شهدت أسواق الذهب العالمية خلال الفترة الأخيرة حالة من التراجع الملحوظ، وذلك رغم استمرار التوترات الجيوسياسية على مستوى العالم، في ظل تغير اتجاهات المستثمرين نحو قطاعات أكثر ارتباطًا بالطاقة والوقود، إلى جانب قوة الدولار الأمريكي بعد صدور بيانات اقتصادية إيجابية من الولايات المتحدة.
تراجع الذهب وتحول بوصلة المستثمرين نحو الطاقة
وأوضح خبير أسواق الذهب سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة”، أن التطورات الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز وأزمات إمدادات النفط دفعت العديد من المستثمرين والدول إلى إعادة توجيه رؤوس أموالهم بعيدًا عن الذهب، والتركيز على تأمين احتياجات الطاقة والبترول باعتبارها أولوية استراتيجية في الوقت الحالي.
وأشار إلى أن هذا التحول أدى إلى زيادة الطلب على النفط والمنتجات البترولية، مقابل تراجع نسبي في الإقبال على المعدن الأصفر خلال الفترة الماضية.
استخدام احتياطي الذهب لتوفير السيولة الدولارية
وأضاف إمبابي أن بعض الدول بدأت بالفعل في اللجوء إلى احتياطياتها من الذهب بهدف توفير سيولة دولارية تساعدها في استيراد الطاقة، موضحًا أن تركيا على سبيل المثال قامت برهن نحو 19 طنًا من الذهب للحصول على الدولار اللازم لتغطية احتياجاتها من الوقود.
قوة الدولار الأمريكي تضغط على الذهب
ولفت إلى أن البيانات الاقتصادية الأخيرة الصادرة عن الولايات المتحدة، خاصة المتعلقة بسوق العمل، ساهمت في تعزيز قوة الدولار عالميًا، ما أدى إلى ارتفاع الطلب عليه كعملة رئيسية، في مقابل تراجع الإقبال على الذهب.
وأوضح أن هذا التحول في حركة رؤوس الأموال، من الذهب إلى الدولار، كان أحد أبرز الأسباب وراء انخفاض أسعار الذهب في الأسواق العالمية خلال الفترة الأخيرة.
هل يظل الذهب رهينة الأزمات الجيوسياسية؟
وأكد خبير أسواق الذهب أن المعدن النفيس سيظل مرتبطًا بشكل كبير بالتطورات الجيوسياسية والصراعات الدولية، مشيرًا إلى أن استمرار التوترات في أسواق الطاقة قد يدفع المستثمرين إلى تفضيل النفط على الذهب في بعض الفترات.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
وفيما يتعلق بالمستقبل، أشار إلى وجود سيناريوهين رئيسيين لحركة الذهب:
- في حال انتهاء التوترات وعودة الاستقرار للأسواق العالمية، قد يشهد الذهب موجة صعود قوية تصل به إلى مستويات قد تقارب 6000 دولار.
- أما في حال استمرار الأوضاع الحالية دون تغيير، فمن المتوقع أن يتحرك الذهب ضمن نطاق يتراوح بين 4300 و4500 دولار.
تأثير الأسعار على حركة البيع والشراء
وأوضح أن انخفاض أسعار الذهب غالبًا ما يؤدي إلى تراجع حجم التداول، نتيجة انتظار المستهلكين لمزيد من الهبوط، بينما ترتفع حركة البيع والشراء في فترات الصعود بسبب مخاوف العملاء من استمرار ارتفاع الأسعار.
الذهب كملاذ آمن رغم التقلبات
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن الذهب يظل أحد أهم الملاذات الآمنة عالميًا للحفاظ على القيمة، رغم التقلبات الحالية التي تشهدها الأسواق المالية وتغير اتجاهات المستثمرين.