أصدرت المحكمة الإقليمية في مدينة تراونشتاين الألمانية حكمًا بالسجن لمدة 12 عامًا بحق رجل مصري يبلغ من العمر 45 عامًا، بعد إدانته بقتل زوجته «إيمان محمد حسن»، البالغة من العمر 34 عامًا، داخل شقتهما في مدينة باد آيبينغ في نوفمبر 2024، في قضية استمرت التحقيقات والمحاكمة فيها لعدة أشهر.
المحكمة تدين الزوج بالقتل غير العمد
وأدانت المحكمة، برئاسة القاضي فولكر زيغلر، المتهم بتهمة القتل غير العمد، بعدما خلصت إلى عدم كفاية الأدلة لإثبات توافر عناصر القتل العمد، ومن بينها سبق الإصرار أو وجود دوافع دنيئة.
وخلال المرافعات الختامية، طالبت النيابة العامة ومحامو أسرة الضحية بتوقيع عقوبة السجن المؤبد على المتهم بتهمة القتل العمد، بينما طالب فريق الدفاع ببراءته.
ويحق للمتهم الطعن على الحكم أمام المحكمة الاتحادية العليا خلال أسبوع.
العثور على جثمان الضحية بعد 7 أشهر
وتعود تفاصيل القضية إلى 11 نوفمبر 2024، عندما قُتلت الزوجة داخل منزل الأسرة، إلا أن جثمانها لم يُعثر عليه إلا بعد نحو سبعة أشهر، وتحديدًا في 15 يونيو 2025.
وعثرت الشرطة مصادفة على هيكل عظمي داخل إحدى الغابات، على بُعد نحو ثلاثة كيلومترات من شقة الأسرة، حيث كان الجثمان موضوعًا فوق كيس بلاستيكي وملفوفًا ببطانية تحمل نقشة جلد النمر.وكشف الفحص الطبي الشرعي عن وجود شبهة جنائية، لتتجه التحقيقات نحو الزوج، الذي أُلقي القبض عليه وأودع الحبس الاحتياطي بعد يومين من العثور على الجثمان.
خلافات زوجية ومراقبة مستمرة
وأوضحت المحكمة أن العلاقة بين الزوجين كانت مضطربة منذ سنوات، وشهدت خلافات متكررة بشأن الحياة الزوجية والأطفال والأوضاع المالية.
وأشارت التحقيقات إلى أن الزوج كان يراقب زوجته بصورة مستمرة، إذ تنصت على مكالماتها الهاتفية مع أفراد أسرتها وسجل نحو 1050 ملفًا صوتيًا، كما استخدم أجهزة لتتبع تحركاتها عبر نظام تحديد المواقع العالمي «GPS»، من بينها جهاز وُضع على عربة الأطفال وآخر أخفاه داخل قلم معدل.
شهادة تكشف واقعة خنق سابقة
واعتبرت المحكمة إحدى الشهادات التي قُدمت خلال المحاكمة موثوقة بدرجة كبيرة، إذ أفادت شاهدة بأنها رأت المتهم يخنق زوجته داخل الشقة في 28 أغسطس 2024، أي قبل أشهر من واقعة القتل التي أدين فيها.
كما تناولت المحكمة تهديدات سابقة وجهها الزوج إلى زوجته خلال مشادة وقعت في أبريل 2024، تضمنت تهديدًا بقتلها وتقطيع جسدها.
ورأت المحكمة أن هذه الوقائع كشفت عن رغبة المتهم في فرض سيطرة شديدة على زوجته، في ظل تصاعد الخلافات بين الطرفين.
ضربات على الرأس تسببت في الوفاة
وخلص الحكم إلى أن المتهم قتل زوجته في الفترة بين الساعة العاشرة صباحًا والثانية عشرة ظهرًا يوم 11 نوفمبر 2024.وأوضحت المحكمة أنه ضرب رأسها مرتين على الأقل بجسم صلب، ما أدى إلى إصابتها بجُرحين دائريين، أحدهما بالقرب من العين اليمنى والآخر في الجزء الخلفي من الرأس.
وأكد القاضي أن المتهم كان يعلم أن أفعاله قد تؤدي إلى وفاة زوجته، فيما حدد الفحص الطبي سبب الوفاة في حدوث نزيف دماغي.
المحكمة لم تحسم الدافع وراء الجريمة
ورغم إدانة الزوج، أكدت المحكمة أنها لم تتمكن من تحديد الدافع الحقيقي وراء الجريمة بشكل قاطع.
وأوضح القاضي أن هناك احتمالين رئيسيين؛ أولهما أن الجريمة كانت مخططًا لها مسبقًا، والثاني أن القتل وقع خلال مشادة حادة بين الزوجين، وهو الاحتمال الذي رجحته المحكمة.
وأشار إلى أن الغضب الناتج عن الإهانات المتبادلة، والخوف من فقدان الأطفال، وتصاعد الخلافات الأسرية، كانت من بين الدوافع المحتملة، مع عدم استبعاد احتمال وجود دافع جنسي.
تحركات بشأن حضانة الأطفال بعد اختفاء الزوجة
وكشفت التحقيقات أن المتهم توجه في يوم اختفاء زوجته إلى مكتب رعاية الشباب، مطالبًا بالحصول على الحضانة الكاملة لأطفاله، قبل أن يُنصح بإبلاغ الشرطة.
كما أظهرت التحقيقات أن الزوج تخلص من الجثمان خلال الفترة بين 11 و15 نوفمبر 2024، بعدما اشترى مواد تنظيف قوية، من بينها الصودا الكاوية.وأشارت المحكمة إلى أن شقيق المتهم ساعده في تنظيف الشقة، فيما عثر المحققون على آثار للحمض النووي للمتهم على البطانية والحقيبة اللتين وُجد الجثمان بداخلهما، وهما من مقتنيات منزل الأسرة.
ثغرات التحقيق لم تمنع إدانة المتهم
ورغم عدم العثور على آثار بيولوجية داخل الشقة، وعدم تمكن المحققين من تحديد الطريقة التي نُقل بها الجثمان أو التوقيت الدقيق لنقله، رأت المحكمة أن هذه الثغرات لا تنفي مسؤولية المتهم عن الجريمة.
وأكد القاضي أن الفرضيات الأخرى، ومنها أن الضحية غادرت المنزل بإرادتها أو تعرضت لحادث عرضي أو وقعت ضحية لشخص مجهول، يمكن استبعادها في ضوء مجمل الأدلة والوقائع التي توصلت إليها المحكمة.
القضاء الألماني يوضح أساس الحكم
واختتم القاضي قراره بالتأكيد على أن القانون الألماني لا يصنف قتل النساء تلقائيًا باعتباره جريمة قتل عمد، موضحًا أن المحكمة خلصت في هذه القضية إلى اعتبار الجريمة قتلًا غير عمد، في ضوء تداخل عدة دوافع وعدم ثبوت العناصر القانونية اللازمة لإدانة المتهم بالقتل العمد.
وبذلك صدر الحكم بالسجن لمدة 12 عامًا، مع بقاء إمكانية الطعن عليه أمام المحكمة الاتحادية العليا خلال المهلة القانونية المحددة.