حذر الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الثروة الداجنة باتحاد الغرف التجارية، من التداعيات السلبية الحادة لاستمرار تراجع أسعار الدواجن في الأسواق إلى مستويات أقل من تكلفة الإنتاج، مؤكدًا أن الوضع الحالي يضع آلاف المربين أمام خسائر متزايدة قد تدفع كثيرين منهم إلى التوقف عن النشاط والخروج من المنظومة الإنتاجية.
وأوضح السيد، في تصريحات تلفزيونية، أن سعر كيلو الدواجن البيضاء بالمزرعة هبط إلى نحو 56 جنيهًا، في حين تصل تكلفة إنتاجه إلى حوالي 75 جنيهًا، ما يعني أن المربي يتكبد خسارة تقدر بنحو 19 جنيهًا في كل كيلو يتم إنتاجه.
وأضاف أن حجم الخسائر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ تصل خسارة الفرخة الواحدة إلى نحو 40 جنيهًا، وهو ما يمثل عبئًا كبيرًا على المربين، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج خلال الفترة الماضية.
تراجعت الأسعار إلى مستويات قريبة من الحالية
وأشار إلى أن السوق شهد وضعًا مشابهًا قبل شهر رمضان الماضي عندما تراجعت الأسعار إلى مستويات قريبة من الحالية، إلا أن تكلفة الإنتاج آنذاك كانت أقل بكثير وتدور حول 68 جنيهًا للكيلو، بينما ارتفعت حاليًا إلى 75 جنيهًا، ما يجعل الخسائر الحالية أكثر حدة وتأثيرًا على القطاع.
وأكد رئيس شعبة الثروة الداجنة أن استمرار البيع بأقل من التكلفة الفعلية سيؤدي إلى خروج عدد من المنتجين من السوق، لافتًا إلى أن التأثير لن يقتصر على مزارع التسمين فقط، بل سيمتد إلى مزارع الأمهات والكتاكيت، بما يهدد استقرار منظومة الإنتاج بالكامل.
كما لفت إلى أن أسعار الكتاكيت شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، سواء الكتاكيت البلدية أو الأهلية أو المنتجة من الشركات، وهو ما يعكس حالة الركود التي يمر بها القطاع نتيجة ضعف العائد الاقتصادي للمربين.
وأوضح أن استمرار خروج المنتجين من السوق سيؤدي في النهاية إلى تراجع المعروض من الدواجن والكتاكيت، الأمر الذي قد ينعكس لاحقًا على الأسعار ويدفعها إلى الارتفاع بصورة كبيرة نتيجة انخفاض الإنتاج المحلي.
تحقيق التوازن داخل السوق يتطلب ضمان سعر عادل للمنتج والمستهلك
وشدد السيد على أن تحقيق التوازن داخل السوق يتطلب ضمان سعر عادل للمنتج والمستهلك في آن واحد، مؤكدًا أن آليات العرض والطلب يجب أن تُطبق بصورة متوازنة تحافظ على استمرارية الصناعة وتمنع تعرض المنتجين لخسائر متكررة.
وأكد أن صناعة الدواجن تمثل أحد القطاعات الاستراتيجية المهمة في مصر، باعتبارها مصدرًا رئيسيًا للبروتين الحيواني، فضلًا عن حجم الاستثمارات الضخم الذي تضخه في الاقتصاد وتوفيرها ملايين فرص العمل بشكل مباشر وغير مباشر.
وأشار إلى أن أي اضطراب في هذا القطاع ستكون له تداعيات على منظومة الأمن الغذائي، محذرًا من أن تراجع أعداد المنتجين قد يفرض اللجوء إلى الاستيراد مستقبلاً لتعويض نقص المعروض، وهو ما يشكل ضغطًا إضافيًا على الموارد الدولارية للدولة.
وطالب رئيس شعبة الدواجن بسرعة اتخاذ إجراءات وحلول مستدامة لدعم استقرار الصناعة والحفاظ على استمرار الإنتاج، مؤكدًا أن حماية قطاع الدواجن تعد جزءًا أساسيًا من حماية الأمن الغذائي والأمن القومي المصري.