أعاد بنك «ستاندرد تشارترد» فتح ملف مستقبل سعر الصرف في مصر، بعدما توقع تراجع سعر الدولار إلى نحو 49 جنيهًا بنهاية عام 2026، مقارنة بمستويات تدور حاليًا حول 51.8 جنيه للدولار، في توقع يعكس نظرة متفائلة تجاه أداء الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المؤشرات الاقتصادية تحسنًا ملحوظًا، مدعومًا بارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى أكثر من 53 مليار دولار، وتراجع معدلات التضخم للشهر الثاني على التوالي، إلى جانب زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج وتحسن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر.
تراجع الدولار يدعم الأسعار والإنتاج المحلي
ويرى خبراء الاقتصاد أن انخفاض سعر الدولار لا يمثل مجرد تغير في سوق الصرف، بل يحمل آثارًا إيجابية واسعة على الاقتصاد الكلي، من خلال خفض تكلفة الواردات، خاصة المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، وهو ما ينعكس تدريجيًا على أسعار السلع والخدمات ويحد من الضغوط التضخمية.
وأشاروا إلى أن تراجع العملة الأمريكية من شأنه دعم الشركات الصناعية وتقليل تكاليف التشغيل، بما يعزز الإنتاج المحلي ويرفع القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية.
البورصة المصرية قد تستفيد من استقرار سوق الصرف
ومن المتوقع أيضًا أن يسهم استقرار سوق الصرف في تعزيز جاذبية البورصة المصرية أمام المستثمرين المحليين والأجانب، في ظل تحسن التقييمات وانخفاض مستويات المخاطر.
محمد عبدالعال: وصول الدولار إلى 49 جنيهًا احتمال قائم
وقال محمد عبدالعال، الخبير المصرفي، إن توقعات المؤسسات المالية الدولية الكبرى لا تصدر بصورة عشوائية، وإنما تستند إلى نماذج اقتصادية ومالية معقدة تأخذ في الاعتبار عشرات المؤشرات والمتغيرات المحلية والعالمية.
وأوضح أن وصول الدولار إلى مستوى 49 جنيهًا بنهاية العام الجاري يظل احتمالًا قائمًا إذا استمرت التدفقات الدولارية الحالية، خاصة في ظل الارتفاع القياسي لتحويلات المصريين بالخارج وتحسن مؤشرات الاستثمار الأجنبي والسياحة والصادرات.
سعر الصرف المرن عزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات
وأضاف عبدالعال أن نجاح سياسة سعر الصرف المرن منح الاقتصاد المصري قدرة أكبر على امتصاص الصدمات الخارجية والتعامل مع التقلبات الجيوسياسية، موضحًا أن الجنيه أصبح أكثر تعبيرًا عن قوى السوق الحقيقية مقارنة بالفترات السابقة.
وأشار إلى أن تجاوز الاحتياطي النقدي مستوى 53 مليار دولار يمثل رسالة طمأنة للأسواق العالمية بشأن قوة الوضع الخارجي للاقتصاد المصري، كما أن تحقيق فوائض في صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي يعزز الثقة في استقرار سوق الصرف.
ورأى أن أي انفراجة في الأوضاع الجيوسياسية بالمنطقة، خاصة فيما يتعلق بالملف الإيراني، قد تنعكس إيجابًا على شهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة، بما يدعم تحسن الجنيه المصري.