عقدت شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بمحافظة الجيزة اجتماعًا موسعًا برئاسة سامح السيد، وبمشاركة عدد من كبار منتجي ومربي الدواجن، وذلك بهدف مناقشة الأوضاع الحالية التي يمر بها السوق، واستعراض أبرز التحديات التي تؤثر على استقرار القطاع خلال الفترة الراهنة.
وشهد اللقاء حضور عدد من القيادات بالغرفة التجارية، من بينهم المهندس أسامة الشاهد رئيس مجلس إدارة غرفة الجيزة، ووائل ناصر نائب رئيس المجلس، إلى جانب اللواء تامر عطاوية الأمين العام للغرفة، في إطار دعم الحوار بين أطراف المنظومة الإنتاجية والتجارية.
تأكيد على التوازن بين مصلحة المستهلك والمنتج
في بداية الاجتماع، شدد رئيس شعبة الدواجن سامح السيد على أن تحقيق التوازن بين حماية المستهلك وضمان ربحية المنتج يمثل أساسًا رئيسيًا لاستقرار السوق.
وأوضح أن أي سياسات أو أطر تنظيمية يتم وضعها لتطوير آليات التداول يجب أن تستهدف بالأساس تعزيز استقرار الأسعار ومنع التقلبات الحادة، بما يضمن استمرار الإنتاج دون خسائر، وفي الوقت نفسه توفير المنتج للمستهلك بسعر عادل.
وأشار إلى أن استقرار قطاع الدواجن لا ينعكس فقط على المربين، بل يمتد تأثيره إلى الأمن الغذائي للمواطن المصري باعتباره أحد أهم مصادر البروتين الحيواني في البلاد.
استقرار السوق هدف مشترك بين جميع الأطراف
اتفق المشاركون في الاجتماع على أن توفير الدواجن للمستهلكين بأسعار مناسبة يعد هدفًا مشتركًا بين جميع الأطراف العاملة في القطاع، سواء المنتجين أو التجار أو الجهات التنظيمية.
كما تم التأكيد على أن تنظيم حركة السوق يساهم في تقليل الفجوات السعرية غير المبررة، ويحد من الخسائر التي تنتج عن الممارسات غير الرسمية أو العشوائية داخل سلاسل التوزيع والتداول.
عوامل موسمية تؤثر على أسعار الدواجن
ناقش الحضور مجموعة من المتغيرات التي تشهدها السوق خلال الفترة الحالية، حيث أشاروا إلى أن قطاع الدواجن يمر بمرحلة موسمية تتسم بزيادة المعروض من الإنتاج، بالتزامن مع انخفاض نسبي في معدلات الطلب.
ويرتبط هذا التراجع في الاستهلاك بانتهاء موسم عيد الأضحى المبارك، بالإضافة إلى استمرار وجود مخزون من اللحوم لدى بعض الأسر، وهو ما أدى إلى تباطؤ حركة البيع والشراء داخل الأسواق، وبالتالي انعكس على مستويات الأسعار.
تحديات هيكلية تواجه منتجي الدواجن
رصدت شعبة الدواجن عددًا من المشكلات التي تؤثر بشكل مباشر على كفاءة واستدامة القطاع، من أبرزها:
- انخفاض أسعار البيع من المزارع إلى مستويات لا تغطي تكاليف الإنتاج الفعلية
- ارتفاع الأعباء المالية على المربين نتيجة فروق الأسعار
- زيادة دور الوسطاء والسماسرة في حلقات التداول
- اتساع الفجوة بين سعر المنتج النهائي وسعر المزرعة
- غياب آلية تسعير يومية واضحة وشفافة تعكس الواقع الفعلي للسوق
وأكد المشاركون أن هذه التحديات تؤدي إلى ضغوط كبيرة على المنتجين، وقد تهدد استمرارية بعض المشروعات الصغيرة والمتوسطة في حال استمرار الوضع دون تدخل تنظيمي فعال.
الدعوة إلى تنظيم السوق وتفعيل بورصة الدواجن
طرح الاجتماع رؤية مشتركة تهدف إلى إعادة ضبط سوق الدواجن من خلال الإسراع في تشغيل بورصة الدواجن، باعتبارها أداة تنظيمية قادرة على تحقيق الشفافية في التسعير وتقليل الفوضى في التداول.
ومن المتوقع أن تساهم البورصة في:
- توفير أسعار استرشادية يومية دقيقة
- تقليل دور الوسطاء غير الرسميين
- دعم العدالة السعرية بين المنتج والمستهلك
- تحسين كفاءة سلسلة التوريد داخل القطاع
كما تم التأكيد على أهمية عقد لقاء عاجل مع وزير الزراعة واستصلاح الأراضي لمناقشة هذه الملفات الحيوية، وبحث سبل دعم الدولة لضمان استمرار الإنتاج المحلي وتحقيق الاستقرار في السوق.
التوجه نحو تطوير منظومة التداول والتحول الصناعي
ناقش الحضور كذلك أهمية التدرج في تطبيق القانون رقم 70 لسنة 2009 الخاص بتنظيم تداول الطيور الحية، بما يساهم في تطوير شكل السوق وتحويله إلى منظومة أكثر انضباطًا.
كما تم طرح فكرة التوسع في منظومة الدواجن المبردة والمجمدة بدلًا من الاعتماد الكامل على التداول الحي، نظرًا لما توفره هذه المنظومة من:
- معايير صحية ورقابية أعلى
- تقليل المخاطر البيطرية
- تحسين جودة المنتج النهائي
- رفع كفاءة سلاسل الإمداد
مع التأكيد على ضرورة مراعاة التوازن بين التطوير التدريجي وحماية مصالح جميع العاملين في القطاع.
صناعة الدواجن ودورها في الأمن الغذائي
اختتم رئيس شعبة الدواجن تصريحاته بالتأكيد على أن صناعة الدواجن تعد من الركائز الأساسية للأمن الغذائي في مصر، وأن الحفاظ عليها من التقلبات والعشوائية يمثل ضرورة اقتصادية واستراتيجية.
وشدد على أن تنظيم قنوات التداول بشكل عادل وشفاف هو السبيل الوحيد لضمان استقرار السوق، وتحقيق مصلحة مشتركة بين المنتج والمستهلك، إلى جانب دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز استدامة الإنتاج المحلي.