هل يواجه العالم أزمة في خصوبة الرجال؟.. دراسات تكشف الحقيقة

صوت |
الأحد 12/07/2026 06:23 م
هل يواجه العالم أزمة في خصوبة الرجال؟.. دراسات تكشف الحقيقة
صورة تعبيرية

أثارت دراسات علمية حديثة نقاشًا واسعًا بعد رصدها انخفاضًا في مستويات هرمون التستوستيرون وعدد الحيوانات المنوية لدى الرجال خلال العقود الأخيرة، ما دفع بعض الباحثين إلى التحذير من تداعيات محتملة على الصحة الإنجابية، بينما يرى آخرون أن الأدلة الحالية لا تزال غير كافية للحديث عن أزمة عالمية.

دراسات تحذر من تراجع التستوستيرون

ووفقًا لصحيفة «الجارديان»، أشار فريق بحثي بقيادة البروفيسور حجاي ليفين إلى أن متوسط مستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال انخفض بنحو 50% خلال الخمسين عامًا الماضية، معتبرًا أن هذه النتائج تستدعي اهتمامًا أكبر من الأوساط العلمية وصناع القرار.

كما استند الباحثون إلى دراسات سابقة للفريق نفسه رصدت انخفاضًا عالميًا في عدد الحيوانات المنوية، وهي الظاهرة التي عُرفت إعلاميًا باسم «أزمة الحيوانات المنوية»، وأثارت اهتمامًا واسعًا على المستويين العلمي والسياسي.

خبراء يشككون في وجود أزمة عالمية

في المقابل، يرى عدد من الباحثين أن النتائج لا تعكس الصورة الكاملة، إذ أكد البروفيسور آلان بيسي، من جامعة مانشستر، أن بعض الدراسات اعتمدت على بيانات انتقائية، بينما أظهرت تحليلات أحدث لم تسجل انخفاضًا واضحًا في أعداد الحيوانات المنوية، وإن رصدت تراجعًا في جودتها.

وأوضح أن العقم لدى الرجال يمثل مشكلة حقيقية، لكن الاعتماد على عدد الحيوانات المنوية وحده لا يكفي لتقييم الخصوبة.

السمنة والأمراض المزمنة أبرز عوامل الخطر

ويتفق معظم العلماء على أن الصحة الإنجابية للرجل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بحالته الصحية العامة، حيث تُعد السمنة ومرض السكري من أبرز العوامل التي تؤثر في مستويات التستوستيرون وجودة الحيوانات المنوية.

وأشار الباحثون إلى أن زيادة الدهون في الجسم تسهم في تحويل هرمون التستوستيرون إلى الإستروجين، كما تؤثر في التوازن الهرموني المسؤول عن إنتاج الحيوانات المنوية، إضافة إلى أن ارتفاع حرارة الخصيتين لدى المصابين بالسمنة قد ينعكس سلبًا على الخصوبة.

تأثير الملوثات البيئية لا يزال محل دراسة

وخلال السنوات الأخيرة، بحثت آلاف الدراسات تأثير تلوث الهواء والمواد الكيميائية والجزيئات البلاستيكية الدقيقة على خصوبة الرجال، حيث رصدت بعض الأبحاث وجود جزيئات بلاستيكية دقيقة في السائل المنوي.

ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن الأدلة الحالية لم تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين هذه الملوثات وتراجع الخصوبة، كما أن نتائج التجارب التي أجريت على الحيوانات لا يمكن تعميمها على البشر.

الحذر مطلوب دون تهويل

ويرى عدد من الخبراء أن تحسين الصحة العامة والحد من التلوث يظلان خيارين ضروريين، حتى في ظل استمرار الجدل العلمي، مؤكدين أن اتخاذ إجراءات وقائية أفضل من انتظار أدلة قاطعة إذا كانت هناك مخاطر محتملة على المدى الطويل.

وأشار متخصصون إلى أن التوسع في استخدام علاجات رفع هرمون التستوستيرون دون إشراف طبي قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ يثبط إنتاج الجسم الطبيعي للهرمون، ما قد يقلل إنتاج الحيوانات المنوية ويؤثر سلبًا في الخصوبة.

وشددوا على ضرورة عدم اللجوء إلى العلاج التعويضي بالتستوستيرون إلا وفق تقييم طبي دقيق ولحالات محددة.

تقنيات حديثة تمنح الأمل لعلاج العقم

وفي المقابل، يشهد مجال علاج العقم الذكري تطورًا ملحوظًا، مع استخدام تقنيات حديثة لاختيار أفضل الحيوانات المنوية، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي في تحليلها وتحسين فرص الإخصاب.

كما يواصل الباحثون تطوير تقنيات لإنتاج الحيوانات المنوية داخل المختبر باستخدام الخلايا الجذعية، وهو ما قد يوفر مستقبلًا حلولًا علاجية جديدة للرجال الذين يعانون من انعدام إنتاج الحيوانات المنوية.

وأكد الخبراء أن تحسين نمط الحياة، ومكافحة السمنة، والسيطرة على الأمراض المزمنة، والحد من التعرض للملوثات البيئية، تظل أفضل الوسائل للحفاظ على الصحة الإنجابية، مع ضرورة مواصلة البحث العلمي بعيدًا عن التهويل أو إطلاق استنتاجات غير محسومة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً