تواصل البنوك المركزية حول العالم تعزيز استثماراتها في الذهب، في خطوة تعكس الثقة المتزايدة في المعدن الأصفر باعتباره أحد أهم الأصول الآمنة، وذلك رغم التقلبات التي شهدتها الأسعار خلال الفترة الماضية، ويرى خبراء أن هذا التوجه يمنح الذهب دعمًا قويًا على المدى الطويل، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وأشارت تقارير حديثة إلى أن الطلب الرسمي على الذهب لا يزال في اتجاه تصاعدي، حيث تنظر البنوك المركزية إلى المعدن النفيس باعتباره وسيلة فعالة لتنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الأصول التقليدية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار المالي وحماية الاحتياطيات النقدية.
وكشفت دراسات صادرة عن منتدى المؤسسات النقدية والمالية الرسمية OMFIF بالتعاون مع مجلس الذهب العالمي، أن عدداً متزايداً من مديري الاحتياطيات يتوقعون استمرار صعود أسعار الذهب خلال السنوات المقبلة، مع ترجيحات بوصول سعر الأوقية إلى مستويات تتراوح بين 5000 و6000 دولار إذا استمرت وتيرة الطلب الحالية.
وأوضحت الدراسات أن نحو 45% من البنوك المركزية لديها خطط لزيادة احتياطياتها من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، في ظل تنامي المخاوف المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية، وهو ما يدفع المؤسسات النقدية إلى الاعتماد بصورة أكبر على الذهب باعتباره أصلًا يتمتع بالسيولة ويحافظ على قيمته في أوقات الأزمات.
ويؤكد محللون أن استمرار مشتريات البنوك المركزية يساهم في خلق طلب مستدام داخل سوق الذهب، خاصة أن المعروض العالمي ينمو بوتيرة محدودة، وهو ما يوفر دعمًا إضافيًا للأسعار ويعزز فرص تسجيل مستويات قياسية جديدة خلال الفترة المقبلة.
من جانبها، تبنت مؤسسة جولدمان ساكس رؤية إيجابية تجاه أداء الذهب، مشيرة إلى أن الطلب السيادي سيظل أحد أبرز المحركات الرئيسية للأسعار، مع توقعات بارتفاع الأوقية إلى نحو 4900 دولار خلال العام المقبل، وهو ما يعكس استمرار النظرة المتفائلة تجاه المعدن الأصفر في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.
زيادة احتياطيات الذهب
ويرى مراقبون أن استمرار توجه البنوك المركزية نحو زيادة احتياطيات الذهب يعزز مكانة المعدن النفيس كملاذ آمن، ويؤكد أن العوامل الداعمة لارتفاع الأسعار لا تزال قائمة، الأمر الذي يبقي توقعات الأداء الإيجابي للذهب قائمة خلال المرحلة المقبلة.