طلب إحاطة في البرلمان لوقف التحول إلى الدعم النقدي.. وتحذيرات من تآكل الحماية الاجتماعية
تقدم النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، اليوم السبت، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزراء التموين والتضامن الاجتماعي والمالية، بشأن ما أُعلن عن توجه الحكومة للتحول من نظام الدعم العيني إلى الدعم النقدي ضمن منظومة بطاقات التموين اعتبارًا من العام المالي المقبل.
ويأتي طلب الإحاطة في ظل جدل متصاعد حول مستقبل منظومة الدعم، بين مؤيدين يرون في التحول نحو الدعم النقدي خطوة نحو الإصلاح، ومعارضين يحذرون من تداعياته في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
رفض للتحول في التوقيت الحالي
وأكد النائب في طلبه رفضه لفكرة التحول إلى الدعم النقدي في المرحلة الراهنة، موضحًا أن موقفه لا يستهدف تعطيل إصلاح منظومة الدعم أو الإضرار بوصوله إلى مستحقيه، وإنما ينطلق من مخاوف تتعلق بقدرة هذا النظام على حماية الفئات الأكثر احتياجًا في ظل موجات تضخم متسارعة.
وأشار إلى أن تحويل الدعم العيني، خاصة دعم الخبز والسلع الأساسية، إلى مبالغ نقدية ثابتة قد يؤدي إلى تآكل القيمة الحقيقية للدعم خلال فترة قصيرة، موضحًا أن المشكلة لا تكمن في قيمة الدعم عند الإعلان عنه، وإنما في قدرته على الاحتفاظ بقيمته مع تغير الأسعار.
التضخم.. التحدي الأكبر أمام الدعم النقدي
ولفت عضو مجلس النواب إلى أن معدلات التضخم تتحرك بوتيرة أسرع من قدرة الحكومات على تعديل السياسات التعويضية، ما قد يضع المواطن محدود الدخل في مواجهة مباشرة مع ارتفاع الأسعار دون حماية كافية.
وحذر من أن تحويل الدعم إلى مبلغ نقدي ثابت أو شبه ثابت قد يحول الحماية الاجتماعية إلى قيمة رقمية تتراجع تدريجيًا مع الوقت، بدلًا من أن تكون أداة فعالة لضمان الأمن الغذائي.
تساؤلات حول آليات الحماية والتعويض
وتضمن طلب الإحاطة تساؤلات حول الضمانات التي ستقدمها الحكومة لمنع تآكل قيمة الدعم النقدي بفعل التضخم، وآلية تعديل الدعم بشكل تلقائي عند ارتفاع أسعار السلع الأساسية والغذاء، وما إذا كان ذلك سيتم بشكل ملزم قانونيًا أم وفق تقديرات دورية.
كما تساءل النائب عن مصير دعم الخبز، والمعايير التي ستُستخدم في احتساب قيمة الدعم النقدي، وهل سيتم الاعتماد على معدل التضخم العام أم على تضخم أسعار الغذاء وسلة السلع الأساسية التي تمثل العبء الأكبر على الأسر محدودة الدخل.
دعوة لوقف التنفيذ وإجراء حوار مجتمعي
وطالب النائب الحكومة بوقف أي خطوات تنفيذية متعلقة بالتحول إلى الدعم النقدي في الوقت الحالي، مع الإبقاء على دعم الخبز والسلع الأساسية كدعم عيني مباشر، باعتباره – وفق وصفه – أحد أهم أدوات الحماية الاجتماعية للأسر الأكثر احتياجًا.
كما شدد على ضرورة عرض أي تصور جديد لإصلاح منظومة الدعم على مجلس النواب قبل التطبيق، وإجراء حوار مجتمعي شامل، إلى جانب إعداد دراسة تقييم أثر اجتماعي واقتصادي، ووضع إطار قانوني يضمن ربط أي دعم نقدي مستقبلي بمعدلات التضخم الفعلية.
واختتم النائب حديثه بالتأكيد على أنه لا يرفض إصلاح منظومة الدعم، لكنه يعارض تطبيق التحول النقدي في التوقيت الحالي، معتبرًا أن الدعم ليس مجرد قيمة مالية تُضاف إلى بطاقة، بل هو عنصر أساسي للأمن الغذائي والحد الأدنى من الاستقرار المعيشي للمواطنين.