تواصل الحكومة جهودها لتطوير قطاع الثروة الحيوانية فى مصر، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى الهادفة إلى تعزيز الأمن الغذائي، وتأمين احتياجات المواطنين من اللحوم والألبان، وتقليص الفجوة بين الإنتاج المحلى والاستهلاك، بما يسهم فى تحقيق الاستقرار بالسوق المحلية وخفض الاعتماد على الاستيراد، وتتبنى الدولة استراتيجية متكاملة لتعظيم العائد من مزارع ومحطات الإنتاج الحيواني، من خلال رفع كفاءة المحطات القائمة، وإنشاء محطات حديثة تعتمد على أحدث الأساليب العلمية فى التربية والإنتاج والتحسين الوراثي، بهدف بناء قاعدة إنتاجية وطنية مستدامة، تدعم استقرار أسعار اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان.
تنسيق حكومى لتطوير القطاع شهده اجتماعًا عقده الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بحضور علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والمهندس مصطفى الصياد نائب وزير الزراعة، والدكتور بهاء الغنام المدير التنفيذى لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بهدف متابعة تنفيذ تكليفات القيادة السياسية للنهوض بقطاع الثروة الحيوانية، ورفع كفاءة محطات ومزارع الإنتاج.
التعاون بين وزارة الزراعة وجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة
التعاون بين وزارة الزراعة وجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة فى ملف تطوير قطاع الثروة الحيوانية، كان على رأس اجتماع مجلس الوزراء، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة من الاستثمارات الحكومية الموجهة لهذا القطاع الحيوي، وتشمل توفير مصادر مستدامة لرؤوس الماشية عالية الإنتاجية سواء للتسمين أو إنتاج الألبان، بدءًا من التعاقد مع الموردين، وتوفير خدمات الحجر البيطري، مرورًا بإقامة منظومة متكاملة لإنتاج الأعلاف، وتطبيق برامج التحصين والرعاية البيطرية، وصولًا إلى توفير المعدات ووسائل النقل اللازمة لدعم المحطات والمزارع.
توسعات كبرى فى غرب «غرب المنيا» كشف عنها علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والذى أكد أن دراسة التوسع فى محطة غرب غرب المنيا لتكون مركزًا متخصصًا فى تربية الجاموس الخليط الإيطالي، مع إنشاء خمس محطات إضافية مجاورة، بما يرفع الطاقة الإنتاجية الإجمالية إلى نحو 30 ألف رأس من الجاموس الخليط، يتم تنفيذها على ثلاث مراحل متتالية.
ومن رؤية وزارة الزراعة إلى جهود جهاز مستقبل مصر، يشير الدكتور بهاء الغنام رئيس الجهاز أن الأولوية الحالية تتمثل فى تعظيم الجدوى الاقتصادية للمشروعات الجديدة، بما يحقق أعلى عائد من الاستثمارات الحكومية، مشيرًا إلى أن الدولة تتبنى رؤية تستهدف تمكين القطاع الخاص، وإشراكه كشريك رئيسى فى الإدارة والتشغيل، بما يعزز الحوكمة ويضمن استدامة المشروعات ورفع كفاءتها الإنتاجية.
تجارب تهجين الجاموس المصرى والإيطالى
نجاح تجارب تهجين الجاموس المصرى والإيطالى ملف كبير تتحرك فيه وزارة الزراعة بخطوات ثابتة خلال الفترة الأخيرة، وتحدث عن تفاصيله المهندس مصطفى الصياد، نائب الوزير، والذى أكد أن الوزارة نجحت فى تنفيذ تجارب تهجين بين سلالات الجاموس المصرى والجاموس الإيطالي، وقد أسفرت عن إنتاج سلالة جديدة تتميز بارتفاع إنتاجيتها من اللحوم والألبان، فضلًا عن قدرتها على التأقلم مع الظروف البيئية المحلية، ونظم التغذية المتاحة فى مصر، وهو ما يجعلها من السلالات المستهدفة للتوسع فى المحطات الجديدة.
خمسة محاور رئيسية لخطة التطوير التى تتبناها الدولة، كشف عنها الدكتور طارق سليمان، رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة بوزارة الزراعة فى تصريحات خاصة لـ«الأهرام التعاونى والزراعي»، أولًا: «التحسين الوراثي»، حيث تواصل الوزارة تنفيذ برامج التحسين الوراثى للسلالات المحلية، من خلال التهجين مع السلالات الأجنبية عالية الإنتاجية، بهدف رفع معدلات النمو والإنتاج، وتستهدف الخطة زيادة معدلات النمو اليومى لعجول التسمين إلى نحو 1.5 كيلوجرام يوميًا مقارنة بمتوسط 700 جرام حاليًا، إلى جانب رفع إنتاجية الأبقار والجاموس من الألبان، لتصل إلى 20 كيلوجرامًا يوميًا بدلًا من نحو 7 كيلوجرامات.
المحور الثانى يأتى بالتوسع فى المشروع القومى للبتلو، وزيادة قاعدة المستفيدين من المشروع القومى للبتلو، للحد من ظاهرة ذبح العجول الصغيرة والحفاظ على الثروة الحيوانية، وقد بلغ إجمالى التمويلات الموجهة للمشروع نحو 10 مليارات و672 مليون جنيه، مع توسيع نطاق الاستفادة ليشمل الأبقار والجاموس بعد أن كان مقتصرًا فى بدايته على أنواع محددة من الماشية.
أما المحور الثالث فى خطة التحديث، فقد شمل تطوير مراكز تجميع الألبان، حيث تركز الدولة على تطوير منظومة تجميع الألبان، خاصة فى القرى والمناطق الريفية، نظرًا لأن صغار المربين يمثلون نحو 60% من حجم الثروة الحيوانية فى مصر، ونجحت وزارة الزراعة فى إنشاء ثمانية مراكز نموذجية لتجميع الألبان بمحافظات أسيوط وسوهاج وقنا والمنيا وجنوب سيناء وكفر الشيخ والبحيرة، كما انتهت من تطوير وتمويل نحو 305 مراكز تجميع ألبان على مستوى الجمهورية، إضافة إلى 41 مركزًا ضمن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» بالقرى الأكثر احتياجًا.
إقامة مزارع ومحطات إنتاج حيوانى بالمحافظات
وجاء فى المحور الرابع إشراك وتعزيز دور القطاع الخاص والجمعيات الأهلية فى منظومة التطوير، من خلال دعم صغار المربين، وإتاحة بعض الأصول والمبانى غير المستغلة بنظام حق الانتفاع، واستخدامها فى إقامة مزارع ومحطات إنتاج حيوانى بالمحافظات المختلفة، كما انتهت الوزارة من إنشاء مزرعة نموذجية للجاموس الإيطالى عالى الإنتاجية بمنطقة غرب غرب المنيا بطاقة 1500 رأس، مع خطة لإنشاء 5 مزارع إضافية لرفع الطاقة الإجمالية إلى نحو 30 ألف رأس من السلالات المحسنة.
تعزيز الأمن الغذائى ومواجهة النمو السكانى توجه حكومى تحدث عنه الدكتور طارق سليمان، حيث قال إن الزيادة السكانية المتسارعة تفرض ضرورة التوسع فى الإنتاج الحيوانى والزراعى على حد سواء، مشددًا على أن الدولة تمضى فى تنفيذ خطط طموحة لزيادة الإنتاج المحلى من اللحوم والألبان وتحقيق الأمن الغذائي، عبر تطوير السلالات ورفع كفاءة المزارع والمحطات وإشراك القطاع الخاص فى عملية التنمية، وتعكس هذه الجهود توجهًا استراتيجيًا للدولة نحو بناء منظومة إنتاج حيوانى حديثة ومستدامة، قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلية، وتحقيق التوازن بين العرض والطلب، ودعم الاقتصاد الوطنى على المدى الطويل.
علي الجانب الآخر كشفت مصادر مطلعة بمجلس الوزراء عن توجهات جديدة لتطوير محطات الإنتاج الحيواني، تتضمن إنشاء محطة حديثة للإنتاج الحيوانى ضمن مشروع الدلتا الجديدة بمنطقة الضبعة، للاستفادة من مساحات الأعلاف المزروعة بالمشروع، واستغلالها فى تحقيق التكامل بين الإنتاج النباتى والحيواني، كما تشمل الخطة الإسراع فى تنفيذ مصنع متكامل لتجفيف الألبان وإنتاج ألبان الأطفال، ينفذه جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بهدف زيادة الإنتاج المحلى وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي، وتقليل فاتورة الاستيراد.