تتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتتسع رقعة المواجهات العسكرية، عادت أسواق المال والعملات إلى حالة من الترقب بالتزامن مع تحركات جديدة في سعر صرف الدولار داخل البنوك المصرية، ويثير هذا المشهد تساؤلات حول مدى ارتباط الأحداث الإقليمية بسعر الدولار، وما إذا كانت العملة الأمريكية مرشحة لمزيد من الارتفاع خلال الربع الأخير من عام 2026.
وفي هذا السياق، قال كريم العمدة، الخبير الاقتصادي، إن العلاقة بين سعر الدولار والتوترات الجيوسياسية علاقة وثيقة، موضحًا أن اندلاع الحروب أو المناوشات العسكرية سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة يؤدي إلى تراجع ثقة المستثمرين في المنطقة ويؤثر سلبًا على مناخ الاستثمار.
وأضاف العمدة، خلال تصريح لموقع «صوت» أن أول المتأثرين بهذه الأوضاع هي الأموال الساخنة والمقصود بها استثمارات الأجانب في أذون وسندات الخزانة الحكومية، حيث يلجأ المستثمرون إلى سحب جزء من استثماراتهم والاتجاه إلى الملاذات الآمنة عند تصاعد المخاطر.
خروج الاستثمارات يزيد من الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي
وأوضح أن خروج هذه الاستثمارات يزيد من الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي ويرفع الطلب على الدولار وهو ما يدفع سعره إلى الارتفاع بينما يحدث العكس عند هدوء الأوضاع وعودة الاستقرار إذ تعود التدفقات الأجنبية مرة أخرى بما يسهم في تراجع سعر الدولار.
وأشار العمدة إلى أن حجم الأموال الساخنة يقترب من 40 مليار دولار، موضحًا أن حالات التوتر قد تؤدي إلى خروج استثمارات تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار بشكل جزئي قبل أن تعود تدريجيًا مع انحسار المخاطر.
وتوقع أن يؤدي تراجع حدة التوترات والتوصل إلى اتفاقات أو تهدئة سياسية إلى انخفاض سعر الدولار مرة أخرى، ليتراوح بين 49 و48 جنيهًا.
استمرار التصعيد الجيوسياسي يدفعه لتحقيق زيادات محدودة
أما بشأن الربع الأخير من عام 2026، فأوضح أن استمرار التصعيد الجيوسياسي قد يُبقي الدولار عند مستوياته المرتفعة أو يدفعه لتحقيق زيادات محدودة في حين أن أي انفراجة سياسية أو استقرار إقليمي سيدعم عودة الاستثمارات الأجنبية، وهو ما قد ينعكس على انخفاض سعر صرف الدولار تدريجيًا.
وأكد أن مسار الدولار خلال الفترة المقبلة لن يتحدد فقط بالتوترات الإقليمية بل سيتأثر أيضًا بعوامل أخرى من بينها تدفقات الاستثمار الأجنبي وإيرادات السياحة، وحركة التجارة، والسياسات النقدية المحلية والعالمية ما يجعل أداء العملة الأمريكية مرتبطًا بمجموعة من المتغيرات الاقتصادية والسياسية في آن واحد.