قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة "آي صاغة" لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن الأسواق العالمية تتابع باهتمام اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في ظل توقعات قوية تشير إلى تثبيت أسعار الفائدة.
وأوضح أن القرار في حد ذاته لم يعد العنصر الأكثر تأثيرًا على الأسواق، بل أصبحت تصريحات رئيس الفيدرالي خلال المؤتمر الصحفي هي المحرك الأساسي لاتجاهات المستثمرين خلال الفترة المقبلة.
الفيدرالي الأمريكي يقترب من تثبيت الفائدة
أشار إمبابي إلى أن البيانات الاقتصادية الحالية في الولايات المتحدة لا تدعم الاتجاه نحو خفض الفائدة قريبًا، موضحًا أن:
- معدل التضخم لا يزال عند حدود 4.2%
- وهو أعلى بكثير من المستهدف البالغ 2%
- سوق العمل الأمريكي ما زال قويًا ويضيف وظائف بوتيرة مستقرة
وأضاف أن هذه المؤشرات تعزز توجه الفيدرالي نحو الإبقاء على سياسة "الفائدة المرتفعة لفترة أطول".
توقعات واسعة بتثبيت أسعار الفائدة
لفت إلى أن استطلاعًا أجرته وكالة "رويترز" شمل أكثر من 100 اقتصادي أظهر إجماعًا شبه كامل على تثبيت الفائدة في اجتماع يونيو، مع توقعات بأن تستمر عند مستوياتها الحالية لفترة ممتدة لدى نحو 70% من المشاركين.
ويعكس ذلك تغيرًا واضحًا في توقعات الأسواق مقارنة ببداية العام، حين كانت الرهانات تميل أكثر نحو خفض مبكر للفائدة.
نبرة رئيس الفيدرالي تحسم اتجاه الأسواق
أكد إمبابي أن الأسواق ستولي اهتمامًا أكبر لخطاب رئيس الفيدرالي الجديد، كيفن وورش، أكثر من القرار نفسه.
وأوضح أن وورش يُعرف تاريخيًا بموقفه الحذر تجاه التضخم، وعدم تقديم إشارات مبكرة للأسواق، وهو ما يرجح أن يتبنى خطابًا يميل إلى التشدد النقدي.
كما توقع أن يسعى لتأكيد استقلالية الفيدرالي بعيدًا عن أي ضغوط سياسية، بما يعزز نبرة "الحياد الحذر" في السياسة النقدية.
سيناريوهات الفائدة: استمرار التشدد هو الأقرب
يرى إمبابي أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في:
- تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير
- استمرار سياسة الفائدة المرتفعة لفترة أطول
- عدم تقديم إشارات واضحة حول خفض قريب
- ربط أي قرارات مستقبلية ببيانات التضخم وسوق العمل
وأشار إلى أن هذا السيناريو، حتى دون رفع جديد للفائدة، يُعتبر في نظر الأسواق موقفًا متشددًا نسبيًا.
أما السيناريو الإيجابي للأسواق، فيتمثل في تلميحات محتملة لخفض الفائدة، وهو احتمال ضعيف في الوقت الحالي لكنه قد يدعم أسعار الذهب والأسهم إذا تحقق.
الذهب يحافظ على جاذبيته كملاذ آمن
وفي سياق متصل، أوضح إمبابي أن تقرير مجلس الذهب العالمي يعكس استمرار ثقة البنوك المركزية في الذهب كأصل استراتيجي.
وأشار إلى أن:
- 45 % من مديري الاحتياطيات يتوقعون زيادة حيازاتهم من الذهب خلال عام
- 54 % يتوقعون تثبيت مستويات الاحتياطي
- 1 % فقط يتوقعون تقليص الحيازات
كما ارتفعت نسبة المؤسسات التي تمتلك ذهبًا إلى 93% مقارنة بـ81% في العام السابق.
الذهب أداة تحوط ضد المخاطر الجيوسياسية
أضاف أن 90% من المشاركين في الاستطلاع يرون أن الذهب يحافظ على قيمته خلال الأزمات، بينما يمثل عنصرًا أساسيًا في تنويع المحافظ الاستثمارية.
كما أظهرت البيانات أن البنوك المركزية في الأسواق الناشئة تولي اهتمامًا أكبر بالذهب كأداة تحوط من المخاطر الجيوسياسية، حيث أيد ذلك 85% من المشاركين.
دعم طويل الأجل لسوق الذهب العالمية
واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن مشتريات البنوك المركزية من الذهب، رغم توقع تباطؤها خلال 2026، ستظل أعلى من مستويات ما قبل عام 2022.
وأوضح أن ذلك يوفر دعمًا مستدامًا لسوق الذهب العالمية، ويؤكد استمرار الثقة في المعدن الأصفر كأداة رئيسية للتحوط وحفظ القيمة في أوقات عدم اليقين.