هل ينتقل السرطان بالوراثة؟ خبراء يوضحون حقيقة العلاقة بين الجينات والإصابة

صوت |
الأربعاء 05/08/2026 09:54 م
هل ينتقل السرطان بالوراثة؟ خبراء يوضحون حقيقة العلاقة بين الجينات والإصابة
صورة تعبيرية

قد يشكل تشخيص أحد أفراد الأسرة بالسرطان صدمة كبيرة، إلا أن تكرار الإصابة بين أكثر من شخص داخل العائلة يدفع كثيرين للتساؤل عما إذا كان المرض ينتقل بالوراثة.

ويؤكد خبراء أن العوامل الوراثية تلعب دورًا في بعض الحالات، لكنها لا تفسر غالبية الإصابات، مشيرين إلى أن معظم أنواع السرطان لا ترتبط بجينات موروثة، وأن اتباع نمط حياة صحي وإجراء الفحوص الدورية يسهمان بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة.

طبيب أورام يروي تجربة شخصية

وقال طبيب الأورام الأمريكي ميكائيل سيكيريس، رئيس قسم أمراض الدم في مركز سيلفستر الشامل للسرطان بجامعة ميامي، إن إحدى مريضاته المصابة بسرطان الدم أخبرته خلال أول زيارة بأن والدتها أُصيبت بالسرطان، قبل أن تكشف ابنتها عن إصابتها أيضًا بسرطان الثدي، متسائلة عما إذا كان المرض ينتقل داخل العائلة.

وأوضح سيكيريس أن هذا السؤال راوده شخصيًا، بعدما شهد إصابة عدد من أفراد أسرته بأنواع مختلفة من السرطان، من بينها سرطان الرئة وسرطان الدم وسرطان البروستاتا وسرطان المبيض.

معظم حالات السرطان ليست وراثية

وأشار إلى أن نحو 90% من حالات السرطان لا تنتج عن طفرات جينية موروثة، وإنما ترتبط بالتقدم في العمر والعوامل البيئية ونمط الحياة والطفرات الجينية التي تتراكم مع مرور الوقت.

وأضاف أن ما يقرب من 40% من حالات السرطان يمكن الوقاية منها عبر الإقلاع عن التدخين، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحد من تناول الكحول، واتباع نظام غذائي صحي.

متى يوصى بإجراء الفحوص الجينية؟

وأوضح الخبراء أن السرطانات المرتبطة بطفرات وراثية تمثل نحو 12% فقط من إجمالي الحالات، إلا أن الأطباء قد يوصون بإجراء اختبارات جينية في حالات معينة، مثل تكرار الإصابة بالنوع نفسه من السرطان داخل العائلة، أو ظهور المرض قبل سن الخمسين، أو الإصابة بسرطانات ترتبط بعوامل وراثية مثل سرطان المبيض أو البنكرياس أو القولون والمستقيم، أو سرطان الثدي لدى الرجال، أو إصابة الشخص بأكثر من نوع من السرطان.

وأكد سيكيريس أن وجود طفرة وراثية لا يعني بالضرورة الإصابة بالمرض، إذ يتطلب تطور السرطان عادة تراكم عدد من الطفرات الجينية مع مرور الوقت.

العوامل البيئية قد تكون سببًا مشتركًا

وأشار إلى أن والدته خضعت لاختبار جيني بسبب انتشار السرطان بين أفراد الأسرة، إلا أن الفحوص لم تكشف عن أي طفرة وراثية معروفة، وهو ما يرجح أن الإصابات كانت مستقلة وليست نتيجة عامل وراثي واحد.

وأضاف أن إصابة أحد الأقارب من الدرجة الأولى قد تزيد احتمالات الإصابة بالنوع نفسه من السرطان بمعدل يتراوح بين مرتين وخمس مرات، إلا أن ذلك قد يكون مرتبطًا أيضًا بعوامل بيئية أو عادات حياتية مشتركة، وليس بالعوامل الوراثية وحدها.

الكشف المبكر ونمط الحياة يقللان المخاطر

وأكد الخبراء أن اكتشاف الطفرات الوراثية في وقت مبكر يتيح اتخاذ إجراءات وقائية، مثل تكثيف الفحوص الدورية، أو بدء الفحص الإشعاعي للثدي في سن مبكرة لبعض الفئات، أو اللجوء إلى التدخلات الوقائية في حالات محددة.

كما أظهرت دراسات أن استخدام حبوب منع الحمل قد يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض لدى بعض حاملات الطفرات الوراثية، بينما يُنصح المصابون بمتلازمة "لينش" بإجراء منظار دوري للقولون منذ سن مبكرة، وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول جرعات محددة من الأسبرين لفترة طويلة قد يسهم في خفض خطر الإصابة بسرطان القولون لدى بعض الفئات.

الجينات ليست العامل الوحيد

واختتم الخبراء بالتأكيد على أن التاريخ العائلي يمثل أحد عوامل تقييم خطر الإصابة بالسرطان، لكنه لا يكفي وحده للتنبؤ بحدوث المرض، مشددين على أن اتباع نمط حياة صحي، والالتزام بالفحوص المنتظمة، والكشف المبكر، تظل من أهم الوسائل للحد من مخاطر الإصابة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً