شهدت مخاطر الاستثمار في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي وتحسن تقييم المؤسسات الدولية لمسار برنامج الإصلاح الاقتصادي، وساهمت هذه التطورات في انخفاض علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالسندات المصرية، لتصل إلى مستويات هي الأدنى منذ سنوات.
وأظهرت بيانات الأسواق المالية انخفاض الفارق الإضافي في العائد على السندات المصرية المقومة بالدولار إلى نحو 322 نقطة أساس، بالتزامن مع تراجع تكلفة التأمين ضد مخاطر التخلف عن سداد الديون، ويعكس انخفاض هذه المؤشرات تحسن نظرة المستثمرين إلى قدرة الاقتصاد المصري على الوفاء بالتزاماته الخارجية، خاصة مع تحسن السيولة الدولارية وارتفاع مستويات الاحتياطي الأجنبي.
صندوق النقد يدعم ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري
وجاء التحسن في مؤشرات المخاطر بالتزامن مع تأكيد صندوق النقد الدولي إحراز تقدم في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، إلى جانب إتاحة تمويلات إضافية لمساندة الاستقرار المالي، كما ساعدت عدة مصادر للعملة الأجنبية، من بينها تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات قطاع السياحة، على تعزيز السيولة الدولارية في السوق ودعم قدرة الاحتياطيات الرسمية على مواجهة الضغوط الخارجية.
وارتفعت الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي إلى نحو 56.3 مليار دولار، وهو مستوى عزز ثقة الأسواق في قدرة الاقتصاد على توفير احتياجاته من العملات الأجنبية، وتزامن ذلك مع تحسن أداء السندات المصرية، التي سجلت عوائد تجاوزت 10%، لتصبح من بين أفضل الأصول أداءً في عدد من الأسواق الناشئة خلال الفترة محل المتابعة.
استمرار الإصلاحات شرط أساسي لاستدامة التحسن
ويرى محللون أن الحفاظ على التحسن الحالي في مؤشرات الاقتصاد المصري يرتبط باستمرار تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وعلى رأسها برنامج التخارج الحكومي وزيادة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
كما يمثل الالتزام بالانضباط المالي عاملًا مهمًا للحفاظ على استقرار مؤشرات الدين والعجز، وتقليل تعرض الاقتصاد لأي ضغوط خارجية محتملة.
وتتجه أنظار المستثمرين إلى إمكانية حدوث تحسن في التصنيف الائتماني لمصر خلال الفترة المقبلة، في حال استمرار تنفيذ الإصلاحات واستيفاء المتطلبات المرتبطة بالتمويل الخارجي، ويترقب المستثمرون كذلك مدى قدرة السياسات الاقتصادية على الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي، مع تعزيز تنافسية الاقتصاد وزيادة قدرته على جذب الاستثمارات الأجنبية.
وتشير التقييمات إلى أن استمرار السياسات النقدية الحذرة، بالتوازي مع ضبط المالية العامة وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، سيكون من العوامل الرئيسية في تحديد اتجاه مؤشرات المخاطر خلال الفترة المقبلة، ويعني استمرار هذا المسار إمكانية تعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، وتحسين فرص انخفاض تكلفة الاقتراض الخارجي تدريجيًا.