بعد مصرع متسلق شهير.. ما سر الهوس العالمي بتسلق البراكين رغم خطر الموت؟

صوت |
السبت 13/06/2026 12:55 م
بعد مصرع متسلق شهير.. ما سر الهوس العالمي بتسلق البراكين رغم خطر الموت؟
تسلق البراكين
ك
كنزى مصطفي

رياضة تجمع بين الإثارة والاستكشاف الجيولوجي، لكنها تحمل مخاطر قد تنتهي بكوارث مفاجئة رغم إجراءات السلامة والتدريب.

أعاد حادث وفاة أحد متسلقي البراكين خلال مغامرة خطرة داخل فوهة بركانية تسليط الضوء على رياضة “تسلق البراكين”، التي تعد من أكثر أنشطة المغامرة إثارة وخطورة في العالم.

وتجمع هذه الرياضة بين تسلق الجبال واستكشاف الظواهر الجيولوجية الفريدة، حيث يتوجه آلاف المغامرين سنويًا إلى البراكين النشطة والخامدة من أجل الوصول إلى قممها أو الاقتراب من فوهاتها ومشاهدة التكوينات الطبيعية التي صنعتها الحمم البركانية عبر آلاف السنين.

رياضة تعود إلى قرون

يرجع الاهتمام بتسلق البراكين إلى بدايات الاستكشاف العلمي للجبال خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، عندما بدأ الرحالة والعلماء في صعود القمم البركانية لدراسة الظواهر الطبيعية ورسم الخرائط الجغرافية. ومع تطور معدات التسلق خلال القرن العشرين، تحولت هذه الرحلات إلى نشاط رياضي وسياحي مستقل يجذب المغامرين من مختلف أنحاء العالم.

لماذا يتسلق المغامرون البراكين؟

يرى المتخصصون أن جاذبية هذه الرياضة تكمن في الجمع بين التحدي البدني والإثارة البصرية، إذ تمنح المتسلق فرصة مشاهدة مناظر طبيعية استثنائية لا تتكرر في أماكن أخرى، إضافة إلى اختبار القدرة على التحمل والعمل في بيئات قاسية ومتغيرة.

كما أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي عاملًا إضافيًا في انتشار هذه المغامرات، حيث يسعى كثير من المتسلقين إلى توثيق رحلاتهم ونشر مشاهد نادرة من قمم البراكين وفوهاتها.

مخاطر لا يمكن تجاهلها

ورغم الإقبال المتزايد على هذه الرياضة، فإنها تبقى من الأنشطة عالية الخطورة، بسبب احتمالات الانزلاق والسقوط من المرتفعات، والانهيارات الصخرية المفاجئة، والغازات السامة المنبعثة من بعض البراكين، فضلًا عن النشاط البركاني غير المتوقع في بعض المناطق.

وتسجل العديد من الدول حوادث وفاة وإصابات بين المتسلقين سنويًا، خصوصًا في المواقع التي تتطلب مهارات فنية متقدمة أو تفتقر إلى إجراءات السلامة الكافية.

أشهر وجهات تسلق البراكين

تتصدر إندونيسيا قائمة الدول الأكثر شهرة في هذا المجال، نظرًا لاحتضانها أكبر عدد من البراكين النشطة تقريبًا على مستوى العالم. كما تعد اليابان وجهة رئيسية بفضل شهرة جبل فوجي، فيما تستقطب إيطاليا آلاف الزوار سنويًا إلى بركاني إتنا وفيزوف.

وتبرز أيضًا تنزانيا من خلال جبل كليمنجارو، والإكوادور عبر بركان كوتوباكسي، بالإضافة إلى غواتيمالا التي تشتهر ببراكينها النشطة ومشاهد الحمم البركانية المبهرة.

متسلقون صنعوا التاريخ

شهدت رياضة تسلق البراكين بروز عدد من الأسماء العالمية التي حققت إنجازات لافتة، من بينهم متسلقون تمكنوا من صعود أعلى القمم البركانية في القارات السبع، بينما سجل آخرون أرقامًا قياسية في السرعة أو عدد البراكين التي تم تسلقها.

ورغم تلك الإنجازات، تؤكد التجارب المتكررة أن الطبيعة تظل صاحبة الكلمة الأخيرة، وأن أي خطأ بسيط في بيئة بركانية قد يتحول إلى حادث مأساوي.

بين الشغف والخطر

وفي النهاية، تبقى البراكين رمزًا لأقصى درجات التحدي بين الإنسان والطبيعة؛ فكل صعود نحو القمة يحمل حلمًا بالإنجاز، لكنه قد يخفي أيضًا رحلة بلا عودة، لتظل المغامرة معلقة دائمًا بين الشغف والخطر

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً