استعرض المستشار محمد عيد محجوب، رئيس اللجنة المشتركة من لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، تقرير اللجنة بشأن مشروع القانون المقدم من الحكومة لإصدار قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، وذلك خلال الجلسة العامة لمجلس النواب المخصصة لمناقشة مشروع القانون.
نقل تبعية الجهاز من وزارة الدفاع مع استقلال إداري ومالي وفني
وأوضح محجوب أن مشروع القانون يأتي في إطار تطوير البنية المؤسسية للجهاز بما يتناسب مع حجم المهام والمشروعات التي يتولى تنفيذها، مشيرًا إلى أن اللجنة المشتركة انتهت إلى الموافقة عليه بعد إدخال عدد من التعديلات، وفقًا للجدول المقارن المرفق بالتقرير.
وأشار إلى أن رئيس مجلس النواب أحال مشروع القانون، في السادس من يوليو 2026، إلى لجنة مشتركة تضم لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ومكاتب عدد من اللجان النوعية، من بينها الخطة والموازنة، والشئون الاقتصادية، والعلاقات الخارجية، والدفاع والأمن القومي، والصناعة، والزراعة والري، والطاقة والبيئة، والإسكان، والقوى العاملة، والتعليم، والتضامن الاجتماعي، والإعلام، والسياحة، والشئون الصحية، والاتصالات، والإدارة المحلية، والمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، لدراسته وإعداد تقرير بشأنه.
اللجنة المشتركة: القانون يتوافق مع الدستور ويخدم أهداف التنمية المستدامة
وأضاف أن اللجنة المشتركة عقدت اجتماعين يومي 8 و9 يوليو 2026 برئاسته، بمشاركة رؤساء الهيئات البرلمانية للأحزاب وأعضاء اللجنة، وبحضور المستشار محمد عبد العليم كفافي، المستشار القانوني لرئيس مجلس النواب، حيث تمت مناقشة جميع مواد مشروع القانون وأهدافه وآثاره التشريعية والتنموية.
وأوضح محجوب أن التقرير استعرض أبرز الإنجازات التي حققها جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة خلال الفترة الماضية، والتي شملت التوسع في استصلاح ملايين الأفدنة من الأراضي الزراعية بهدف تقليص الفجوة الغذائية والحد من الاعتماد على الاستيراد، خاصة في السلع الاستراتيجية، إلى جانب إنشاء مجتمعات عمرانية وصناعية متكاملة، ومناطق لوجستية، وتنفيذ مشروعات لتدوير المخلفات وإنتاج الطاقة.
وأضاف أن الجهاز أتاح فرصًا أكبر لمشاركة المستثمرين المحليين والأجانب والشركات الوطنية في إدارة وتشغيل الأراضي والمصانع، بما يسهم في تحسين مناخ الاستثمار، وتوفير آلاف فرص العمل، فضلًا عن دعم موارد الدولة من النقد الأجنبي من خلال إحلال المنتجات المحلية محل المستوردة، وزيادة الصادرات.
وأكد أن مشروع القانون يستهدف إرساء إطار قانوني وتنظيمي جديد يتلاءم مع التوسع الكبير في الأنشطة الاستثمارية والخدمية التي يديرها الجهاز، مع وضع آليات أكثر وضوحًا للحوكمة والتبعية الإدارية والرقابة، بما يعزز كفاءة الإدارة وسرعة تنفيذ المشروعات الاستراتيجية.
وأشار إلى أن من أبرز أهداف مشروع القانون نقل تبعية جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة من وزارة الدفاع، وإعادة تنظيمه كجهاز ذي طبيعة خاصة يتمتع بالاستقلال الإداري والمالي والفني، بما يمنحه مرونة أكبر في اتخاذ القرار وتنفيذ اختصاصاته، مع الحفاظ على متطلبات الأمن القومي.
وأوضح أن فلسفة المشروع تقوم على تحقيق التوازن بين تعزيز القدرة التنافسية وجذب الاستثمارات وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية والإفصاح، وبين الحفاظ على الأمن القومي، بما يعزز دور الجهاز كشريك في تحقيق التنمية المستدامة دون أن يكون بديلًا عن مؤسسات الدولة أو مهيمنًا على الأنشطة الاقتصادية.
وأضاف أن اللجنة المشتركة رأت أن مشروع القانون يتوافق مع أحكام الدستور، لا سيما المادتين (27) و(28)، اللتين تنصان على أن النظام الاقتصادي يستهدف تحقيق التنمية المستدامة، ورفع معدلات النمو، وزيادة فرص العمل، وتقليل البطالة، والقضاء على الفقر، مع الالتزام بمبادئ الشفافية والحوكمة ودعم التنافسية وتشجيع الاستثمار.
كما أشار إلى أن المادة (28) من الدستور تؤكد أهمية الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية والخدمية باعتبارها من ركائز الاقتصاد الوطني، مع التزام الدولة بحمايتها وتعزيز تنافسيتها، وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار، وزيادة الإنتاج، وتشجيع التصدير، وتنظيم الاستيراد.
وأكد محجوب أن اللجنة خلصت إلى أن مشروع القانون يمثل استجابة للتطورات العملية والدور المتنامي الذي يقوم به الجهاز في دعم الاقتصاد الوطني، وتعظيم العوائد الاقتصادية، وتلبية الاحتياجات التنموية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتحقيق التكامل بين الإنتاج الزراعي والتصنيع الغذائي والتخزين والتعبئة، بما يسهم في سد الفجوة الغذائية وتعظيم الاستفادة من الموارد الوطنية.
وأضاف أن اللجنة ترى أن مشروع القانون يؤسس لمرحلة جديدة من العمل المؤسسي تقوم على الاستقلال الإداري والمالي والفني، بما يوفر مرونة أكبر في إدارة المشروعات القومية، ويعزز منظومة الإدارة والرقابة والشفافية، ويرفع مستوى ثقة المستثمرين، ويتماشى مع أفضل الممارسات المؤسسية.
واختتم محجوب عرضه بالتأكيد على أن مشروع القانون يمثل خطوة جديدة في مسيرة تطوير جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، ويعزز دوره كأحد الأذرع التنموية للدولة، بما يدعم بناء اقتصاد أكثر مرونة وجاذبية للاستثمار، ويحقق مستهدفات التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن اللجنة المشتركة أوصت بالموافقة على مشروع القانون بعد إدخال عدد من التعديلات.