كشفت الشركة المصرية للاتصالات عن ملامح خطتها الاستراتيجية خلال السنوات المقبلة، والتي تستند إلى خطة أعمال خمسية أقرها مجلس الإدارة في نهاية عام 2025، بهدف تعزيز نمو المجموعة وتنويع مصادر الإيرادات وتحقيق قيمة أكبر من الأنشطة الحالية، بالتوازي مع التوسع في مجالات جديدة مرتبطة بالاقتصاد الرقمي.
وتقوم الاستراتيجية على مسارين رئيسيين، يتمثل الأول في تعظيم العائد من الأعمال الحالية والاستفادة من فرص النمو المتاحة بها، بينما يركز الثاني على تطوير مصادر جديدة للإيرادات بما يمنح الشركة نموذج أعمال أكثر تنوعًا ومرونة وقدرة على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.
أكدت المصرية للاتصالات أنها لا تعتزم التخارج من نشاط مراكز البيانات، موضحة أن هذا القطاع يمثل أحد المجالات الاستراتيجية التي تراهن عليها الشركة لتعزيز نموها خلال السنوات المقبلة
وفي هذا الإطار، أسست الشركة كيانًا قانونيًا مستقلًا مملوكًا بالكامل لها، يتولى إدارة وتطوير نشاط مراكز البيانات باعتباره مصدرًا استراتيجيًا جديدًا للإيرادات، ويمنح الكيان المتخصص الشركة مرونة أكبر في إدارة هذا النشاط والتعامل مع التطورات السريعة التي يشهدها قطاع التكنولوجيا، سواء على مستوى احتياجات العملاء أو الاستثمارات أو نماذج الأعمال، مع الاستفادة في الوقت نفسه من إمكانات المصرية للاتصالات في البنية التحتية والاتصالات والربط وقاعدة العملاء والخبرات المتراكمة.
مقومات قوية للمنافسة في سوق البنية التحتية الرقمية
تستند المصرية للاتصالات إلى مجموعة من المزايا التي تدعم خطتها للتوسع في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، وفي مقدمتها امتلاك شبكة واسعة من البنية التحتية وشبكات نقل البيانات التي تغطي مختلف أنحاء الجمهورية، وتضم الشركة أكثر من 1500 موقع للسنترالات موزعة جغرافيًا في مصر، وهو ما يوفر قاعدة واسعة يمكن الاعتماد عليها في تطوير خدمات البنية التحتية الرقمية وتوسيع نطاقها مستقبلًا.
وعلى المستوى الدولي، تستفيد المصرية للاتصالات من موقع مصر الجغرافي وشبكة الكابلات البحرية التي تربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، حيث تمر عبر بنيتها التحتية نسبة تتجاوز 90% من حركة الاتصالات الدولية العابرة بين أوروبا وآسيا وأوروبا وأفريقيا، بإجمالي سعات عبور تتخطى 330 تيرابت في الثانية.
وتجمع هذه المقومات بين الانتشار المحلي الواسع والربط الدولي والموقع الجغرافي المتميز، إلى جانب العلاقات مع شركات الاتصالات والتكنولوجيا العالمية، بما يدعم فرص الشركة للاستفادة من الطلب المتزايد على مراكز البيانات والخدمات السحابية والبنية التحتية الرقمية.
الألياف الضوئية والجيل الخامس في صدارة الاستثمارات
تضع المصرية للاتصالات تحديث شبكاتها ضمن الركائز الأساسية لخطة الأعمال الخمسية، مع التركيز على تطوير البنية التحتية اللازمة لاستيعاب النمو المتزايد في استخدام خدمات الاتصالات والبيانات، وفي قطاع الإنترنت الثابت، تستهدف الشركة تسريع التوسع في تكنولوجيا الألياف الضوئية حتى المنزل FTTH، تدريجيًا مع تقليل الاعتماد على البنية التحتية التقليدية القائمة على الكابلات النحاسي.
أما في قطاع المحمول، فتعمل المصرية للاتصالات على زيادة انتشار واستخدام شبكات الجيل الخامس 5G، بما يوفر سعات أكبر ويدعم تطوير خدمات جديدة للأفراد والشركات والمؤسسات.
المصرية للاتصالات تتوسع خارج خدمات الاتصالات التقليدية
لا تقتصر الاستراتيجية الجديدة على تطوير خدمات الاتصال، إذ تستهدف المصرية للاتصالات التوسع تدريجيًا على امتداد سلسلة القيمة الرقمية من خلال تقديم خدمات مكملة للاتصالات وتعميق العلاقات مع العملاء في قطاعات الأفراد والشركات والمؤسسات والجملة، ويعكس هذا التوجه رغبة الشركة في الانتقال من نموذج مشغل الاتصالات التقليدي إلى نموذج أكثر تكاملًا يجمع بين البنية التحتية الرقمية والخدمات التكنولوجية المتطورة.
نتائج النصف الأول من 2026 تعكس تحسن الأداء
أظهرت نتائج المصرية للاتصالات خلال النصف الأول من عام 2026 مؤشرات إيجابية على تنفيذ الاستراتيجية الجديدة، مع تسجيل نمو في الإيرادات والأرباح والتدفقات النقدية، وارتفعت إيرادات الشركة بنسبة 17.4% على أساس سنوي لتصل إلى 59.2 مليار جنيه، بزيادة تقارب 8.8 مليار جنيه مقارنة بالنصف الأول من عام 2025.
كما ارتفعت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك EBITDA بنسبة 20% لتصل إلى 26.4 مليار جنيه، بزيادة تقترب من 4.5 مليار جنيه، وهو ما ساهم في ارتفاع هامش EBITDA إلى 45% مقابل 44% خلال الفترة المقارنة.
صافي أرباح المصرية للاتصالات يرتفع 47%
سجل صافي ربح المصرية للاتصالات خلال النصف الأول من عام 2026 ارتفاعًا بنسبة 47% على أساس سنوي، ليصل إلى 15.4 مليار جنيه، بزيادة تقارب 4.9 مليار جنيه مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وأدى هذا النمو إلى ارتفاع هامش صافي الربح إلى 26% مقابل 21% خلال النصف الأول من 2025، بما يعكس تحسن قدرة الشركة على تحويل نمو الإيرادات إلى أرباح.
ارتفاع التدفقات النقدية الحرة
امتد التحسن في الأداء إلى التدفقات النقدية، حيث بلغ التدفق النقدي الحر للشركة نحو 10 مليارات جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقارنة بنحو 8.1 مليار جنيه في الفترة نفسها من العام الماضي، وسجل التدفق النقدي الحر نموًا بنحو 1.9 مليار جنيه، بما يعادل 24.3%، فيما ارتفعت نسبة التدفق النقدي الحر إلى EBITDA إلى 38%.
نمو الإيرادات في قطاعات الأعمال المختلفة
استفادت النتائج المالية من تنوع مصادر النمو داخل المجموعة، حيث ارتفعت إيرادات قطاع الأفراد بنسبة 24% على أساس سنوي، بينما سجل قطاع الشركات والمؤسسات نموًا بنسبة 16%.
كما ارتفعت إيرادات خدمات الجملة المحلية بنسبة 20%، في حين حققت خدمات النواقل الدولية نموًا بلغ 26% خلال النصف الأول من العام، وجاء هذا الأداء بالتزامن مع استمرار ارتفاع الطلب على خدمات الشبكات، مع زيادة متوسط استخدام البيانات عبر الإنترنت الثابت والمحمول، إلى جانب نمو أحجام المكالمات الدولية بنسبة 18.1%.
المصرية للاتصالات تستهدف نموًا أكثر تنوعًا
ترى الشركة أن نتائج النصف الأول من عام 2026 تمثل مؤشرًا مبكرًا على نجاح مسارها الاستراتيجي، بعدما نجحت في تحقيق نمو بالإيرادات بوتيرة قوية، بالتزامن مع زيادة أكبر في EBITDA وصافي الأرباح وتحسن التدفقات النقدية، وتؤكد المصرية للاتصالات أن المرحلة المقبلة لن تركز فقط على تحقيق نتائج مالية قوية، وإنما تستهدف بناء نموذج أعمال أكثر تنوعًا وتطورًا من الناحية التكنولوجية، مع رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز المرونة المالية.
مستقبل المصرية للاتصالات يعتمد على البنية التحتية الرقمية
تستند الشركة في خطتها المستقبلية إلى تطوير أعمالها القائمة، بالتوازي مع التوسع في الألياف الضوئية والجيل الخامس والخدمات الرقمية ومراكز البيانات، ومن المتوقع أن يساهم هذا التوجه في توسيع نطاق الخدمات التي تقدمها الشركة وتعميق علاقتها بالعملاء، فضلًا عن زيادة مشاركتها في القطاعات الأعلى قيمة داخل الاقتصاد الرقمي.
وتجمع المصرية للاتصالات بين شبكة بنية تحتية محلية واسعة وشبكة كابلات بحرية ذات أهمية دولية وموقع مصر الجغرافي وقاعدة عملاء متنوعة، وهي عناصر ترى الشركة أنها تمنحها قاعدة قوية للتوسع في سوق البنية التحتية الرقمية.
استثمار منضبط لتحقيق قيمة طويلة الأجل
تؤكد المصرية للاتصالات أن المرحلة المقبلة ستعتمد على الاستثمار المنضبط ورفع الكفاءة التشغيلية وتحقيق نمو مربح وتعزيز التدفقات النقدية، مع التركيز على الاستخدام الرشيد لرأس المال، وتعتبر الشركة أن أداء النصف الأول من 2026 يمثل بداية إيجابية لتنفيذ خطتها الخمسية، مع استمرار العمل على بناء مجموعة أكثر تنوعًا ومرونة وقدرة على تحقيق نمو مستدام وتعظيم القيمة للمساهمين والعملاء ومختلف أصحاب المصلحة.