حذر شريف حازم، وكيل مساعد محافظ البنك المركزي المصري للأمن السيبراني، من تزايد حدة المخاطر السيبرانية التي تواجه القطاع المصرفي، في ظل التوسع المتسارع في استخدام الخدمات الرقمية والمدفوعات الفورية، مؤكدًا أن الجرائم المالية أصبحت أكثر تعقيدًا مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وجاءت تصريحات حازم خلال كلمته على هامش الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الأمن السيبراني “كايزاك”، حيث أوضح أن أبرز التحديات الحالية تتمثل في الاحتيال المرتبط بأنظمة الدفع الفوري مثل تطبيق “إنستا باي”، والذي يستغل سرعة التحويلات وصعوبة استرداد الأموال، عبر أساليب تعتمد على الهندسة الاجتماعية وإقناع العملاء بإجراء تحويلات مالية بأنفسهم دون إدراك أنهم يتعرضون لعملية احتيال.
انتحال الهوية وتزييف البيانات بالذكاء الاصطناعي
وأضاف أن ثاني أبرز المخاطر يتمثل في انتحال الهوية وتزييف بيانات العملاء، مشيرًا إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي باتت قادرة على استنساخ الأصوات والصور وانتحال الشخصيات، مما يهدد أنظمة التحقق التقليدية ويفتح المجال أمام فتح حسابات وهمية وتنفيذ عمليات مالية غير مشروعة.
اختراقات رقمية واستهداف البنية التحتية المالية
كما لفت إلى أن التهديد الثالث يتمثل في الاختراقات الرقمية والبرمجيات الخبيثة المتقدمة، موضحًا أن اعتماد القطاع المصرفي على مزودي خدمات تكنولوجية وسحابية محددين يجعل أي اختراق في نقطة واحدة قابلًا للانتشار داخل المنظومة المالية بأكملها.
خطة البنك المركزي لمواجهة التهديدات السيبرانية
وأكد وكيل مساعد محافظ البنك المركزي أن البنك يواصل تطوير الأطر الرقابية لمواكبة هذه المخاطر، من خلال إعداد الإصدار الثاني من الإطار الاستراتيجي للأمن السيبراني للقطاع المالي، بما يتماشى مع تطورات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والحوسبة الكمية.
وأشار إلى إنشاء شركة وطنية للهوية المالية الرقمية بهدف تعزيز التحقق من هوية العملاء وتقليل عمليات الاحتيال، إلى جانب دور مركز الاستجابة لطوارئ الحاسب الآلي للقطاع المالي (CIRT-Fin) في تعزيز الرصد المبكر للتهديدات وتبادل التحذيرات وسرعة الاستجابة.
واختتم بالتأكيد على أن مواجهة مخاطر الأمن السيبراني تتطلب تعاونًا مشتركًا بين الجهات الرقابية والمؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا، مشددًا على أن مستقبل الأمن السيبراني يعتمد على الابتكار والتكامل لبناء بيئة رقمية أكثر أمانًا ومرونة.