خلال الأشهر الأخيرة، بدأت تتبلور ملامح تحول لافت داخل صناعة السيارات الألمانية، مع اتجاه عدد من الشركات الكبرى نحو دخول قطاع الصناعات الدفاعية، في خطوة تعكس تغير أولويات الصناعة تحت ضغط الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة.
فبعد تقارير تحدثت عن توجهات داخل مجموعة Volkswagen Group لدراسة الدخول في بعض مجالات التصنيع الدفاعي، برز تطور جديد مع إعلان شركة Mercedes-Benz Group عن شراكة استراتيجية مع الشركة الألمانية الناشئة “Tytan Technologies”، بهدف تطوير حلول متقدمة لمكافحة الطائرات بدون طيار.
تطوير أنظمة دفاع جوي متنقلة
وجاء الإعلان عن هذه الشراكة خلال فعاليات معرض الطيران والفضاء الدولي ILA 2026، حيث تستهدف الخطوة تطوير أنظمة دفاع جوي متنقلة قادرة على التعامل مع الطائرات المسيرة الصغيرة، وحماية المنشآت والمواقع الحيوية من التهديدات الجوية منخفضة الارتفاع.
تطوير منصات دفاعية متنقلة تعتمد على مركبات إنتاجية
وبحسب ما أُعلن، سيركز التعاون الجديد على تطوير منصات دفاعية متنقلة تعتمد على مركبات إنتاجية من طرازات مثل Mercedes-Benz G-Class وMercedes-Benz Sprinter، يتم تحويلها إلى وحدات ميدانية مزودة بأنظمة متخصصة في رصد وتعطيل الطائرات المسيرة.

وتعكس هذه الخطوة اتجاهاً متصاعداً داخل صناعة السيارات الأوروبية نحو إعادة توظيف المنصات المدنية في تطبيقات عسكرية متقدمة، خاصة في مجالات المراقبة والحماية وأنظمة الاستجابة السريعة.
ويأتي هذا التحول في وقت تواجه فيه شركات السيارات الأوروبية ضغوطاً متزايدة، نتيجة تباطؤ الطلب العالمي على السيارات الكهربائية، واشتداد المنافسة مع الشركات الصينية، إلى جانب ارتفاع تكاليف التمويل وسلاسل الإمداد.
في المقابل، يُنظر إلى قطاع الدفاع باعتباره أحد أكثر القطاعات استقراراً ونمواً في المرحلة الحالية، مدفوعاً بزيادة الإنفاق العسكري الأوروبي منذ عام 2022، على خلفية الحرب في أوكرانيا، وهو ما فتح الباب أمام شراكات متزايدة بين الصناعتين.

Renault Group تسبق مرسيدس
ولم تكن مرسيدس وحدها في هذا الاتجاه، إذ سبقتها شركة Renault Group إلى الدخول في مشاريع مرتبطة بالدرونز والمركبات غير المأهولة، كما وقّعت مجموعة Volkswagen خطاب نوايا مع شركة Rafael Advanced Defense Systems لتطوير مكونات خاصة بأنظمة دفاع صاروخي.
ويرى خبراء أن هذا التقارب بين قطاعي السيارات والدفاع ليس تحولاً مفاجئاً، إذ يشتركان في بنية تكنولوجية واحدة تقريباً تعتمد على الإلكترونيات المتقدمة، والبرمجيات، وأنظمة التحكم الدقيقة، ما يجعل انتقال الخبرات بينهما أكثر سهولة من أي وقت مضى.

ويعيد هذا التوجه إلى الأذهان مرحلة تاريخية سابقة خلال الحرب العالمية الثانية، عندما أعادت شركات السيارات توظيف خطوط إنتاجها لخدمة الصناعات العسكرية، في مشهد يعود اليوم ولكن بصيغة حديثة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والطائرات غير المأهولة بدل الأسلحة التقليدية.