في إطار جهود الدولة المصرية لتطوير منظومة الدعم وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا موسعًا لمتابعة مستجدات تنفيذ مشروع كارت الخدمات الحكومية الموحد، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين المعنيين بملفات الصحة والتموين والاتصالات والتحول الرقمي.
ويأتي هذا الاجتماع ضمن خطة الحكومة الرامية إلى بناء منظومة رقمية متكاملة تتيح للمواطنين الحصول على مختلف الخدمات الحكومية من خلال بطاقة واحدة، بما يسهم في رفع كفاءة تقديم الخدمات وضمان وصول الدعم إلى الفئات المستحقة بصورة أكثر دقة وشفافية.
توجه حكومي لتوحيد الخدمات المدعومة في بطاقة واحدة
أكد رئيس مجلس الوزراء خلال الاجتماع أن الدولة تعمل على توحيد قواعد البيانات الخاصة بالمستفيدين من برامج الدعم المختلفة، بما يحقق التكامل بين الجهات الحكومية ويعزز من كفاءة إدارة الموارد.
وأوضح أن مشروع الكارت الموحد يمثل إحدى الركائز الأساسية في هذا التوجه، حيث يتيح للمواطن الاستفادة من مجموعة واسعة من الخدمات الحكومية عبر بطاقة واحدة، تشمل خدمات التأمين الصحي، والدعم التمويني، وبرامج الحماية الاجتماعية مثل تكافل وكرامة، بالإضافة إلى خدمات أخرى مرتبطة بالدعم الحكومي.
وأشار إلى أن الحكومة تستهدف من خلال هذه المنظومة بناء قاعدة بيانات دقيقة تساعد على حصر الخدمات المقدمة للمواطنين وضمان توجيهها لمستحقيها الحقيقيين.
أهداف استراتيجية لمنظومة الكارت الموحد
وخلال الاجتماع، استعرض مسؤولو وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأهداف الرئيسية للمشروع، والتي تتجاوز مجرد تقديم الخدمات في بطاقة واحدة، لتشمل دعم جهود التحول الرقمي الشامل وبناء اقتصاد رقمي متطور.
كما تهدف المنظومة إلى تحقيق قدر أكبر من المرونة في إدارة منظومة الدعم، سواء الدعم النقدي أو العيني، بالإضافة إلى إحكام الرقابة على آليات صرف الدعم وتعزيز مستويات الحوكمة والشفافية.
ومن بين الأهداف المهمة أيضًا تعزيز الشمول المالي، حيث يتم ربط الكارت بحسابات مالية عبر البريد المصري، بما يسهل عمليات الصرف والتحويل المالي ويوفر خدمات مالية حديثة للمواطنين المستفيدين من برامج الدعم المختلفة.
مراحل تنفيذ المشروع وآليات إصدار الكروت
أوضح مسؤولو التحول الرقمي أن عملية إصدار الكارت الموحد تمر بعدة مراحل متتابعة تبدأ بتجهيز وتحديث بيانات المستفيدين، ثم تطوير التطبيقات والأنظمة الإلكترونية اللازمة لتشغيل المنظومة.
وتشمل المراحل كذلك توفير البطاقات الذكية، وإنشاء الحسابات المالية للمستفيدين بالتعاون مع البريد المصري، إلى جانب تفعيل منظومة المدفوعات الإلكترونية وربط الخدمات المختلفة بالكارت الموحد قبل تسليمه للمواطنين.
وتسعى الجهات المنفذة إلى ضمان جاهزية البنية التكنولوجية بشكل كامل قبل التوسع في التطبيق على مستوى الجمهورية.
بورسعيد نموذج ناجح للتطبيق التجريبي
شهدت محافظة بورسعيد تطبيق المرحلة الأولى من المشروع باعتبارها نموذجًا تجريبيًا لقياس كفاءة المنظومة قبل تعميمها على باقي المحافظات.
وأظهرت التجربة نتائج إيجابية على مستوى تنظيم الخدمات وتحسين آليات صرف الدعم، وهو ما شجع الحكومة على المضي قدمًا نحو تنفيذ المرحلة الثانية في محافظتي الإسماعيلية والأقصر.
ومن المقرر أن تشمل المرحلة الثالثة باقي محافظات الجمهورية تدريجيًا وفق خطة زمنية تستهدف تحقيق الانتشار الكامل للمنظومة على مستوى الدولة.
خدمات رقمية جديدة عبر بوابة مصر الرقمية
ضمن جهود تطوير المنظومة، تم إطلاق مجموعة من الخدمات الإلكترونية التي تمكن المواطنين من إدارة بياناتهم بسهولة دون الحاجة إلى التوجه للمقار الحكومية.
وتتضمن هذه الخدمات إمكانية تحديث البيانات الشخصية عبر بوابة مصر الرقمية، بالإضافة إلى تطبيق الهاتف المحمول الذي تم إطلاقه رسميًا لتسهيل الوصول إلى الخدمات المختلفة.
كما تتيح المنظومة استخراج بدل فاقد للكارت، وإيقاف البطاقات وإعادة تشغيلها عند الحاجة، فضلًا عن تحديث أرقام الهواتف المسجلة للمستفيدين بصورة إلكترونية.
وبحسب البيانات الرسمية، بلغ عدد الأسر المستفيدة من المنظومة في محافظة بورسعيد نحو 41.5 ألف أسرة تموينية حتى الآن.
التموين: الكارت الموحد نقلة نوعية في إدارة الدعم
أكدت وزارة التموين والتجارة الداخلية أن الكارت الموحد يمثل خطوة استراتيجية نحو تطوير منظومة الدعم في مصر، حيث يتيح تجميع العديد من الخدمات الحكومية داخل بطاقة واحدة بما يوفر الوقت والجهد على المواطنين.
كما يفتح المشروع المجال أمام إضافة خدمات حكومية جديدة مستقبلًا دون الحاجة إلى إصدار بطاقات منفصلة، فضلًا عن إمكانية استخدام الكارت في بعض المعاملات المالية والمدفوعات الإلكترونية مثل البطاقات البنكية التقليدية.
وأشارت الوزارة إلى استمرار التنسيق بين الجهات المختلفة لضمان نجاح التطبيق وتحقيق أعلى مستويات التكامل الفني والتشغيلي.
دور المنظومة في تحسين الخدمات الصحية والاجتماعية
من جانبها، أكدت وزارة الصحة والسكان أهمية الكارت الموحد في متابعة الخدمات التي يحصل عليها المواطن داخل مختلف القطاعات الحكومية، بما يساهم في تحسين جودة الخدمات الصحية وضمان وصولها إلى المستفيدين المستحقين.
كما تساعد المنظومة على توفير بيانات دقيقة حول الخدمات المقدمة للمواطنين، الأمر الذي يدعم متخذي القرار في التخطيط المستقبلي وتحسين كفاءة الإنفاق الحكومي.
توجيهات حكومية قبل تعميم المنظومة على مستوى الجمهورية
وفي ختام الاجتماع، وجه رئيس مجلس الوزراء باستكمال الدراسات والتقييمات الخاصة بتطبيق المنظومة على مختلف فئات المستفيدين، مع الأخذ في الاعتبار الملاحظات الفنية والإدارية التي تمت مناقشتها خلال الاجتماع.
كما شدد على أهمية دراسة إضافة خدمات حكومية جديدة إلى الكارت الموحد مستقبلاً، بما يعزز من دوره كمنصة متكاملة للحصول على الخدمات الحكومية والدعم الاجتماعي، قبل البدء في تعميم التجربة الناجحة التي تم تنفيذها بمحافظة بورسعيد على مستوى الجمهورية.