أكد الكيميائي سعد أبو المعاطي، الأمين العام للاتحاد العربي للأسمدة، أن المنطقة العربية تمتلك مقومات استثنائية تؤهلها للقيام بدور محوري في مستقبل صناعة الأسمدة عالميًا، مشيرًا إلى أن الوطن العربي يستحوذ على نحو 80% من الاحتياطي العالمي لصخر الفوسفات، إلى جانب مساهمته بنحو 30% من الطاقة الإنتاجية للأسمدة على مستوى العالم.
وأوضح أن الاتحاد العربي للأسمدة، الذي يمتد نشاطه لأكثر من خمسين عامًا، أصبح منصة إقليمية ودولية مهمة لدعم الابتكار وتعزيز التعاون في صناعة تُعد من أهم ركائز تحقيق الأمن الغذائي العالمي.
مضيق هرمز محور رئيسي لحركة التجارة العالمية
وحذر أبو المعاطي من تداعيات التوترات الجيوسياسية الراهنة على سلاسل الإمداد العالمية، موضحًا أن الممرات البحرية الحيوية تلعب دورًا أساسيًا في حركة التجارة الدولية، وفي مقدمتها مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز عالميًا، وما بين 20% و30% من تجارة الأسمدة، بالإضافة إلى نحو نصف تجارة الكبريت عالميًا.
وأكد أن أي اضطراب في هذه الممرات الحيوية ينعكس سريعًا على أسعار الطاقة وتكاليف النقل والتأمين، مما يؤدي إلى زيادة تكلفة مدخلات الإنتاج الزراعي، ويضاعف الضغوط على منظومة الأمن الغذائي، خاصة في الدول النامية.
تحولات عالمية نحو الاستدامة والذكاء الاصطناعي
ولفت الأمين العام للاتحاد العربي للأسمدة إلى أن صناعة الأسمدة أصبحت تحظى باهتمام عالمي مماثل لقطاع الطاقة، في ظل توجه الدول نحو تأمين مصادر الإمداد وتنويع الأسواق، مشيرًا إلى مناقشات دول كبرى، من بينها مجموعة السبع، لملف حماية إمدادات الأسمدة في ظل المخاوف من اضطراب تدفقات الغاز والأمونيا والكبريت.
وأوضح أن القطاع يشهد تحولًا كبيرًا نحو الاستدامة، من خلال تطوير تقنيات خفض الانبعاثات، والتوسع في إنتاج الأمونيا الخضراء والزرقاء، إلى جانب توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة التشغيل والإنتاج، فضلًا عن تبني ممارسات أكثر استدامة في استخدام المغذيات الزراعية بما يتماشى مع التشريعات البيئية الدولية.
دعوة لمنظومة عربية متكاملة لأمن المغذيات الزراعية
ودعا أبو المعاطي إلى إنشاء منظومة عربية متكاملة لأمن المغذيات الزراعية، لا تقتصر على زيادة الإنتاج فقط، بل تقوم على نظام إنذار مبكر لرصد الأسواق، وتكوين مخزونات استراتيجية مرنة من المواد الأساسية، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل، مع تعزيز التكامل بين صناعات الغاز الطبيعي وإنتاج الأمونيا.
واختتم أبو المعاطي تصريحاته بتوجيه الشكر إلى جمهورية مصر العربية على استضافة المؤتمر، مشيدًا بجهود منتجي الأسمدة في ضمان استمرارية تشغيل المصانع وتأمين الإمدادات اللازمة لدعم منظومة الغذاء العالمية.