تشهد أسعار البيض في السوق المحلية تحركات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، في الوقت الذي يواصل فيه المنتجون مواجهة ضغوط مرتبطة بارتفاع تكاليف التشغيل والإنتاج، وهو ما جعل ملف استقرار سوق بيض المائدة محل اهتمام من جانب المنتجين والمستهلكين على حد سواء.
وقال محمود العناني، رئيس اتحاد منتجي الدواجن، إن أسعار البيض رغم الارتفاعات التي سجلتها مؤخرًا لا تزال دون مستوى التكلفة الحقيقية للإنتاج، موضحًا أن تكلفة إنتاج طبق البيض تقدر بنحو 110 جنيهات، مشيرا إلى أن التحسن الذي شهدته الأسعار خلال الفترة الماضية لا يرتبط بزيادة تكاليف الإنتاج فقط، وإنما جاء بصورة أساسية نتيجة التغير الذي طرأ على حجم المعروض في السوق، بعدما اتجه عدد من المنتجين إلى تقليص الإنتاج.
تراجع المعروض يدعم أسعار البيض في السوق المحلية
وأوضح رئيس اتحاد منتجي الدواجن أن خروج جزء من القطعان من دورة الإنتاج ساهم في إحداث قدر من التوازن بين العرض والطلب، وهو ما انعكس على أسعار البيض خلال الفترة الأخيرة ودفعها إلى الارتفاع مقارنة بالمستويات السابقة.
وأضاف أن مجموعة من المنتجين لجأت بالفعل إلى تصفية جزء من القطعان الموجودة لديها، في محاولة للحد من الخسائر المتراكمة التي تعرضوا لها خلال الفترة الماضية، خاصة في ظل عدم قدرة أسعار البيع على تغطية التكلفة الفعلية للإنتاج، وتعد قرارات تقليص القطعان من أبرز العوامل التي يمكن أن تؤثر في حجم المعروض خلال الفترة المقبلة، إذ إن استمرار المنتجين في بيع القطعان أو خفض أعدادها يؤدي تدريجيًا إلى انخفاض كميات البيض المطروحة في الأسواق.
وفي المقابل، فإن انخفاض المعروض مع استمرار الطلب على البيض يمكن أن يؤدي إلى مزيد من التحسن في الأسعار، إلا أن هذه الزيادة تظل مرتبطة بتطورات تكلفة الأعلاف والطاقة والنقل وغيرها من عناصر الإنتاج التي تؤثر بصورة مباشرة على تكلفة طبق البيض.
ارتفاع أسعار البيض لمستويات عادلة يحمي المنتجين
وأكد العناني أن وصول أسعار البيض إلى مستويات عادلة تتناسب مع تكلفة الإنتاج يعد أمرًا إيجابيًا لصناعة الدواجن والسوق المحلية، لأنه يساعد المنتجين على الاستمرار في النشاط ويحد من الخسائر التي قد تدفعهم إلى الخروج من القطاع.
وأوضح أن استمرار الأسعار عند مستويات تقل عن تكلفة الإنتاج لفترات طويلة يمثل ضغطًا كبيرًا على المزارع والمنتجين، وقد يدفع بعضهم إلى تقليص حجم نشاطهم أو تصفية جزء من القطعان، وهو ما ينعكس في النهاية على حجم المعروض المتاح للمستهلك، ويحتاج سوق بيض المائدة إلى تحقيق توازن بين مصالح المنتجين وقدرة المستهلكين على شراء المنتج، خاصة أن استقرار الأسعار لا يرتبط فقط بمستوى المعروض الحالي، وإنما يتأثر أيضًا بقرارات المنتجين المتعلقة بحجم الإنتاج خلال الدورات المقبلة.
ومن المتوقع أن تظل حركة أسعار البيض مرتبطة خلال الفترة القادمة بمدى استقرار حجم الإنتاج وتطور الطلب في السوق المحلية، إلى جانب قدرة المنتجين على تحمل تكاليف التشغيل، خاصة أن أي انخفاض كبير في أعداد القطعان قد يؤدي لاحقًا إلى تراجع المعروض وارتفاع الأسعار بصورة أكبر، ويؤكد منتجو الدواجن أن الحفاظ على استقرار القطاع يتطلب الوصول إلى سعر بيع يضمن تغطية تكاليف الإنتاج وتحقيق هامش يسمح باستمرار المزارع، بما يحافظ على تدفق الإنتاج ويجنب السوق حدوث نقص مفاجئ في المعروض خلال الفترات المقبلة.