قصة “أم قرفة” ستيفي.. من صندوق مهربين إلى حرية الحياة البرية

صوت |
6 يونيو 2026 | 17:34
قصة “أم قرفة” ستيفي.. من صندوق مهربين إلى حرية الحياة البرية
“أم قرفة” ستيفي

تُعد حيوانات البنغولين، أو ما يُعرف بـ”أم قرفة”، من أكثر الثدييات البرية تعرضًا للاتجار غير المشروع حول العالم، في ظل الطلب العالمي غير القانوني على لحومها وحراشفها، ما يجعلها في صدارة قائمة الأنواع المهددة بالاستنزاف في الطبيعة.

ورغم القسوة التي تتعرض لها هذه الحيوانات نتيجة عمليات الصيد والتهريب، فإن بعض القصص الإنسانية داخل عالم إنقاذ الحياة البرية تنجح في قلب المعادلة، وتمنح فرصة جديدة للبقاء، كما حدث مع صغير البنغولين “ستيفي”.

إنقاذ صغير البنغولين خلال عملية أمنية في جنوب أفريقيا

تعود قصة “ستيفي” إلى عام 2021، عندما تم العثور عليه خلال عملية للشرطة استهدفت ضبط مهربين في مدينة جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا. وكان صغير البنغولين، الذي لا يتجاوز عمره 3 أشهر، قد فُقدت أمه، وترك وحيدًا داخل صندوق كرتوني في سيارة المهربين.

وعند العثور عليه، كان يعاني من الجفاف الشديد، ما استدعى نقله بشكل عاجل إلى مستشفى الحياة البرية البيطري في جوهانسبرغ لتلقي الرعاية الطبية.

رعاية مكثفة داخل المستشفى البيطري للحياة البرية

تولت الطبيبة البيطرية المتخصصة كيلسي سكينر مهمة الإشراف على علاج وتأهيل “ستيفي”، في رحلة علاجية استمرت نحو 6 أشهر من الرعاية الدقيقة والمستمرة.

وخلال تلك الفترة، احتاج الصغير إلى عناية خاصة على مدار الساعة، نظرًا لصغر سنه وعدم قدرته على الاعتماد على نفسه، إضافة إلى أن حراشفه كانت لا تزال طرية ولا توفر له الحماية الكافية من المفترسات.

وشملت خطة العلاج تقديم السوائل ومحفزات المناعة، إلى جانب تغذيته بحليب القطط الصناعي عبر زجاجة رضاعة، لضمان نموه بشكل صحي ومستقر.

لم تقتصر رعاية “ستيفي” على العلاج الغذائي فقط، بل امتدت إلى تدريبه على مهارات البقاء في البرية، حيث كانت الطبيبة تصطحبه في جولات يومية داخل البيئات الطبيعية، لتعويده على البحث عن النمل والنمل الأبيض، وهو غذاؤه الأساسي في الطبيعة.

وجاء هذا التدريب لمحاكاة الدور الذي كانت ستقوم به الأم في البرية، بهدف تأهيله تدريجيًا للعودة إلى بيئته الطبيعية دون الاعتماد على الإنسان.

العودة إلى الطبيعة بعد 9 أشهر من التأهيل

بحلول شهره التاسع، تم فطام “ستيفي” بالكامل عن الحليب الصناعي، وأصبح يتمتع بصحة جيدة ووزن بلغ نحو 6 كيلوغرامات، وهو الوزن الذي تصبح عنده حراشف البنغولين أكثر صلابة وقدرة على الحماية.

وبعد استكمال مرحلة التأهيل، تم إطلاقه في محمية “مانيوني” الخاصة للحيوانات في منطقة زولولاند، حيث يعيش اليوم في بيئة آمنة أقرب إلى موطنه الطبيعي.

تعكس قصة “ستيفي” جانبًا مضيئًا في جهود حماية الحياة البرية، حيث يلتقي العلم بالرحمة لإنقاذ أنواع مهددة بالانقراض، في مواجهة واحدة من أخطر أشكال التجارة غير المشروعة التي تهدد التنوع البيولوجي عالميًا.

اقرأ أيضاً