شهادات مؤثرة تكشف الوجه الإنساني للمخرج الراحل طارق سعيد في «يوم الوفاء لرموز المسرح» بالمهرجان القومي للمسرح المصري

صوت |
الثلاثاء 04/08/2026 03:49 م
شهادات مؤثرة تكشف الوجه الإنساني للمخرج الراحل طارق سعيد في «يوم الوفاء لرموز المسرح» بالمهرجان القومي للمسرح المصري
م
محمود عمار

أُقيمت اليوم ندوة تكريم المخرج الراحل طارق سعيد ضمن فعاليات الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصري، برئاسة الفنان محمد رياض وذلك في إطار فعاليات «يوم الوفاء لرموز المسرح»، حيث شهدت الندوة حضور عدد كبير من المسرحيين والفنانين ومحبي الراحل الذين حرصوا على استعادة أبرز محطات مسيرته الفنية والإنسانية والتأكيد على ما تركه من تأثير واضح في الحركة المسرحية المصرية.

وافتُتحت الندوة بحضور الناقدة أماني سمير التي تولت إدارة اللقاء، بمشاركة الفنان إيهاب صبحي، والفنانة شهيرة فؤاد، والمخرج والسيناريست محمد عبد الخالق، رئيس مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة، إلى جانب المخرج شادي الدالي، حيث قدم المشاركون مجموعة من الشهادات حول تجربتهم الشخصية والمهنية مع طارق سعيد، مستعرضين مواقفه الإنسانية وإسهاماته الفنية ودوره في دعم عدد كبير من الفنانين.

وتحدثت الناقدة أماني سمير عن علاقتها بالمخرج الراحل مؤكدة أن طارق سعيد لم يكن بالنسبة لها مجرد شريك حياة وإنما كان نموذجاً وقدوة على المستويين الإنساني والمهني، مشيرة إلى أن تأثيره تجاوز حدود العمل الفني ليترك أثرًا عميقًا في شخصيتها وطريقة رؤيتها للحياة والعمل.

وأوضحت أماني سمير أنها تعلمت من طارق سعيد الكثير على مدار سنوات حياتهما سواء فيما يتعلق بالفن والعمل المسرحي أو في طريقة التعامل مع الآخرين، مؤكدة أن مواقفه الإنسانية وأسلوبه في الحياة والعمل جعلاه شخصية استثنائية بالنسبة لكل من اقترب منه، وأن تجربته ستظل مصدر إلهام لكل من عرفه أو شاركه إحدى تجاربه الفنية.

كما استعرضت الفنانة شهيرة فؤاد تجربتها في العمل مع المخرج الراحل، مشيرة إلى أنه كان يمتلك قدرة استثنائية على اكتشاف إمكانات الممثلين والتعامل مع الطاقات المختلفة لكل فنان، موضحة أنه لم يكن يتعامل مع جميع الممثلين بطريقة واحدة، وإنما كان يحرص على فهم طبيعة كل ممثل وخصوصيته الفنية والإنسانية، وهو ما ساعد الكثيرين على تطوير أدواتهم والظهور بأفضل صورة ممكنة.

وأكدت شهيرة فؤاد أن طارق سعيد كان من أهم مدربي التمثيل الذين لم يحصلوا على التقدير الذي يستحقونه، موضحة أنه امتلك رؤية إخراجية خاصة، وكان يتميز بالدقة الشديدة في العمل والاهتمام بأدق التفاصيل، إلى جانب إخلاصه الكبير لفنه وحرصه المستمر على تقديم أعمال تحمل قيمة فنية حقيقية.

ومن جانبه، تحدث المخرج والسيناريست محمد عبد الخالق عن بدايات حركة المسرح المستقل في مصر، مستعيدًا عددًا من التجارب التي ساهمت في تأسيس وترسيخ هذه الحركة، ومؤكدًا أن طارق سعيد كان واحدًا من أبرز روادها ومؤسسيها.

وأشار محمد عبد الخالق إلى أن طارق سعيد اختار العمل في المسرح المستقل عن قناعة كاملة، وكان يمتلك شخصية الفنان المحترف الذي يحتفظ في الوقت نفسه بروح الهاوي وشغفه الحقيقي بالفن، موضحًا أن تجربته ساهمت في تقديم رؤية جمالية مختلفة أثرت في عدد من التجارب المسرحية، كما أصبح نموذجًا مهمًا لدى أجيال متتالية من المسرحيين.

وتطرق عبد الخالق إلى الدور الذي لعبه طارق سعيد في دعم التجارب المسرحية المختلفة، مؤكدًا أن تجربته لم تكن مجرد مجموعة من العروض المسرحية، وإنما كانت مشروعًا فنيًا متكاملًا ترك أثرًا واضحًا في مسار المسرح المستقل، وأسهم في تشكيل وعي فني لدى عدد كبير من الفنانين الذين تعاملوا معه أو تأثروا بتجربته.

فيما تحدث المخرج شادي الدالي عن تجربته في العمل مع طارق سعيد مؤكدًا أن التعامل معه كان بمثابة مدرسة حقيقية في مجالي الإخراج والتمثيل، مشيرًا إلى أنه تعلم منه العديد من القيم المهنية التي ظلت مؤثرة في تجربته الفنية.

وأوضح شادي الدالي أنه تعلم من طارق سعيد الانضباط والالتزام والدقة في تفاصيل العمل إلى جانب أهمية الدفاع عن الفكرة الفنية والإصرار على تنفيذها بالشكل الذي يحقق رؤيتها، مؤكدًا أن الراحل كان يتمتع بقدر كبير من الجرأة في التعامل مع الأفكار ولم يكن يتراجع عن رؤيته طالما كان مؤمنًا بقيمتها الفنية.

وأضاف أن تأثير طارق سعيد لم يتوقف عند حدود العمل المسرحي وإنما امتد إلى الجانب الإنساني حيث ترك حضوره أثرًا واضحًا في نفوس كل من عمل معه، مؤكدًا أن ذكراه ستظل حاضرة لدى الفنانين الذين تعلموا منه واستفادوا من تجربته.

كما أكد الفنان إيهاب صبحي أن المخرج الراحل طارق سعيد ترك بصمة راسخة في تاريخ المسرح المصري مشيراً إلى أن قيمته لم تكن مرتبطة فقط بالعروض التي قدمها أو بالتجارب الإبداعية التي خاضها وإنما أيضاً بالدور الذي لعبه في دعم ورعاية وتوجيه أجيال من الفنانين الشباب.

وأوضح إيهاب صبحي أن طارق سعيد كان حريصًا على مساندة الفنانين ومساعدتهم على تطوير أدواتهم، مؤكدًا أن الجانب الإنساني في شخصيته كان حاضرًا بقوة إلى جانب موهبته الفنية، وهو ما جعله يحظى بمكانة خاصة لدى كل من عرفه أو عمل معه.

وشهدت الندوة حالة من التفاعل بين الحضور والمشاركين، خاصة خلال استعادة المواقف والذكريات المرتبطة بالراحل، حيث عكست شهادات الفنانين والمسرحيين حجم التأثير الذي تركه طارق سعيد على المستوى الفني والإنساني، وما قدمه من إسهامات ساهمت في إثراء الحركة المسرحية المصرية.

وأجمع المشاركون في الندوة على أن طارق سعيد كان نموذجًا للفنان المخلص لفنه، الذي جمع بين الرؤية الإبداعية والانضباط المهني والقيم الإنسانية، مؤكدين أن تجربته ستظل حاضرة في ذاكرة المسرح المصري، وأن ما قدمه من أعمال وإسهامات ودعم للفنانين سيبقى جزءًا من تاريخ الحركة المسرحية المصرية.

وتأتي ندوة تكريم طارق سعيد ضمن برنامج «يوم الوفاء لرموز المسرح» الذي يحرص المهرجان القومي للمسرح المصري من خلاله على الاحتفاء بأسماء ورموز تركت بصمات مؤثرة في مسيرة المسرح المصري، وتسليط الضوء على تجاربهم الفنية والإنسانية، بما يساهم في تعريف الأجيال الجديدة بإسهاماتهم وتاريخهم داخل الحركة المسرحية.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً