عقد مجلس الوزراء المصري اجتماعه الدوري اليوم برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي داخل مقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة، حيث استهل رئيس الوزراء الاجتماع بتوجيه التهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي وإلى الشعب المصري والأمتين العربية والإسلامية، بمناسبة اقتراب حلول العام الهجري الجديد 1448 هـ، متمنيًا أن يحمل العام الجديد الخير والاستقرار لمصر وسائر الدول.
مناقشة الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على المنطقة
تناول الاجتماع بشكل موسع آخر تطورات الأوضاع الإقليمية الراهنة، وما تشهده المنطقة من تحديات سياسية واقتصادية متصاعدة، مع تحليل تأثير هذه الأزمة على المستويين الإقليمي والدولي.
كما استعرض المجلس جهود الدولة المصرية في دعم التهدئة وخفض التصعيد، إلى جانب دعم مسارات التفاوض بين الأطراف الدولية المعنية، بما في ذلك الولايات المتحدة وإيران، في محاولة للوصول إلى حلول دبلوماسية للأزمة.
وأكدت الحكومة موقف مصر الثابت في دعم الدول العربية، مع إدانة أي اعتداءات تمس سيادة الدول أو تهدد استقرارها، مشددة على أن استمرار التصعيد يشكل خطرًا مباشرًا على أمن المنطقة بأكملها.
تحركات الرئيس السيسي ودور مصر في القرن الأفريقي
استعرض رئيس الوزراء أبرز أنشطة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الفترة الأخيرة، وعلى رأسها استقباله لرئيس دولة إريتريا أسياس أفورقي، في لقاء رفيع المستوى تناول ملفات التعاون الثنائي والتطورات في منطقة القرن الأفريقي.
وشهد اللقاء بحثًا معمقًا حول القضايا الإقليمية والدولية، خاصة ما يتعلق بأمن البحر الأحمر وحرية الملاحة، إضافة إلى تعزيز التنسيق المشترك بين القاهرة وأسمرة.
وأكد الرئيس السيسي خلال المباحثات أهمية الحفاظ على استقرار منطقة القرن الأفريقي باعتبارها جزءًا من الأمن القومي المصري، بينما أعرب الرئيس الإريتري عن تقديره للدور المصري في دعم التنمية وترسيخ الاستقرار الإقليمي.
مصر تعلن سداد كامل مستحقات شركاء البترول والغاز لأول مرة
أعلن رئيس الوزراء أن الدولة المصرية نجحت في سداد كامل المستحقات المالية لشركاء الاستثمار في قطاعي البترول والغاز، لتصل إلى صفر دولار لأول مرة منذ سنوات طويلة.
ويأتي هذا الإنجاز رغم التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف الطاقة الناتجة عن الأزمات الإقليمية، إلا أن الحكومة تمكنت من الوفاء بالتزاماتها بفضل التنسيق بين مؤسسات الدولة والدعم المباشر من القيادة السياسية.
ويُعد هذا التطور خطوة مهمة تعكس تحسن الوضع المالي في قطاع الطاقة، ويمثل رسالة ثقة قوية للمستثمرين الحاليين والمستقبليين بأن السوق المصري يتمتع بالاستقرار والالتزام المالي.
من صفر متأخرات إلى مرحلة جديدة من الاستثمار في الطاقة
أوضح مدبولي أن هذا الإنجاز يطوي صفحة من التحديات الصعبة التي واجهها قطاع الطاقة خلال السنوات الماضية، حيث كانت المستحقات تتجاوز 6 مليارات دولار في عام 2024.
وأكد أن المرحلة القادمة ستشهد توسعًا في الاستثمارات وزيادة في عمليات الاستكشاف والإنتاج، بما يعزز أمن الطاقة ويدعم الاقتصاد الوطني، إلى جانب تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية.
توقيع صفقة محطة رياح جبل الزيت وتعزيز الطاقة المتجددة
شهدت الفترة الأخيرة توقيع اتفاقيات جديدة خاصة بمحطة طاقة الرياح في منطقة جبل الزيت بالبحر الأحمر بقدرة 580 ميجاوات، ضمن خطة الدولة لتعزيز الطاقة النظيفة.
وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة الدولة لإعادة هيكلة إدارة الأصول وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في مشروعات الطاقة المتجددة، بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
ومن المتوقع أن تحقق هذه الصفقة عائدًا يصل إلى 420 مليون دولار يتم توجيهه لخفض الدين العام، بالإضافة إلى عوائد أخرى تتعلق بحق الانتفاع وتطوير المشروع.
مبادرة دعم الطاقة الشمسية في المصانع والمنازل
أشار رئيس الوزراء إلى قرب الانتهاء من مبادرة جديدة تهدف إلى تشجيع المواطنين والمصانع على تركيب ألواح الطاقة الشمسية، في إطار التوسع في مصادر الطاقة النظيفة.
وتسعى الحكومة من خلال هذه المبادرة إلى تقليل استهلاك الوقود التقليدي، وخفض الفاتورة الكهربائية، وتشجيع الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة، مع توقعات بإقبال واسع من المصانع بعد نجاح تجارب ميدانية أولية.
مؤشرات اقتصادية إيجابية تعكس تحسن الأداء المالي لمصر
استعرض الاجتماع عددًا من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، أبرزها ارتفاع الإيرادات السياحية لتصل إلى 14.4 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى مارس 2025/2026، مقارنة بـ12.5 مليار دولار في العام السابق.
كما ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 34.9 مليار دولار، مقابل 26.4 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس تحسن تدفقات النقد الأجنبي.
وفيما يتعلق بالتضخم، سجل المعدل السنوي انخفاضًا ملحوظًا إلى 13% في مايو 2026، مع تراجع تدريجي في الضغوط السعرية خلال الأشهر الأخيرة.
إنجاز تاريخي في توريد القمح المحلي
أعلن رئيس الوزراء تحقيق رقم قياسي في توريد القمح المحلي، حيث بلغ حجم التوريد 4.6 مليون طن، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله في تاريخ البلاد.
ويأتي هذا الإنجاز مقارنة بـ4 ملايين طن في العام السابق، وهو ما يعكس نجاح سياسات التحفيز الزراعي وسرعة سداد مستحقات المزارعين، الأمر الذي شجع على زيادة معدلات التوريد.
متابعة مبادرة حياة كريمة وتسريع التنفيذ
ناقش الاجتماع الموقف التنفيذي لمبادرة "حياة كريمة" التي تستهدف تطوير قرى الريف المصري، حيث شدد رئيس الوزراء على أهمية الإسراع في تنفيذ المشروعات المتبقية ضمن المرحلة الأولى.
وأكد على ضرورة إزالة أي عقبات تواجه التنفيذ، مع تسريع تسليم المشروعات المنتهية لبدء تشغيلها الفوري، بما يضمن تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين في القرى المستهدفة.