أبقت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني على نظرتها السلبية تجاه قطاع الكيماويات العالمي خلال عام 2026، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن وفرة المعروض وتباطؤ الطلب، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الإنتاج. ورغم التأثير المؤقت لاضطرابات الإمدادات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، ترى الوكالة أن المشكلات الهيكلية التي يعاني منها القطاع لا تزال قائمة، وساهم إغلاق مضيق هرمز في دفع أسعار عدد من المنتجات الكيماوية والأسمدة إلى مستويات مرتفعة، كما انعكس على كميات المعروض وتكاليف التصنيع. وزادت اضطرابات الشحن القادمة من منطقة الخليج العربي مع خفض الإنتاج في بعض الأسواق الآسيوية، التي تعتمد بدرجة كبيرة على المواد الخام القادمة من الشرق الأوسط.
ورغم استمرار التوترات، تتوقع فيتش عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز خلال الفترة القريبة المقبلة، وهو ما قد يخفف بعض الضغوط المؤقتة على سلاسل الإمداد وأسعار المواد الخام.
أرباح الكيماويات في أمريكا وأوروبا
أوضحت فيتش أن اضطرابات الإمدادات ساهمت في دعم هوامش أرباح منتجي الكيماويات في أمريكا الشمالية خلال الربع الثاني من 2026، مستفيدين من الاستقرار النسبي الذي شهدته تكاليف المواد الخام في الأسواق المحلية.
وفي أوروبا، استفاد عدد كبير من المنتجين من تراجع حدة المنافسة، وهو ما انعكس على نتائج الشركات الكبرى. وسجلت شركة «داو» نموًا في أرباحها التشغيلية قبل احتساب الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بنسبة 230% خلال الربع الثاني من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، كما ارتفعت أرباح شركة «باسف» قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك، مع استبعاد البنود الخاصة، بنسبة 53% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من العام الجاري.
وفي المقابل، لا تزال شركات الكيماويات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ تواجه ضغوطًا قوية نتيجة زيادة الطاقة الإنتاجية عن مستويات الطلب، إلى جانب نقص بعض المواد الخام وتراجع هوامش الربحية.
أما المنتجون في الشرق الأوسط، فتواجه أعمالهم تحديات مرتبطة بصعوبات النقل البحري والمخاطر التي تهدد بعض الأصول، في وقت لا تزال فيه حركة الإمدادات تشهد اضطرابات، وتتوقع فيتش أن يؤدي استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى مزيد من الضغط على الطلب خلال ما تبقى من 2026، بالتزامن مع خفض توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية في أحدث تقديراتها المتعلقة بآفاق الاقتصاد العالمي.
وتشير التقديرات الحالية للوكالة إلى نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 2.4% خلال 2026، مقابل 2.7% في 2025، مع توقعات بأن يؤثر الارتفاع المؤقت في أسعار النفط على النشاط الاقتصادي ومستويات الطلب، كما ترجح فيتش أن يؤدي انخفاض أحجام الإنتاج وارتفاع تكلفة المخزونات إلى الضغط على أرباح شركات الكيماويات خلال النصف الثاني من العام.
ضغوط السيولة وإعادة التمويل تهدد الشركات
جددت فيتش تحذيرها بشأن مخاطر السيولة وإعادة التمويل التي تواجه الشركات المصدرة للسندات ذات العائد المرتفع، مؤكدة أن هذه المخاطر ستظل من أبرز التحديات أمام قطاع الكيماويات خلال 2026.
وترى الوكالة أن مستويات المديونية المرتفعة لدى عدد كبير من الشركات منذ عام 2023 تزيد من حدة الضغوط المالية، خصوصًا في ظل ضعف النظرة المستقبلية للقطاع على المدى المتوسط واستمرار مشكلة فائض المعروض العالمي من المنتجات الكيماوية، وتشير هذه التطورات إلى استمرار البيئة التشغيلية الصعبة أمام شركات القطاع، مع تداخل عوامل عدة تشمل تكاليف الإنتاج وأسعار الطاقة وحركة التجارة العالمية ومستويات الطلب، وهو ما قد يحد من قدرة الشركات الأكثر مديونية على مواجهة ضغوط التمويل خلال الفترة المقبلة.