تشهد أسعار الذهب تحولًا لافتًا في طريقة تسعيرها، بعدما أصبحت العوامل المحلية صاحبة التأثير الأكبر على حركة السوق، متجاوزة التأثير التقليدي لتحركات الأوقية عالميًا، ويرى مرصد الذهب أن السوق المحلية باتت أكثر ارتباطًا بسعر صرف الدولار والعلاوة السعرية وحجم الطلب الداخلي، وهو ما يفسر الفجوة المتزايدة بين الأسعار المحلية والعالمية.
وأوضح مرصد الذهب أن متابعة أسعار الذهب في السوق المحلية لم تعد تعتمد فقط على اتجاهات الأوقية في البورصات العالمية، بل أصبحت تتطلب مراقبة عدة متغيرات محلية في مقدمتها سعر صرف الدولار الرسمي، والعلاوة السعرية، إضافة إلى مستويات الطلب داخل السوق، مشيراً إلى أن هذه العوامل أصبحت الأكثر تأثيرًا في تحديد أسعار الذهب محليًا، وهو ما غيّر آلية تسعير المعدن النفيس مقارنة بالسنوات الماضية.
كشف التقرير أن أسعار الذهب في السوق المحلية سجلت ارتفاعًا بنحو 5.5% منذ بداية يوليو، بينما لم تتجاوز مكاسب الأوقية عالميًا 0.9% خلال الفترة نفسها، ويعكس هذا الفارق اتساع تأثير المتغيرات الاقتصادية المحلية، حيث لم تعد الأسعار تتحرك باعتبارها انعكاسًا مباشرًا للأسواق العالمية، بل أصبحت أكثر حساسية لتحركات الدولار والطلب المحلي، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل.
صمود الذهب عالميًا
ورغم استمرار التوقعات بإبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، حافظ الذهب عالميًا على التداول أعلى مستوى 4000 دولار للأوقية للأسبوع الخامس على التوالي، ويرجع ذلك إلى استمرار الطلب الاستثماري على المعدن الأصفر باعتباره ملاذًا آمنًا، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي. وتوقع مرصد الذهب أن تتحكم ثلاثة متغيرات رئيسية في مسار الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، وهي: توجهات السياسة النقدية الأمريكية. تطورات الأوضاع الجيوسياسية العالمية. حركة سعر صرف الدولار داخل السوق المصرية.
وأكد أن استمرار هذه العوامل عند مستوياتها الحالية قد يدفع أسعار الذهب في السوق المحلية إلى مواصلة الأداء الأقوى مقارنة بالأسواق العالمية، مع استمرار الطلب الاستثماري والمحلي في دعم الأسعار، وبحسب مرصد الذهب، فإن النظرة المستقبلية للمعدن النفيس لا تزال إيجابية على المديين المتوسط والطويل، مدعومة بعدة عوامل، أبرزها استمرار البنوك المركزية في زيادة احتياطياتها من الذهب، وارتفاع الطلب الاستثماري في الأسواق الآسيوية، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية، مشيراً إلى أن أي تراجعات حادة قد تمثل فرصة مناسبة للمستثمرين لإعادة بناء مراكزهم الاستثمارية طويلة الأجل، طالما استمرت العوامل الداعمة للسوق دون تغيرات جوهرية.