علماء يكشفون سر تطور الرؤية الحادة لدى الإنسان قبل الولادة

صوت |
الأحد 12/07/2026 06:11 م
علماء يكشفون سر تطور الرؤية الحادة لدى الإنسان قبل الولادة
صورة تعبيرية

توصل فريق من الباحثين في جامعة جونز هوبكنز إلى اكتشاف آلية جديدة تفسر كيفية تطور الرؤية المركزية الحادة لدى الإنسان قبل الولادة، بعد رصد تفاعل دقيق بين جزيء مشتق من فيتامين A وهرمونات الغدة الدرقية داخل شبكية العين، في اكتشاف يعيد النظر في نظرية علمية استمرت لعقود حول تكوّن الخلايا المستقبلة للضوء.

خطوة جديدة لفهم مركز الإبصار

وأوضح روبرت جونستون، الأستاذ المشارك في علم الأحياء بجامعة جونز هوبكنز وقائد الدراسة، أن النتائج تمثل خطوة مهمة لفهم آليات عمل النقرة المركزية في الشبكية، وهي المنطقة المسؤولة عن الرؤية الأكثر دقة، والتي تُعد أولى المناطق تأثرًا بمرض التنكس البقعي. وأشار إلى أن تطوير نماذج تحاكي هذه المنطقة قد يفتح الباب مستقبلًا أمام زراعة أنسجة لاستعادة البصر.

نماذج مخبرية تحاكي نمو العين

واعتمد الباحثون على نماذج عضوية جرى تطويرها من خلايا جنينية، تحاكي أجزاء من شبكية العين البشرية، حيث تمت متابعة تطورها لعدة أشهر، ما أتاح رصد العمليات الخلوية المسؤولة عن تكوين النقرة المركزية، وهي الجزء المسؤول عن أعلى درجات وضوح الرؤية.

دور الخلايا المخروطية في تمييز الألوان

وركزت الدراسة على الخلايا المخروطية المستقبلة للضوء، التي تمنح الإنسان القدرة على الرؤية النهارية وتمييز الألوان، إذ تتحول هذه الخلايا إلى مخاريط زرقاء أو حمراء أو خضراء تستجيب لأطوال موجية مختلفة. ورغم أن النقرة المركزية تمثل مساحة صغيرة من الشبكية، فإنها مسؤولة عن نحو نصف الإدراك البصري لدى الإنسان، وتتميز باحتوائها على المخاريط الحمراء والخضراء فقط.

تفاعل فيتامين A وهرمونات الغدة الدرقية

وأظهرت النتائج أن تكوين هذا النمط المتخصص من الخلايا يحدث عبر مرحلتين متتاليتين خلال الأسابيع الأولى من نمو الجنين؛ إذ يؤدي تحلل حمض الريتينويك، المشتق من فيتامين A، إلى الحد من تكوين الخلايا المخروطية الزرقاء، ثم تتولى هرمونات الغدة الدرقية تحويل الخلايا الزرقاء المتبقية إلى خلايا حمراء وخضراء، وهو ما يضمن تكوين مركز الإبصار بالشكل الأمثل.

تغيير مفهوم علمي استمر لعقود

وتقدم الدراسة تفسيرًا جديدًا يخالف النظرية التقليدية التي كانت تفترض انتقال الخلايا المخروطية الزرقاء من مركز الشبكية إلى أطرافها، إذ كشفت النتائج أن هذه الخلايا لا تهاجر، بل تغير هويتها لتصبح خلايا حمراء وخضراء، بما يحقق التوزيع الدقيق اللازم للرؤية المركزية الحادة.

آفاق واعدة لعلاج أمراض الشبكية

ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يسهم في تطوير استراتيجيات علاجية جديدة لأمراض فقدان البصر، من خلال إنتاج خلايا مستقبلة للضوء أكثر كفاءة واستخدامها في علاجات استبدال الخلايا، بما يمنح أملًا جديدًا لعلاج أمراض مثل التنكس البقعي والزرق واضطرابات الشبكية التي لا تتوافر لها علاجات فعالة حتى الآن.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً