يحل اليوم الموافق 24 يونيو، ذكرى وفاة الفنان القدير يوسف داود، أحد أبرز نجوم الكوميديا في مصر، الذي استطاع أن يترك بصمة خاصة في قلوب الجمهور بفضل حضوره المميز وصوته الفريد وأدائه الذي جمع بين خفة الظل والاحترافية.

نشأة يوسف داود
ولد يوسف داود، واسمه الحقيقي يوسف جرجس صليب، في مدينة الإسكندرية عام 1938، وتخرج في كلية الهندسة قسم الكهرباء، ليبدأ حياته المهنية مهندسًا ويواصل العمل في هذا المجال لمدة 25 عامًا كاملة، قبل أن يتخذ قرارًا جريئًا بتغيير مسار حياته والتفرغ للفن.

ورغم دخوله عالم التمثيل في سن متأخرة نسبيًا، نجح يوسف داود في فرض اسمه بقوة، وشارك في عشرات الأعمال الفنية التي صنعت له مكانة خاصة لدى الجمهور، حيث قدم ما يقرب من 40 فيلمًا كوميديًا، إلى جانب العديد من الأعمال الدرامية والمسرحية الناجحة.
وشهدت مسيرته الفنية محطات بارزة، من بينها مشاركته في المسرحيات الشهيرة "الزعيم" و"الواد سيد الشغال" و"بودي جارد"، كما تألق في أفلام حققت نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، أبرزها "الإرهاب والكباب" و"عمارة يعقوبيان" و"عسل أسود".
كيف ألقى خطبة الجمعة وهو مسيحي؟
لكن بعيدًا عن الفن، ارتبط اسم يوسف داود بموقف استثنائي ظل حديث الكثيرين لسنوات، إذ ألقى خطبة الجمعة أثناء فترة خدمته العسكرية، وتمكن من إلقائها ببراعة شديدة دون أن يعلم زملاؤه في ذلك الوقت أنه مسيحي، في واقعة عكست ثقافته الواسعة وإلمامه الكبير بالشؤون الدينية.
واشتهر الفنان الراحل بصوته المميز الذي منحه حضورًا مختلفًا على الشاشة، فكان قادرًا على خطف الانتباه حتى في الأدوار الثانوية، ليصبح واحدًا من الفنانين الذين تركوا أثرًا يتجاوز حجم أدوارهم.
وفي مثل هذا اليوم، يستعيد الجمهور ذكرى رحيل يوسف داود، الذي غادر عالمنا بعد صراع مع المرض عن عمر يناهز 74 عامًا، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا وإنسانيًا ما زال حاضرًا في ذاكرة محبيه، ليبقى اسمه واحدًا من العلامات المضيئة في تاريخ الكوميديا المصرية.