في وقت تتزايد فيه التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتتصاعد المخاوف بشأن اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، تتجه أنظار الأسواق إلى اجتماع تحالف "أوبك+" المقرر عقده اليوم الأحد، وسط توقعات بمواصلة سياسة زيادة الإنتاج تدريجيًا خلال يوليو المقبل، في محاولة للحفاظ على توازن السوق واحتواء تقلبات الأسعار.
اجتماع «أوبك+» ينعقد وسط توترات الشرق الأوسط واضطراب الإمدادات
تستعد دول تحالف "أوبك+" لعقد اجتماع عبر تقنية الفيديو، اليوم الأحد، وسط توقعات بأن توافق الدول الرئيسية الأعضاء على زيادة الإنتاج بنحو 188 ألف برميل يوميًا خلال يوليو المقبل، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على أسواق الطاقة العالمية.
إنتاج أوبك يسجل أدنى مستوياته منذ عقود
وكشف مسح أجرته وكالة بلومبرج أن إنتاج منظمة أوبك من النفط الخام تراجع خلال مايو الماضي إلى أدنى مستوى له منذ ما لا يقل عن 37 عامًا، متأثرًا بالتداعيات الناجمة عن الحرب بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي، والتي انعكست على إمدادات النفط في المنطقة.
وانخفض إنتاج الدول الأعضاء الأحد عشر في المنظمة بمقدار 1.22 مليون برميل يوميًا ليسجل 16.33 مليون برميل يوميًا، فيما جاءت أكثر من نصف الخسائر من إيران، التي تراجع إنتاجها بنحو 710 آلاف برميل يوميًا ليصل إلى 2.34 مليون برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى خلال خمس سنوات.
إغلاق مضيق هرمز يضغط على الصادرات
وأدت الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي وما تبعها من إغلاق مضيق هرمز إلى تراجع صادرات عدد من أعضاء تحالف "أوبك+"، ما أثار مخاوف من اضطرابات إضافية في أسواق النفط العالمية.
وفي هذا السياق، قال المدير العام السابق لتسويق النفط بوزارة الطاقة والمعادن العمانية علي الريامي، إن الزيادات الحالية التي يقرها تحالف "أوبك+" تعد أقرب إلى زيادات رمزية أو ورقية، أكثر من كونها ضخًا فعليًا لكميات إضافية كبيرة في الأسواق.
وأضاف أن جزءًا من هذه الخطوات يرتبط بالاستعداد لعودة النشاط النفطي إلى طبيعته بعد انتهاء أي اضطرابات جيوسياسية محتملة، مشيرًا إلى أن التصريحات السياسية الأمريكية تؤثر بشكل واضح على أسعار النفط والأسواق المالية.
بوتين: التعاون مع السعودية يضمن استقرار الأسواق
وخلال الأسبوع الماضي، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده تقدر التعاون القائم مع المملكة العربية السعودية في إدارة أسواق النفط العالمية، مشددًا على أن الشراكة داخل تحالف "أوبك+" تسهم في الحفاظ على التوازن والاستقرار.
وأوضح بوتين أن تراجع الإمدادات العالمية يؤدي إلى زيادة التقلبات، مؤكدًا أن دور التحالف يتمثل في الحد من تلك الاضطرابات وضمان استقرار سوق النفط.
أوبك تتمسك بتوقعاتها الإيجابية للطلب العالمي
من جانبه، أكد الأمين العام لمنظمة أوبك هيثم الغيص، خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي الدولي بمدينة سانت بطرسبرغ، أن المنظمة تعتمد في توقعاتها على البيانات الفعلية وليس على الأخبار السلبية التي تسيطر أحيانًا على الأسواق.
وشدد الغيص على أن التوترات الحالية في منطقة الخليج أو مضيق هرمز لم تدفع المنظمة إلى تغيير رؤيتها الإيجابية بشأن الطلب العالمي على النفط، مشيرًا إلى أن الاقتصاد العالمي نجح في تجاوز أزمات وحروب كبرى عبر التاريخ دون أن يتوقف النمو.
نمو الطلب على النفط مستمر حتى 2050
وأشار الأمين العام لأوبك إلى أن المنظمة تتوقع ارتفاع الطلب العالمي على النفط بنحو 1.2 مليون برميل يوميًا خلال العام الجاري، رغم المخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد العالمي.
وأضاف أن الطلب العالمي قد يرتفع بنحو 5 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2027، مدفوعًا بالنمو السكاني والتوسع العمراني، لافتًا إلى أن توقعات المنظمة طويلة الأجل تشير إلى استمرار نمو الطلب على الطاقة حتى عام 2050.
وأوضح أن الاستهلاك العالمي للنفط قد يصل إلى نحو 123 مليون برميل يوميًا بحلول منتصف القرن، مؤكدًا أن المنظمة لا ترى مؤشرات على اقتراب ذروة الطلب على النفط خلال العقود المقبلة، وأن الرؤى التي كانت تتوقع تراجع الطلب بدأت تتبنى تقديرات أكثر واقعية تتوافق مع رؤية "أوبك".