كشف المجلس التصديري للملابس الجاهزة عن ملامح خطته خلال الفترة المقبلة، والتي تستهدف تنويع أسواق صادرات الملابس الجاهزة المصرية وعدم الاكتفاء بالأسواق الأوروبية، وتشمل الخطة زيادة الحضور المصري في الأسواق العربية والأفريقية، إلى جانب التوسع في أمريكا اللاتينية وآسيا، مستفيدًا من الاتفاقيات التجارية التي تربط مصر بعدد من الأسواق ومن المزايا التنافسية التي يتمتع بها قطاع الملابس الجاهزة.
يستهدف المجلس التصديري تعزيز صادرات الملابس الجاهزة إلى الدول العربية، مستفيدًا من القرب الجغرافي وسهولة حركة التجارة والنقل، إلى جانب تقارب أنماط الاستهلاك بين عدد من الأسواق العربية والسوق المصرية.
كما تمثل الاتفاقيات التجارية التفضيلية التي تربط مصر بعدد من الدول العربية عاملًا داعمًا لزيادة تنافسية المنتجات المصرية، وفتح مسارات جديدة أمام الشركات الراغبة في التوسع خارجيًا.
وقال المهندس فاضل مرزوق، رئيس المجلس التصديري للملابس الجاهزة، إن القارة الأفريقية تحظى بأهمية متزايدة ضمن استراتيجية تنويع الصادرات المصرية.
وأوضح أن المجلس يسعى إلى استغلال الفرص المتاحة في الأسواق الأفريقية، مستفيدًا من مشاركة مصر في أطر تجارية مهمة، وفي مقدمتها السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا «الكوميسا» ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية AfCFTA، ويركز المجلس على دراسة طبيعة الطلب في كل سوق، وتحديد المنتجات الأكثر ملاءمة، إلى جانب الفئات السعرية التي تتمتع بأعلى مستويات الطلب، بما يساعد الشركات المصرية على دخول الأسواق بصورة أكثر كفاءة.
أمريكا اللاتينية وجهة جديدة للصادرات المصرية
وأشار مرزوق إلى أن أسواق أمريكا اللاتينية تمثل أحد المسارات التي يمكن الاعتماد عليها في توسيع قاعدة الصادرات المصرية، خاصة دول تجمع الميركوسور.
وتتيح اتفاقية التجارة الحرة بين مصر والتجمع فرصة لتعزيز نفاذ الملابس الجاهزة المصرية إلى أسواق أمريكا الجنوبية، وفقًا للقواعد المنظمة للتجارة وشروط المنشأ المطبقة، ولا تتوقف خطة التوسع عند الأسواق العربية والأفريقية وأمريكا اللاتينية، إذ يدرس المجلس فرص دخول عدد من الأسواق الآسيوية التي تتمتع بطلب مرتفع على الملابس الجاهزة.
وتعتمد عملية اختيار الأسواق المستهدفة على مجموعة من المؤشرات، تشمل حجم السوق ومعدلات النمو وشروط النفاذ والقدرة التنافسية للمنتج المصري، ويعمل المجلس على تحديد الدول والفئات السلعية التي يمكن للشركات المصرية تحقيق نمو مستدام من خلالها، بدلًا من التوسع العشوائي في أسواق لا تتناسب مع طبيعة المنتجات المحلية.
وأوضح رئيس المجلس أن تنفيذ استراتيجية تنويع الأسواق سيتضمن إعداد دراسات تفصيلية للأسواق المستهدفة، بهدف تحديد المنتجات الأكثر طلبًا واحتياجات المستوردين في كل دولة، كما تشمل الخطة تنظيم بعثات تجارية ولقاءات ثنائية مع المستوردين والمشترين الدوليين، إلى جانب زيادة المشاركة في المعارض المتخصصة، ويتعاون المجلس في هذا الإطار مع التمثيل التجاري المصري والجهات المعنية، بهدف الوصول إلى فرص تصديرية جديدة وربط الشركات المصرية بشكل مباشر بالمستوردين والعلامات التجارية وسلاسل التجزئة العالمية.
رفع جاهزية شركات الملابس الجاهزة للمنافسة العالمية
بالتوازي مع فتح أسواق جديدة، يعمل المجلس على رفع جاهزية الشركات المصرية لمواكبة المتطلبات المتزايدة في الأسواق الدولية.
وتشمل الأولويات الجودة والاستدامة والتتبع والمرونة الإنتاجية وسرعة التوريد والقدرة على التعامل مع اختلاف حجم الطلبات، وتزداد أهمية هذه المعايير بشكل خاص في السوق الأوروبية، التي تشهد اهتمامًا متناميًا بالاستدامة والاقتصاد الدائري وشفافية سلاسل الإمداد، ويرى المجلس أن قدرة الشركات المصرية على الاستجابة لهذه المتطلبات تمثل عنصرًا أساسيًا للحفاظ على تنافسيتها وزيادة فرصها في الأسواق العالمية.
وأكد مرزوق أن الهدف الرئيسي من استراتيجية تنويع الأسواق هو الانتقال من مرحلة دراسة الفرص إلى تنفيذ تحركات تجارية تؤدي إلى تعاقدات تصديرية فعلية، وتتضمن الخطة تحديد الأسواق ذات الأولوية، واختيار المنتجات المناسبة لكل سوق، ثم بناء علاقات مباشرة وطويلة الأجل مع كبار المستوردين والمشترين الدوليين.
مصر تستند إلى قاعدة صناعية وشبكة اتفاقيات تجارية
وأكد رئيس المجلس أن قطاع الملابس الجاهزة المصري يمتلك مجموعة من المقومات التي يمكن البناء عليها لزيادة الصادرات خلال السنوات المقبلة، وتشمل هذه المقومات قاعدة صناعية قائمة، وموقعًا جغرافيًا متميزًا، وقربًا من عدد من الأسواق الاستهلاكية الكبرى، إضافة إلى شبكة واسعة من الاتفاقيات التجارية التي ترتبط بها مصر.
ويرى المجلس أن استغلال هذه المزايا بصورة أكثر كفاءة يمكن أن يدعم نمو صادرات الملابس الجاهزة بصورة مستدامة، ويساعد على تنويع وجهاتها الخارجية، ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعة وتصدير الملابس الجاهزة.