تشير حركة أسعار البلطي في السوق المحلي اليوم إلى حالة أقرب إلى “إعادة تسعير غير متوازنة” داخل القطاع، حيث لم تعد الأسعار تعكس معيارًا موحدًا للجودة بقدر ما تعكس تباينات حادة في سلاسل الإمداد ومصادر الإنتاج.
فبينما استقر البلطي درجة أولى في نطاق يتراوح بين 69 إلى 73 جنيهًا للكيلو، والبلطي درجة ثانية بين 64 إلى 68 جنيهًا، ظل السوق في حالة شبه توازن نسبي داخل الشرائح القياسية من المنتج.
البلطي الأسواني يسجل أكبر فجوة سعرية بين الأصناف
لكن التحول الأبرز اقتصاديًا ظهر في البلطي الأسواني الذي سجل فجوة سعرية واسعة امتدت من 30 إلى 80 جنيهًا للكيلو، وهو نطاق يعكس اضطرابًا واضحًا في آليات التسعير، ويشير إلى وجود اختلافات كبيرة في الجودة، الأحجام، ومناطق التوريد، إضافة إلى تفاوت مستويات الطلب بين المحافظات.
من منظور اقتصادي، فإن هذا التباين الحاد داخل صنف واحد يعكس خللًا في “كفاءة السوق”، حيث تتداخل عوامل العرض غير المنتظم مع غياب معيار تسعيري موحد، ما يؤدي إلى تشوهات سعرية قصيرة المدى، تظهر بوضوح في الأصناف الأقل تجانسًا مثل البلطي الأسواني.
تباين حاد يضرب أسعار البلطي في الأسواق المحلية
كما أن هذا النطاق السعري الواسع يشير إلى اعتماد السوق على مصادر إنتاج متعددة ذات جودة غير متجانسة، إلى جانب دور الوسيط التجاري الذي يضيف طبقات تسعير مختلفة حسب المنطقة وحجم الطلب، وهو ما يعمّق الفجوة بين الحد الأدنى والأعلى للسعر.
اقتصاديًا، يظل سوق الأسماك واحدًا من أكثر الأسواق حساسية لتغيرات المعروض اليومي، ما يجعله سريع الاستجابة لأي اختلال في الإنتاج أو النقل أو التخزين، وهو ما يفسر حالة التذبذب الحالية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن السوق يمر بمرحلة “تصحيح داخلي للأسعار” قد تستمر حتى عودة انتظام الإمدادات واستقرار قنوات التوزيع، بما يحد من الفجوة السعرية الحالية ويعيد التوازن النسبي بين الأصناف المختلفة.