يشارك الفيلم التشيكي Chica Checa للمخرج شيمون هولي (Šimon Holý) في المسابقة الرسمية لمهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي، حيث يُعرض ضمن منافسات "Crystal Globe". ويقدم الفيلم قصة إنسانية تمزج بين العلاقات الأسرية وقضايا الهوية والاختلاف في إطار اجتماعي مؤثر.
وفي تقرير نشره موقع Variety، تحدث هولي، الذي كتب وأخرج الفيلم ووضع موسيقاه التصويرية، عن رحلة العمل التي استغرقت ما بين سبعة إلى ثمانية أعوام من التطوير، بالتزامن مع عمله على أول أفلامه الروائية Mirrors in the Dark.
وأوضح المخرج لموقع "فارايتي" أن فكرة الفيلم جاءت إليه في حلم، قائلاً: "استيقظت وكتبت معظم أحداث الفيلم في مذكرتي. لاحقًا أدركت أن عقلي الباطن كان يروي قصة والدتي، ويستلهم أيضًا حياتي في القرية التي نشأت فيها، إلى جانب ما يشهده المجتمع اليوم."
قصة إنسانية عن أم وابنها
تدور أحداث الفيلم حول "زدينا"، وهي أرملة تعيش حياة هادئة في إحدى القرى التشيكية، تعمل موزعة بريد وتعتني بوالدتها المريضة في المستشفى. وعلى الرغم من علاقاتها الودية مع جيرانها، فإنها تخفي شعورها بالوحدة. تطلب زدينا من ابنها "لوكاش"، الذي يعيش في باريس، العودة لزيارة جدته قبل وفاتها، حيث تكشف الجدة عن أمنيتها الأخيرة بأن يغني لها أحد الفنانين المشهورين.
يخفي لوكاش عن والدته حقيقة عمله كفنان دراغ (Drag Queen) يحمل اسم "Chica Checa"، كما يخفي عنها ميوله الجنسية خوفًا من رد فعلها. ومن أجل تحقيق أمنية جدته، يتنكر في هيئة الفنان الذي طلبته ويقدم عرضًا داخل المستشفى، لتبدأ بعدها رحلة مؤثرة تعيد بناء العلاقة بين الأم وابنها، وتفتح أمام زدينا آفاقًا جديدة للحياة.
رسالة إنسانية بعيدًا عن الخطاب المباشر
أكد هولي لـ Variety أنه والمنتجة ألجبيتا ياناتشكوفا أرادا مناقشة قضية رهاب المثلية بطريقة إنسانية هادئة بعيدًا عن الخطاب الصدامي. وقال: "شعرنا أن بإمكاننا إيصال رسالة مهمة بأسلوب دافئ ولطيف، يخاطب مختلف الأجيال ويفتح باب الحوار دون فرض وجهة نظرنا بشكل عدائي."
فيلم اكتسب بعدًا سياسيًا
أشار المخرج إلى أنه لم يكن يعتبر الفيلم عملًا سياسيًا عند بدء تطويره، لكنه أدرك لاحقًا أنه يعكس واقعًا سياسيًا واجتماعيًا متغيرًا، خاصة مع تصاعد الضغوط التي تتعرض لها مجتمعات المثليين في عدد من الدول الأوروبية والتحولات السياسية في التشيك. كما أعرب هولي عن قلقه من التغييرات المقترحة في تمويل التلفزيون التشيكي، معتبرًا أنها قد تؤثر سلبًا على صناعة السينما المحلية.
أداء تمثيلي لافت ورؤية بصرية مميزة
يؤدي بطولة الفيلم كل من بافلا توميتشوفا ويان تشينا، وكشف هولي أنه أدرك فور اختبار الأداء أن بينهما انسجامًا طبيعيًا يصعب تجاهله. ومن جانبه، خضع يان تشينا لتدريبات مكثفة ليتقن شخصية الدراغ "La Chica".
وعلى المستوى البصري، أوضح هولي أنه أراد الابتعاد عن الصورة التقليدية للقرى التشيكية ذات الألوان القاتمة، معتمدًا على ألوان مشرقة ودافئة تعكس الحياة والأمل.
يُذكر أن الفيلم يُعرض ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان كارلوفي فاري، وتتولى شركة Pluto Film مسؤولية توزيعه عالميًا.