شهدت العاصمة التركية أنقرة انعقاد الاجتماع الأربعين لمجلس إدارة الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية برئاسة علي عبد الله صالح كامل، حيث استهلت أعمال المجلس بانتخاب هيئة المكتب الجديدة.
وأسفرت الانتخابات عن اختيار أحمد الوكيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، ورفعت حصارجي أوغلو رئيس اتحاد الغرف والبورصات التركية، والشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني رئيس غرفة قطر، نوابًا لرئيس الغرفة الإسلامية، وذلك بإجماع أعضاء المجلس.
وأكد المشاركون أن الغرفة الإسلامية تمثل منصة رئيسية لتعزيز التواصل بين مجتمعات الأعمال في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، والتي تضم 57 دولة، من خلال تشجيع الاستثمارات المشتركة، وتبادل المعلومات والخبرات، وتنظيم الفعاليات الاقتصادية التي تفتح مجالات جديدة أمام المستثمرين، بما يسهم في دعم التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية.
توفير فرص العمل
وشدد المجلس على أهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه القطاع الخاص في دفع عجلة التنمية، خاصة مع ما تمتلكه الدول الإسلامية من إمكانات اقتصادية وبشرية كبيرة، إلى جانب أهمية دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز الشراكات بين مجتمع الأعمال بما ينعكس على معدلات النمو وتوفير فرص العمل.
وتناول الاجتماع عددًا من الملفات الاقتصادية، من بينها تعزيز التجارة البينية، وتبادل الخبرات، ودعم المشروعات التنموية المشتركة، إلى جانب بحث سبل توفير أدوات تمويل مبتكرة تساعد على تنفيذ مشروعات البنية الأساسية وإعادة الإعمار في الدول المتأثرة بالنزاعات والأزمات الاقتصادية.
وخلال الاجتماعات، طرحت مصر مبادرة لإنشاء منصة متخصصة تعرض برامج التمويل الميسر التي توفرها البنوك والصناديق الإنمائية الثنائية ومتعددة الأطراف، إلى جانب مقترح بإطلاق "منتدى الغرفة الإسلامية لتمويل إعادة الإعمار والشراكات التنموية"، بهدف ربط شركات المقاولات والمكاتب الاستشارية بالمؤسسات التمويلية الدولية، بما يعزز مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات التنمية ويحد من الاعتماد الكامل على الاقتراض السيادي.
وأكد أحمد الوكيل أن الغرفة الإسلامية تؤدي دورًا محوريًا في تنمية العلاقات التجارية والاستثمارية بين الدول الإسلامية، عبر توفير آلية فعالة للتنسيق بين الغرف التجارية ومؤسسات القطاع الخاص، مشيرًا إلى أن المتغيرات الاقتصادية العالمية تتطلب توسيع مجالات التعاون في التجارة والاستثمار والصناعة والأمن الغذائي والابتكار وريادة الأعمال، بما يدعم تحقيق التنمية المستدامة ويخدم المصالح المشتركة للدول الأعضاء.
وأوضح الوكيل أن الاجتماعات شهدت لقاءات مع رؤساء اتحادات الغرف التجارية في تسع دول أفريقية أعضاء بمجلس إدارة الغرفة الإسلامية، بحضور الدكتور علاء عز الأمين العام لاتحاد الغرف الأفريقية، وذلك لبحث سبل تنشيط التعاون الثنائي مع مصر وتعزيز التكامل الاقتصادي على المستوى الأفريقي.
كما أعلن أن مجلس إدارة الغرفة وافق على استضافة مصر للاجتماع المقبل للمجلس، بالتزامن مع اجتماعات مجالس إدارات اتحاد الغرف الأفريقية واتحاد الغرف العربية واتحاد غرف البحر المتوسط، وبمشاركة قيادات البنوك والصناديق الإنمائية، في خطوة تستهدف جذب الاستثمارات، وزيادة الصادرات، ودعم مشروعات البنية التحتية والنقل والخدمات اللوجستية بين مختلف التجمعات الاقتصادية.
وأشار إلى توافق أعضاء المجلس على اعتماد مكة المكرمة مقرًا دائمًا لانعقاد الجمعية العمومية للغرفة، فيما تستضيف إسطنبول احتفالات اليوبيل الذهبي للغرفة الإسلامية عام 2027، بمناسبة مرور خمسين عامًا على تأسيسها، بعدما احتضنت قبل سنوات احتفال اليوبيل الفضي.
واستعرض المجلس أيضًا تطورات عدد من المبادرات التي تنفذها الغرفة الإسلامية، وفي مقدمتها مبادرات الحلال، والتحكيم التجاري، وريادة الأعمال، والزراعة المستدامة، إضافة إلى مجموعة (B57+) وقمة قادة الأعمال (BLS)، والتي تستهدف بناء شراكات اقتصادية أوسع بين القطاع الخاص والحكومات، وتحويل الحوار الاقتصادي إلى مشروعات تنموية واستثمارية على أرض الواقع.
ومن جانبه، أوضح الدكتور علاء عز، الأمين العام لاتحاد الغرف الأفريقية، أن الوفود المشاركة قامت بزيارة جامعة اتحاد الغرف التركية، التي تعد من أبرز المؤسسات التعليمية في أوروبا، إلى جانب مركز الأبحاث والتطوير التابع للاتحاد، والذي شارك في تصميم السيارة الكهربائية التركية التي أهداها الرئيس رجب طيب أردوغان إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأضاف أن الزيارة أسفرت عن الاتفاق على تخصيص منح دراسية للشباب من الدول الأفريقية يتم ترشيحهم عبر الاتحادات الوطنية، فضلًا عن تنفيذ مشروعات مشتركة في مجالات البحث والتطوير وريادة الأعمال بين رواد الأعمال الأفارقة ومركز الأبحاث التابع لاتحاد الغرف التركية.