أثار الشيخ ياسر سلمي، إمام وخطيب بوزارة الأوقاف والباحث في الأثر، تفاعلًا واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد طرحه تساؤلات حول أحد المبررات المتداولة لختان الإناث، والذي يربط بين تقليل الشهوة الجنسية للمرأة والحد من احتمالات وقوعها في الرذيلة.
وانتقد سلمي هذا الطرح، معتبرًا أن مواجهة السلوك الخاطئ لا ينبغي أن تقوم على إتلاف جزء من جسد الإنسان، وإنما على معالجة أسباب السلوك من خلال التربية والأخلاق والوعي والقدرة على ضبط النفس.
ياسر سلمي: هل مواجهة الرذيلة تكون بتشويه الجسد؟
وفي طرحه، تساءل سلمي عن مدى منطقية اعتبار ختان الإناث وسيلة للحد من الشهوة، قائلًا إن افتراض صحة هذا التصور جدلًا لا يجيب عن السؤال الأهم: هل مواجهة الرذيلة تكون بتشويه الجسد وإتلاف الأعضاء، أم بالتربية وبناء الوعي والأخلاق؟
وطرح إمام الأوقاف مقارنة أثارت تفاعلًا بين المتابعين، قائلًا:
«إذا كان ختان المرأة سيقلل شهوتها خوفًا من وقوعها في الرذيلة، فلماذا لم تفقعوا أعين الرجال؟ لأن فقع العين سيساعدهم على غض البصر!»
وأوضح أن القياس الذي ينطلق من فكرة إتلاف العضو المرتبط بالسلوك الخاطئ يفتح بابًا لتطبيق المنطق نفسه على الرجال، متسائلًا عن سبب التعامل مع ضبط الشهوة من خلال تغيير جسد المرأة بدلًا من التركيز على التربية والمسؤولية الفردية.
التربية بدلًا من الإيذاء
وأكد سلمي أن مواجهة الرذيلة، من وجهة نظره، لا تكون بتشويه أجساد الناس أو إتلاف أعضائهم، وإنما من خلال التربية والأخلاق والوعي والضمير، وتعليم الإنسان كيفية التعامل مع رغباته وضبط سلوكه بصورة مسؤولة.
ويضع هذا الطرح النقاش في إطار أوسع يتجاوز ممارسة ختان الإناث نفسها، ليطرح سؤالًا حول الوسائل الأكثر فاعلية في مواجهة السلوكيات الخاطئة: هل يكون ذلك عبر الإيذاء الجسدي، أم من خلال بناء شخصية الإنسان وتعزيز وعيه وقدرته على اتخاذ القرار؟
ماذا تقول منظمة الصحة العالمية عن ختان الإناث؟
من جانبها، تؤكد منظمة الصحة العالمية أن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية لا يقدم فوائد صحية، وترتبط الممارسة بمضاعفات صحية قد تشمل الألم والنزيف والالتهابات ومشكلات أخرى، فضلًا عن آثار نفسية وجنسية محتملة.
وتصنف المنظمة ختان الإناث باعتباره ممارسة ضارة، وتدعو إلى القضاء عليها وحماية الفتيات والنساء من آثارها الصحية والاجتماعية.
وبينما يثير طرح الشيخ ياسر سلمي نقاشًا حول المبررات التي تُطرح لتأييد ختان الإناث، يبقى جوهر القضية مرتبطًا بسؤال أساسي: إذا كان الهدف حماية الإنسان من الوقوع في الخطأ، فهل يكون الطريق إلى ذلك بإيذاء جسده، أم ببناء وعيه وأخلاقه وقدرته على ضبط سلوكه؟