تراجع رصيد الذهب المدرج ضمن احتياطيات البنك المركزي المصري خلال شهر مايو 2026، ليسجل نحو 18.776 مليار دولار، مقارنة بنحو 19.201 مليار دولار خلال شهر أبريل السابق، ما يعكس انخفاضًا بلغت قيمته نحو 425 مليون دولار خلال شهر واحد.
ورغم تراجع قيمة الذهب ضمن مكونات الاحتياطي، فإن البيانات الصادرة عن البنك المركزي أظهرت استمرار قوة الاحتياطي الأجنبي لمصر، مدعومًا بارتفاع الأصول الأجنبية وتدفقات النقد الأجنبي من مختلف القطاعات الاقتصادية.
مكونات الاحتياطي الأجنبي لدى البنك المركزي
أظهرت بيانات البنك المركزي المصري أن إجمالي الاحتياطي الأجنبي يتكون من عدة عناصر رئيسية، تشمل أرصدة الذهب، والعملات الأجنبية المختلفة، إلى جانب وحدات حقوق السحب الخاصة التابعة لصندوق النقد الدولي.
وبحسب البيانات الرسمية، بلغت قيمة وحدات السحب الخاصة نحو 448 مليون دولار، بينما استحوذت العملات الأجنبية المتنوعة على النصيب الأكبر من الاحتياطي بقيمة بلغت نحو 33.913 مليار دولار، ما يعكس تنوع مصادر الأصول الأجنبية التي يحتفظ بها البنك المركزي لدعم الاستقرار النقدي والمالي.
ارتفاع صافي الاحتياطي الأجنبي إلى أكثر من 53 مليار دولار
في المقابل، سجل صافي الاحتياطي الأجنبي لمصر ارتفاعًا جديدًا بنهاية مايو 2026، ليصل إلى 53.134 مليار دولار، مقابل نحو 53 مليار دولار خلال أبريل الماضي، محققًا زيادة قدرها 134 مليون دولار.
ويأتي هذا الارتفاع استكمالًا لمسار الصعود الذي شهده الاحتياطي خلال الأشهر الأخيرة، حيث بلغ صافي الاحتياطيات الدولية نحو 53.009 مليار دولار بنهاية أبريل 2026، بعد أن سجل 52.831 مليار دولار في مارس، مقارنة بـ52.746 مليار دولار في فبراير من العام نفسه.
وتشير هذه الأرقام إلى استمرار قدرة الاقتصاد المصري على تعزيز أرصدته من العملات الأجنبية والحفاظ على مستويات آمنة من الاحتياطيات الدولية، بما يساهم في دعم استقرار الأسواق وتلبية الالتزامات الخارجية.
نمو ملحوظ للاحتياطي منذ بداية 2026
شهدت الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي المصري نموًا متواصلًا منذ بداية العام الجاري، إذ ارتفعت إلى 52.59 مليار دولار بنهاية يناير 2026، مقابل 51.452 مليار دولار فقط في نهاية ديسمبر 2025.
ويعكس هذا الأداء الإيجابي نجاح السياسات النقدية في تعزيز موارد النقد الأجنبي، فضلًا عن تحسن تدفقات العملات الأجنبية من مصادر متعددة، بما يدعم قوة المركز المالي الخارجي للدولة.
زيادة تتجاوز مليار دولار خلال شهر واحد
ووفقًا للبيانات المنشورة على الموقع الرسمي للبنك المركزي، ارتفع صافي الاحتياطيات الأجنبية بنحو 1.14 مليار دولار خلال فترة شهرية، وهو ما يمثل مؤشرًا إيجابيًا على قدرة الاقتصاد المصري على تعزيز موارده الخارجية ومواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
كما تؤكد هذه الزيادة استمرار توافر مستويات مريحة من النقد الأجنبي، بما يساهم في دعم عمليات الاستيراد وسداد الالتزامات الخارجية والحفاظ على استقرار سعر الصرف.
قطاع السياحة يدعم موارد النقد الأجنبي
وفي سياق متصل، كشف تقرير الوضع الخارجي للاقتصاد المصري للعام المالي 2024-2025 عن تحقيق قطاع السياحة أداءً قويًا ساهم في دعم موارد البلاد من العملات الأجنبية.
وأوضح التقرير أن إيرادات السياحة ارتفعت بنسبة 16.3% على أساس سنوي لتصل إلى 16.7 مليار دولار، مقارنة بنحو 14.4 مليار دولار خلال العام المالي السابق، وهو ما يعكس استمرار تعافي القطاع وزيادة قدرته على جذب المزيد من التدفقات النقدية الأجنبية.
ويُعد قطاع السياحة أحد أهم مصادر العملة الصعبة للاقتصاد المصري، إلى جانب تحويلات المصريين العاملين بالخارج والاستثمارات الأجنبية المباشرة وإيرادات قناة السويس، الأمر الذي يساهم في تعزيز الاحتياطيات الأجنبية وتحسين المؤشرات الاقتصادية الكلية.
ماذا يعني ارتفاع الاحتياطي الأجنبي للاقتصاد المصري؟
يمثل ارتفاع الاحتياطي الأجنبي عاملًا مهمًا في تعزيز الثقة بالاقتصاد المصري، إذ يمنح الدولة قدرة أكبر على مواجهة الصدمات الخارجية، وتمويل الواردات الأساسية، وسداد الالتزامات الدولية في مواعيدها.
كما يعكس نمو الاحتياطيات الدولية تحسنًا نسبيًا في تدفقات النقد الأجنبي، وهو ما يدعم الاستقرار المالي والنقدي ويعزز من قدرة الاقتصاد على تحقيق معدلات نمو مستدامة خلال الفترة المقبلة، رغم التحديات الاقتصادية العالمية وتقلبات الأسواق الدولية.