شهدت الأسواق العالمية تحركات لافتة خلال تعاملات الإثنين، حيث سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا قويًا تجاوز 2% مدعومة بتطورات سياسية مهمة تتعلق بالعلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، وجاءت هذه المكاسب بعد الإعلان عن التوصل إلى تفاهمات أولية تهدف إلى إنهاء الصراع بين الجانبين، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حركة الدولار وأسعار النفط العالمية.
اتفاق مبدئي ينعش الأسواق ويعزز الطلب على الذهب
ساهمت الأنباء المتداولة بشأن التوصل إلى إطار تفاهم أولي بين واشنطن وطهران في تحسين معنويات المستثمرين داخل الأسواق المالية. ويتضمن الاتفاق المرتقب مجموعة من البنود المهمة، أبرزها إنهاء الأعمال العسكرية بين الطرفين، وتخفيف القيود الاقتصادية المفروضة على إيران، بالإضافة إلى استئناف حركة الملاحة بشكل طبيعي عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
وتترقب الأسواق توقيع الاتفاق بصورة رسمية خلال الأيام المقبلة، وسط توقعات بأن يسهم ذلك في تخفيف حدة التوترات الجيوسياسية التي أثرت على الاقتصاد العالمي خلال الفترة الماضية.
الدولار يتراجع لأدنى مستوى في 10 أيام
أدت هذه التطورات إلى ضغوط واضحة على العملة الأمريكية، حيث انخفض الدولار إلى أدنى مستوياته خلال عشرة أيام. وعادة ما يستفيد الذهب من ضعف الدولار، لأن تراجع العملة الأمريكية يجعل المعدن الأصفر أكثر جاذبية وأقل تكلفة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
ويُنظر إلى العلاقة العكسية بين الذهب والدولار باعتبارها من أهم العوامل المؤثرة على حركة المعدن النفيس في الأسواق العالمية.
هبوط أسعار النفط يدعم توقعات انخفاض التضخم
في الوقت نفسه، تعرضت أسعار النفط لضغوط بيعية قوية أدت إلى تراجعها بأكثر من 4%، مع تزايد التوقعات بانتهاء المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية وعودة الاستقرار إلى حركة النقل البحري في منطقة الخليج.
ويعد انخفاض أسعار الطاقة عاملًا إيجابيًا بالنسبة للتضخم، إذ يسهم في تقليل تكاليف الإنتاج والنقل، وهو ما ينعكس في النهاية على مستويات الأسعار داخل الاقتصادات الكبرى.
لماذا استفاد الذهب من هذه التطورات؟
يرى محللون أن الجمع بين تراجع أسعار النفط وانخفاض الدولار خلق بيئة مثالية لدعم الذهب. فمع تراجع المخاطر الجيوسياسية وتخفيف الضغوط التضخمية، بدأت الأسواق في إعادة تقييم توقعاتها بشأن السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
كما أن انحسار المخاوف من استمرار التضخم المرتفع لفترات طويلة عزز من شهية المستثمرين تجاه الذهب باعتباره أحد أهم الأصول الدفاعية في الأسواق العالمية.
الذهب يسجل أعلى مستوياته منذ أسابيع
على صعيد التداولات، ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.5% ليصل إلى نحو 4322.87 دولارًا للأوقية، مسجلًا أعلى مستوى له منذ عدة أسابيع ومحققًا مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.
كذلك صعدت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس بنسبة مماثلة بلغت 2.5% لتسجل 4344.80 دولارًا للأوقية، في إشارة إلى استمرار الزخم الإيجابي للمعدن النفيس.
تأثير الحرب السابقة على سوق الذهب
خلال الأشهر الماضية تعرض الذهب لتقلبات حادة نتيجة التوترات العسكرية التي شهدتها المنطقة. وقد ساهمت المخاوف من تعطل إمدادات الطاقة وإغلاق الممرات البحرية الحيوية في رفع أسعار النفط بشكل كبير، الأمر الذي أدى إلى زيادة الضغوط التضخمية عالميًا.
كما دفعت تلك الظروف المستثمرين إلى توقع استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، وهو ما أثر سلبًا على أداء الذهب في بعض الفترات.
ما علاقة أسعار الفائدة بحركة الذهب؟
عادة ما يتأثر الذهب بشكل مباشر بمستويات الفائدة، إذ يفقد جزءًا من جاذبيته عندما ترتفع العوائد على السندات والأدوات المالية الأخرى التي تمنح المستثمر دخلًا دوريًا. وعلى العكس، فإن تراجع توقعات الفائدة أو احتمالات خفضها يعزز الطلب على الذهب باعتباره مخزنًا للقيمة ووسيلة للتحوط ضد المخاطر الاقتصادية.
توقعات الذهب خلال الفترة المقبلة
يتوقف مستقبل مكاسب الذهب على عدة عوامل رئيسية، من بينها نجاح الاتفاق السياسي المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار انخفاض أسعار النفط، بالإضافة إلى مسار التضخم الأمريكي وقرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه المتغيرات الإيجابية قد يمنح الذهب فرصة للحفاظ على اتجاهه الصاعد خلال الفترة المقبلة، بينما قد تؤدي أي تطورات سياسية أو اقتصادية مفاجئة إلى زيادة التقلبات في الأسواق العالمية.