شهدت أسواق النفط العالمية تطورات جديدة مع رفع شركة رابيدان إنرجي جروب توقعاتها لأسعار خام برنت حتى نهاية العام الجاري، في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وتراجع فرص استقرار الأوضاع في المنطقة، وترى الشركة أن استمرار الاضطرابات الجيوسياسية قد يبقي أسعار النفط بالقرب من مستوى 100 دولار للبرميل خلال الأشهر المقبلة.
وأكدت الشركة، أن تقديراتها الجديدة رفعت متوسط سعر خام برنت خلال الربع الأخير من العام إلى نحو 100 دولار للبرميل، بعدما كانت تتوقع سابقًا تسجيل 85 دولارًا فقط، مرجعة هذا التعديل إلى استمرار تعطل حركة الملاحة والتجارة عبر مضيق هرمز، وهو ما يزيد الضغوط على الإمدادات العالمية.
جاءت المراجعة الجديدة بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما دفع الشركة إلى إعادة تقييم مستقبل سوق الطاقة، موضحة أن استمرار المواجهات وغياب أي مؤشرات على اتفاق سياسي قد يؤديان إلى تشديد أوضاع العرض والطلب ويدفعان الأسعار إلى مستويات أعلى.
وأشار محللو الشركة إلى أن المسار الذي سيتخذه الصراع سيكون العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الأسواق، خاصة إذا امتدت العمليات العسكرية لتشمل منشآت مدنية وبنية تحتية حيوية مثل محطات الكهرباء وتحلية المياه، وهو ما قد يزيد المخاطر على إنتاج الطاقة وسلاسل الإمداد.
ورغم الضغوط الحالية، أغلقت أسعار النفط تعاملات الجمعة على انخفاض، إذ تراجع خام برنت إلى نحو 96.78 دولارًا للبرميل، فيما سجل خام غرب تكساس الوسيط نحو 88.58 دولارًا، إلا أن التوقعات لا تزال تشير إلى إمكانية عودة الأسعار للصعود إذا استمرت التوترات.
اضطرابات هرمز والطلب الصيني
اعتمدت رابيدان إنرجي في توقعاتها على فرضية استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز، متوقعة أن تصل حركة العبور إلى نحو 35% فقط من مستوياتها الطبيعية بحلول أكتوبر المقبل، على أن ترتفع تدريجيًا إلى نحو 65% خلال عام 2027، وهو ما يعني استمرار الضغوط على الإمدادات لفترة أطول، مؤكدة أن أسواق الطاقة تواجه تحديات إضافية مع استمرار الهجمات التي تستهدف سفن الشحن في البحر الأحمر، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن حركة التجارة العالمية وإمدادات النفط.
كما توقعت أن يظل سوق النفط في حالة عجز خلال العام المقبل، رغم أن تباطؤ الطلب في الصين قد يخفف جزءًا من الضغوط، مشيرة إلى أنه إذا استقرت أسعار خام برنت بين 90 و100 دولار للبرميل، فمن المرجح أن تواصل الصين السحب من احتياطياتها النفطية حتى نهاية عام 2026، قبل العودة إلى إعادة بناء المخزونات مع بداية العام التالي.