الباحثون: التعرض للشمس لأيام متتالية يرتبط بتحسن الحالة النفسية.. وكبار السن الأكثر استفادة
كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود علاقة إيجابية بين التعرض لأشعة الشمس وتحسن الحالة النفسية، حيث تبين أن الأيام المشمسة ترتبط بارتفاع مستويات الرضا عن الحياة، بينما قد يسهم التعرض المستمر للشمس لعدة أيام في تقليل أعراض الاكتئاب بدرجات قابلة للقياس.
وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة "Biodemography and Social Biology"، سعى الباحثون إلى فهم تأثير العوامل البيئية اليومية، وعلى رأسها ساعات سطوع الشمس، على الصحة النفسية وجودة الحياة، في ظل الجدل العلمي المستمر حول مدى تأثير الطقس على المزاج والصحة العقلية.
واعتمدت الدراسة على بيانات واسعة النطاق شملت نحو 30 ألف مشارك ضمن "دراسة الأسرة الصينية"، حيث تمت متابعة المشاركين عبر خمس موجات بحثية امتدت بين عامي 2010 و2018.
وقارن الباحثون بين عدد ساعات سطوع الشمس في يوم إجراء المقابلات ومتوسط ساعات السطوع خلال الأسبوع السابق، وبين تقييم المشاركين لمستوى رضاهم عن حياتهم وأعراض الاكتئاب لديهم باستخدام مقاييس علمية معتمدة.
وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين أجروا المقابلات في أيام تجاوزت فيها ساعات السطوع 11 ساعة سجلوا مستويات أعلى من الرضا عن الحياة مقارنة بالأشخاص الذين تمت مقابلتهم في أيام أقل إشراقًا.
كما كشفت الدراسة أن الأفراد الذين عاشوا أسبوعًا متواصلًا من الأجواء المشمسة أظهروا انخفاضًا طفيفًا في أعراض الاكتئاب مقارنة بغيرهم، وهو ما اعتبره الباحثون مؤشرًا مهمًا رغم أن التأثير الإحصائي جاء محدودًا.
وأوضحت النتائج أن تأثير الشمس لم يكن متساويًا بين جميع الفئات، إذ تبين أن العاملين في الهواء الطلق، مثل المزارعين وعمال البناء، كانوا أكثر تأثرًا بمستويات سطوع الشمس اليومية.
كما سجلت الأسر التي لديها أطفال صغار معدلات رضا أعلى خلال الأيام المشمسة، وهو ما أرجعه الباحثون إلى زيادة الأنشطة الخارجية وقضاء وقت أطول خارج المنزل.
وفيما يتعلق بالفئات العمرية، أظهرت الدراسة أن كبار السن استفادوا بشكل أكبر من التعرض المستمر للشمس على مستوى تخفيف أعراض الاكتئاب، بينما بدا الشباب أكثر تأثرًا بحالة الطقس اليومية وانعكاسها على مزاجهم العام.
ولضمان دقة النتائج، أجرى الفريق البحثي سلسلة من الاختبارات الإحصائية الإضافية شملت التحكم في عوامل متعددة مثل العمر والدخل والحالة الصحية ومستويات التلوث والرطوبة، لتؤكد النتائج استمرار العلاقة الإيجابية بين سطوع الشمس وتحسن المؤشرات النفسية.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تضيف أدلة جديدة إلى أهمية العوامل البيئية في دعم الصحة النفسية، وتشير إلى أن التعرض المعتدل لأشعة الشمس قد يكون أحد العوامل المساعدة على تحسين المزاج وتعزيز الشعور بالرضا عن الحياة.