تحل اليوم 30 يوليو ذكرى ميلاد الفنان والمخرج المسرحي عبد الرحيم الزرقاني أحد أبرز رواد المسرح المصري والذي ترك بصمة فنية ممتدة في الإخراج والتمثيل والإذاعة والسينما، ليصبح اسمه واحداً من أهم الأسماء التي أسهمت في تطور الحركة المسرحية المصرية خلال القرن العشرين.
البداية الفنية
ولد "الزرقاني"واسمه الحقيقي عبد الرحيم محمد عبد الغني الزرقاني في 30 يوليو عام 1913 بمدينة قنا وبدأت رحلته مع المسرح في سن مبكرة عندما كان طالباً في المدرسة الخديوية التحق بفريق التمثيل و تعلم المسرح على يد الأساتذة فتوح نشاطي و زكي طليمات و جورج أبيض و عزيز عيد ،شارك مع الفرقة في مسرحية "المائدة الخضراء" على مسرح المدرسة الخديوية،بعدها نال تشجيع الفنان الكبير جورج أبيض، الذي آمن بموهبته ومنحه الفرصة الأولى على خشبة المسرح.
الالتحاق بفرقة جورج أبيض وبعد هذا الظهور انضم إلى فرقة جورج أبيض عام 1934 و عمل معهم سنة واحدة قبل أن ينتقل للعمل مع فرقة فاطمة رشدي ليبدأ مشواره الاحترافي الذي شهد تقديمه لعدد من الأدوار المهمة في المسرح العالمي من بينها شخصية "براباتسو" و"الدكتور" في مسرحية "عطيل" لوليم شكسبير، إلى جانب مشاركته في مسرحية "لويس الحادي عشر".
الانطلاقة كمخرج مسرحي
واصل" الزرقاني" تطوير أدواته الفنية فالتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية وتخرج فيه عام 1947، لينطلق بعدها في مسيرة إخراجية حافلة قدم خلالها عدداً من أشهر العروض المسرحية التي حققت نجاحاً كبيراً منها "بداية ونهاية"، و"في بيتنا رجل"، و"عيلة الدوغري"، و"سليمان الحلبي"، و"ليلى والمجنون"، و"اتفضل قهوة"، و"بلدتنا"، و"نرجس".
وكان آخر أعماله الإخراجية مسرحية "طائر البحر" التي قدمها على المسرح القومي، لتكون خاتمة لمسيرة طويلة أثرت تاريخ المسرح المصري.
إلى جانب نجاحه في الإخراج، امتلك الزرقاني حضوراً لافتاً كممثل، وشارك في بطولة نحو 20 مسرحية، من أبرزها "أهل الكهف"، و"بابا عايز يتجوز"، و"تحت الرماد".
كما شارك في عدد من المسلسلات التلفزيونية، منها "هارب من الأيام"، و"الرجل الذي فقد ذاكرته مرتين"، و"الأيدي الناعمة"، و"عودة الروح"، و"اسألوا الأستاذ شحاتة".
أما في السينما فقد جسد عدداً من الشخصيات المميزة ويظل أشهرها شخصية بائع الأخلاق في فيلم أرض النفاق أمام فؤاد المهندس، كما شارك في أفلام أخرى منها "الدرب الأحمر"، و"أقوى من الأيام"، و"الغيرة القاتلة"، و"حكمت المحكمة"، و"عشاق تحت العشرين"، و"أذكريني"، و"امرأة من زجاج"، و"أبو ربيع"، و"سأكتب اسمك على الرمال".
رائد في الإذاعة
كان من أبرز رواد الدراما الإذاعية حيث شارك في أكثر من ألفي عمل إذاعي ما بين مسلسلات ومن أشهر أعماله "في سبيل الحرية" و"الضباب"، و"لن ننسى"، و"أغرب القضايا"، و"الأرض"، و"الأوتوبيس"، و"عندما تغيب الشمس"، و"شخصيات تبحث عن مؤلف".
ورحل الفنان الكبير في الأول من نوفمبر عام 1985 بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من خمسة عقود، تاركاً إرثاً إبداعياً كبيراً أسهم في تشكيل ملامح المسرح المصري الحديث، ولا تزال أعماله شاهدة على موهبته وإسهاماته التي خلدت اسمه في تاريخ الفن المصري.