شهدت الأسواق المصرية خلال الفترة الأخيرة انتشارًا ملحوظًا لما يُعرف بـ"البيض المختوم"، حيث يتم عرضه في بعض المحال والسلاسل التجارية على أنه بيض ذو جودة مرتفعة أو "أورجانيك". ويعتمد هذا التسويق بشكل أساسي على وجود ختم مطبوع على قشرة البيضة، ما دفع العديد من المستهلكين للاعتقاد بأنه مؤشر مباشر على الجودة أو الطبيعة العضوية للمنتج.
وبحسب بعض التجار، فإن هذا الختم يشير إلى أن البيض يأتي من مزارع تتبع أساليب تربية محددة للدواجن، مع استخدام أعلاف طبيعية، إلى جانب كونه وسيلة تساعد في تتبع مصدر المنتج وضمان جودته.
هل الختم على البيض يعني أنه أورجانيك؟
يؤكد متخصصون في قطاع الدواجن أن وجود ختم على البيض لا يعني بالضرورة أنه منتج "أورجانيك". إذ قد يُستخدم الختم لأغراض متعددة، مثل تحديد اسم المزرعة، أو تاريخ الإنتاج، أو العلامة التجارية الخاصة بالشركة المنتجة، دون ارتباط مباشر بمواصفات الإنتاج العضوي.
ويشير الخبراء إلى أن تصنيف البيض كمنتج عضوي يتطلب التزامًا صارمًا بمعايير إنتاج واضحة، تشمل نوع الأعلاف المستخدمة، وطبيعة تربية الدواجن، ومستوى الرعاية الصحية، وهي معايير لا يمكن التحقق منها من خلال الختم وحده على قشرة البيضة.
وعي المستهلك بين السعر والجودة
مع وجود فارق سعري ملحوظ بين البيض المختوم والبيض العادي، تختلف آراء المستهلكين في السوق. فهناك من يفضل شراء البيض المختوم اعتقادًا منه بأنه أكثر أمانًا أو أعلى جودة، بينما يرى آخرون أن هذا الفارق في السعر لا يستند إلى معلومات كافية أو معايير معلنة بشكل واضح.
وفي هذا السياق، تتزايد الدعوات لرفع مستوى التوعية لدى المستهلكين حول دلالات الأختام الموجودة على البيض، وشرح الفروق الحقيقية بين أنواع المنتجات المعروضة في الأسواق، بما يساعد على اتخاذ قرارات شراء أكثر وعيًا ودقة.
مطالب بتشديد الرقابة وتوضيح المواصفات
يرى عدد من الخبراء أن تزايد الإقبال على المنتجات التي تُسوّق تحت مسمى "أورجانيك" يتطلب وضع معايير واضحة وموحدة تميز بين المنتجات العضوية وغيرها من المنتجات التقليدية. كما يشددون على أهمية الرقابة على طرق التسويق المستخدمة لتجنب أي تضليل قد يواجه المستهلك.
ويؤكد المختصون أن الشفافية في عرض بيانات المنتج، مثل مصدره وطريقة إنتاجه وظروف تربية الدواجن، تمثل العامل الأساسي لبناء ثقة المستهلك، وذلك بدلاً من الاعتماد فقط على وجود ختم مطبوع على البيض أو استخدام مصطلحات تسويقية قد تكون غير واضحة للجمهور.