أكد الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، أن جهاز «مستقبل مصر» يمثل تحولًا نوعيًا نحو إنشاء كيان تنموي قادر على تنفيذ المشروعات الاستراتيجية بكفاءة وسرعة، من خلال منظومة متكاملة تربط بين الإنتاج الزراعي والتصنيع الغذائي وسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، مشيرًا إلى أن أبرز ما يميز الجهاز هو قدرته على إنجاز المشروعات الكبرى في وقت قياسي، مع تحقيق تنسيق مباشر بين مختلف الجهات المعنية، بما يسهم في تقليص فجوات التنفيذ وتسريع وتيرة التنمية.
تعزيز الإنتاج المحلي والأمن الغذائي
وأضاف الإدريسي، في تصريحات خاصة لـ«صوت»، أن الجهاز يسهم في زيادة الإنتاج المحلي، ورفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، وتحسين كفاءة النقل والتخزين، وخفض معدلات الفاقد، وهو ما ينعكس إيجابًا على معدلات النمو الاقتصادي، وزيادة الاستثمارات، وتعزيز الأمن الغذائي.
وأوضح أن تأثير هذه الجهود على الأسعار قد يظهر بشكل تدريجي مع زيادة المعروض وتحسن كفاءة سلاسل التوريد، إلا أن استقرار الأسعار يظل مرتبطًا بعوامل أخرى، من بينها معدلات التضخم، وسعر الصرف، وتطورات الأسواق العالمية، ما يجعل الأثر الأكثر وضوحًا متوقعًا على المديين المتوسط والطويل.
التوسع الزراعي يقلص الواردات ويدعم الاكتفاء الذاتي
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أنه في حال نجاح مشروعات التوسع الزراعي والتصنيع الغذائي، فمن المتوقع إحلال جزء من الواردات، خاصة السلع الغذائية الأساسية، بما يخفف الضغط على النقد الأجنبي ويدعم تحقيق الاكتفاء الذاتي بصورة تدريجية.
وأضاف أن جهاز «مستقبل مصر» يمثل نموذجًا للإدارة المتكاملة للإنتاج، بدءًا من الزراعة وصولًا إلى التسويق والتصدير، لافتًا إلى أن أبرز نقاط قوته تتمثل في سرعة التنفيذ والتكامل بين المراحل المختلفة، بينما تشمل أبرز التحديات الحفاظ على الكفاءة الاقتصادية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية.
المشروعات الإنتاجية تدعم النمو وتوفر فرص العمل
وأكد الإدريسي أن التوسع في المشروعات الإنتاجية ينعكس بصورة مباشرة على الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات اللوجستية، فضلًا عن تحفيز الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها.
وأشار إلى أن تأثير الجهاز على القطاع الخاص يتوقف على طبيعة العلاقة بين الجانبين، موضحًا أنه إذا عمل كمنصة محفزة للشراكات والاستثمارات، فإنه سيسهم في جذب المزيد من الاستثمارات الخاصة، أما إذا توسع في أنشطة يمكن للقطاع الخاص تنفيذها بصورة مستقلة، فقد تبرز مخاوف تتعلق بالمنافسة، مؤكدًا أن التكامل والشراكة يظلان الخيار الأمثل لتحقيق التنمية المستدامة.
الزراعة والتصنيع الغذائي في صدارة القطاعات المستفيدة
ولفت إلى أن قطاعات الزراعة الحديثة، والتصنيع الغذائي، والصوامع والتخزين، والخدمات اللوجستية، واستصلاح الأراضي، والتصدير الزراعي، تعد من أكثر القطاعات المرشحة للاستفادة من أنشطة الجهاز خلال المرحلة المقبلة.
وشدد على أن التركيز على المنتجات ذات القيمة المضافة، وتطبيق معايير الجودة العالمية، والتوسع في فتح أسواق تصديرية جديدة، من شأنه أن يعزز الصادرات المصرية ويوفر المزيد من النقد الأجنبي.
وأضاف أن هذه المشروعات تسهم في تنويع مصادر الإنتاج المحلي، وزيادة المخزون الاستراتيجي، وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية، بما يعزز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات وتقلبات الأسواق العالمية.
تحديات التمويل والمياه والتغيرات المناخية
وأوضح الإدريسي أن من أبرز التحديات التي تواجه الجهاز توفير التمويل المستدام، ورفع معدلات الإنتاجية، وترشيد استخدام الموارد المائية، والتكيف مع التغيرات المناخية، فضلًا عن تحقيق عائد اقتصادي مناسب مع الاستمرار في تطوير نظم الإدارة والحوكمة.
مؤشرات قياس النجاح خلال السنوات المقبلة
وأكد أن نجاح جهاز «مستقبل مصر» يمكن قياسه من خلال مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الواضحة، في مقدمتها زيادة الإنتاج الزراعي لتلبية احتياجات السوق المحلية، وتراجع الواردات من السلع المستهدفة، بما يحد من الضغوط على العملة الأجنبية.
وأضاف أن نمو الصادرات الزراعية والغذائية يعد مؤشرًا مهمًا على ارتفاع القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق الخارجية، إلى جانب مؤشرات أخرى تشمل حجم الاستثمارات المنفذة، وعدد فرص العمل المستحدثة، وتحسن إنتاجية الفدان، وزيادة مساهمة هذه المشروعات في الناتج المحلي الإجمالي.
وأشار إلى أن تحقيق تقدم ملموس في هذه المؤشرات خلال العامين المقبلين سيكون دليلًا واضحًا على نجاح الجهاز في دعم التنمية الاقتصادية، وتعزيز الأمن الغذائي، وزيادة قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق نمو مستدام.
اقتصاد أكثر اعتمادًا على الإنتاج المحلي
واختتم الإدريسي تصريحاته بالتأكيد على أنه إذا نجح جهاز «مستقبل مصر» في تحقيق أهدافه الإنتاجية، وتعزيز الأمن الغذائي، ودعم الصادرات، والعمل في إطار تكاملي مع القطاع الخاص، فإنه سيصبح أحد أهم الأدوات التنفيذية للدولة لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
وأضاف: «خلال السنوات المقبلة قد نشهد اقتصادًا أكثر اعتمادًا على الإنتاج المحلي، مع تراجع نسبي للواردات الغذائية، وزيادة الصادرات، وتحسن مستويات الأمن الغذائي، وخلق فرص عمل جديدة، وارتفاع مساهمة الزراعة والصناعات الغذائية في النمو الاقتصادي، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية وتحقيق نمو أكثر استدامة».