120 مليار دولار سنويًا.. الأرقام تكشف الوجه الخفي لتجارة الذهب

صوت |
الجمعة 19/06/2026 04:16 م
120 مليار دولار سنويًا.. الأرقام تكشف الوجه الخفي لتجارة الذهب
الذهب

تتزايد المخاوف داخل قطاع الذهب العالمي من تنامي عمليات التهريب والتجارة غير القانونية للمعدن النفيس، في ظل الارتفاعات القياسية التي شهدتها الأسعار خلال السنوات الأخيرة، ويرى خبراء ومسؤولون أن القفزات السعرية المتواصلة عززت جاذبية الذهب بالنسبة لشبكات التهريب وغسل الأموال، ما أدى إلى توسع الأنشطة غير المشروعة في عدد من المناطق حول العالم، خاصة تلك التي تشهد نزاعات أو ضعفًا في الرقابة.

مجلس الذهب العالمي: التدفقات غير القانونية تتجاوز 120 مليار دولار سنويًا

كشف ديفيد تايت، الرئيس التنفيذي لمجلس الذهب العالمي، أن حجم التدفقات غير المشروعة المرتبطة بالذهب يتخطى 120 مليار دولار سنويًا، موضحًا أن الجزء الأكبر من هذه الأموال يرتبط بعمليات التعدين التقليدي غير المنظم.

وأشار إلى أن القضية لم تعد مقتصرة على دولة أو منطقة بعينها، بل أصبحت أزمة دولية تتشابك مع ملفات تمويل الصراعات المسلحة والالتفاف على العقوبات الاقتصادية وعمليات غسل الأموال، ما يفرض تحديات كبيرة أمام الحكومات والجهات الرقابية.

ارتفاع أسعار الذهب يزيد جاذبية التهريب عبر الحدود

ويرى متخصصون في أسواق المعادن الثمينة أن المكاسب الكبيرة التي حققها الذهب خلال العامين الماضيين جعلته وسيلة أكثر إغراءً لنقل الأموال بطرق غير قانونية عبر الحدود، وتكمن خطورة الأمر في أن الذهب يصبح أكثر صعوبة في التتبع بعد عمليات الصهر والتكرير، حيث تفقد السبائك أي علامات تميز مصدرها الأصلي.

وبحسب خبراء القطاع، فإن هذه الخاصية تمنح المهربين فرصة لإدخال الذهب المستخرج بطرق غير مشروعة إلى الأسواق الرسمية دون سهولة اكتشاف منشأه الحقيقي.

الذهب وغسل الأموال.. تحديات متزايدة أمام الجهات الرقابية

من جانبها، أوضحت روث كرويل، الرئيسة التنفيذية لرابطة سوق السبائك في لندن، أن الخصائص الفريدة للذهب تجعله أداة فعالة لإخفاء مصادر الأموال غير المشروعة وإعادة دمجها داخل سلاسل التوريد القانونية.

وأضافت أن تعقب مسار الذهب بعد تكريره يعد من أكثر التحديات التي تواجه الجهات التنظيمية عالميًا، الأمر الذي يتطلب تطوير أنظمة رقابية أكثر دقة وشفافية.

أرقام تكشف حجم الأزمة عالميًا

تعكس البيانات الرسمية اتساع نطاق الظاهرة في عدد من الأسواق الكبرى، ففي الهند، تم تسجيل أكثر من 3000 واقعة تهريب خلال عام واحد، إلى جانب مصادرة كميات ضخمة من الذهب المهرب.

كما تشير تقديرات القطاع إلى أن التعدين التقليدي يمثل نحو 20% من إجمالي إنتاج الذهب عالميًا، في حين لا يخضع سوى جزء محدود للغاية من هذا الإنتاج لأنظمة الاعتماد الرسمية المعتمدة في الأسواق الدولية.

تحركات تشريعية لمواجهة شبكات التهريب

في المقابل، بدأت عدة دول، من بينها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والإمارات، دراسة إجراءات جديدة تهدف إلى تشديد الرقابة على حركة الذهب وتعزيز آليات التحقق من مصادره.

كما يناقش الكونجرس الأمريكي مقترحات تشريعية تستهدف مكافحة التعدين غير المشروع والتحقيق في شبكات التهريب الدولية، لا سيما تلك المرتبطة ببعض الدول المنتجة للذهب، وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع دعوات متزايدة لتنسيق الجهود الدولية بين الاقتصادات الكبرى وأعضاء مجموعة السبع للحد من تنامي التجارة غير المشروعة في المعدن النفيس وحماية نزاهة الأسواق العالمية.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً