مع حلول شهر أغسطس من كل عام، تتجدد مشاعر الحزن في قلوب أسر الشهداء الذين فقدوا ذويهم دفاعًا عن الوطن، وتعود الذكريات المؤلمة إلى الواجهة، مهما حاولت مشاغل الحياة اليومية التخفيف من وطأة الغياب.
ومن بين هذه القصص الإنسانية، تبرز حكاية ناريمان مصطفى الخطيب، ابنة الشهيد اللواء مصطفى الخطيب، أحد شهداء أحداث مركز شرطة كرداسة التي وقعت في 14 أغسطس عام 2013، والتي تحدثت عن معاناتها المستمرة مع رحيل والدها، وما يتركه حلول شهر أغسطس من أثر نفسي عميق عليها.
أغسطس.. شهر تتجدد فيه صدمة الفقد
تقول ناريمان إن شهر أغسطس يمثل بالنسبة لها صدمة نفسية تتكرر كل عام، إذ تستعيد خلاله مشاعر الضيق والألم التي صاحبت لحظة فقد والدها، مؤكدة أن مرور السنوات وانشغال الإنسان بتفاصيل الحياة ومتطلباتها لا يمحو مرارة رحيل الأب.
وأوضحت أن ذكريات والدها تفرض نفسها عليها مع حلول هذا الشهر، فتعود مشاعر الحزن بقوة، وكأن لحظة الفقد لم تبتعد عنها بمرور الوقت.
تفاصيل صغيرة تعيدها إلى لحظة الرحيل
وأكدت ابنة الشهيد أن الحزن على فقد والدها ليس مجرد كلمات أو منشورات تُكتب عبر منصات التواصل الاجتماعي، وإنما واقع تعيشه بصورة يومية.
وأشارت إلى أنها قد تكون في أوقات كثيرة بحالة نفسية جيدة، قبل أن تأتي تفاصيل صغيرة أو مواقف عابرة لتعيد إليها مشاعر الفقد من جديد، وكأن السنوات التي مرت على رحيل والدها لم تكن موجودة، فتعود بها الذكريات إلى نقطة البداية.
13 عامًا من الغياب.. والفخر لا يغيب
ورغم مرور 13 عامًا على رحيل والدها، تجد ناريمان عزاءها في المكانة التي نالها والدها عند ربه، وفي السيرة الطيبة التي تركها خلفه، مؤكدة أن ذلك يمنحها شعورًا بالفخر والاعتزاز به.
وأضافت أن لقاءها بأشخاص يتحدثون عن والدها الراحل بكلمات من المدح والثناء بصورة عفوية ودون انتظار مقابل، يمنحها شعورًا كبيرًا بالفخر، إلا أن هذا الثناء يحمل في الوقت نفسه جانبًا مؤلمًا، لأنه يذكرها بحجم الخسارة ورحيله في سن مبكرة.
«الاشتياق» لم يعد يكفي لوصف الحنين
واختتمت ناريمان حديثها بالتأكيد على أن كلمة «الاشتياق» لم تعد كافية للتعبير عن حجم الحنين الذي تشعر به تجاه والدها، موضحة أنها تعلمت على مدار السنوات التعايش مع ألم الفقد، حتى أصبح جزءًا من حياتها وشخصيتها.
ووجهت رسالة إلى روح والدها الشهيد، أكدت خلالها أنه لا يزال حاضرًا في ذاكرتها طوال الوقت، وأن شعورها بالفخر بالانتماء إليه يزداد مع مرور الأيام، مستحضرة في الوقت ذاته أسماء شهداء أحداث كرداسة الذين فقدوا أرواحهم في ذلك اليوم.