في ظل تنامي الحديث عن توجهات الاستثمارات الكورية داخل المنطقة، يبرز تساؤل مهم حول مدى قدرة مصر على أن تكون بوابة رئيسية لدخول الاستثمارات الكورية إلى القارة الأفريقية، خاصة في مجالات التصنيع والتكنولوجيا والطاقة.
وفي هذا السياق، قال المهندس حاتم الرومي، النائب الأول لشعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن كوريا تسعى بشكل متسارع إلى توسيع انتشار منتجاتها والترويج لشركاتها في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، مشيرًا إلى أن مصر تظل البوابة الرئيسية لدخول القارة الأفريقية، سواء بالنسبة للتكنولوجيا الصينية أو الكورية، مع وجود عدد محدود جدًا من الدول الأفريقية التي قد تلعب هذا الدور، من بينها المغرب.
وأوضح خلال تصريح لموقع "صوت" أن التوجهات الحالية في السوق العالمية دفعت الشركات الصينية في البداية إلى تجنب أي قيود قد تؤثر على صادراتها، خصوصًا بعد القرارات المتعلقة بفرض ضرائب على المنتجات الصينية، لافتًا إلى أن هذه الشركات لم تعد تركز فقط على السوق الأمريكية، بل أصبح لديها تخوف أكبر على السوق الصيني نفسه.
وأضاف أن هذا الواقع دفع الصين إلى نقل جزء من استثماراتها إلى عمليات التجميع في الخارج، وهو ما ظهر بشكل واضح في مصر، خاصة داخل المناطق الحرة، بحيث يتم إنتاج سلع تحمل شعار “صُنع في مصر”، تحسبًا لأي قيود قد تفرضها الأسواق الأوروبية.
مصر مركز محوري لإعادة توزيع الاستثمارات
وأكد “الرومي” أن الإقبال الحالي على مصر يعود إلى كونها تمثل البوابة التي يمكن من خلالها لكل من كوريا والصين وحتى الشركات الأوروبية، الوصول إلى الأسواق الأفريقية، مشيرًا إلى أن أي مشروع استثماري قادم من الخارج إلى أفريقيا بات يعتمد بشكل أساسي على وجود شريك أو عنصر مصري لديه خبرة بالسوق الأفريقية والتعامل معها.
اهتمام كوري وصيني متزايد بالسوق المصرية
وأشار إلى أن كوريا تركز بشكل كبير على هذه الخطوة، سواء من خلال الحكومة الكورية أو عبر الشركات الكورية، وهو ما ينطبق أيضًا على الصين، لافتًا إلى أن هذا التوجه يعكس مستقبلًا واعدًا لمصر إذا ما تم استغلاله بالشكل الأمثل.
وأوضح أن الفرص المتاحة لمصر تشمل التوسع في عمليات التجميع والتصنيع والتصدير، إلى جانب تعزيز الحضور في الأسواق الأفريقية، مؤكدًا أن القارة الأفريقية ترحب بوجود الشركات المصرية بالتعاون مع منتجات كورية أو صينية أو غيرها.
عوائد اقتصادية ونقل تكنولوجيا
واختتم “الرومي” تصريحاته بالتأكيد على أن هذا التوجه يمكن أن يحقق عوائد اقتصادية كبيرة لمصر، سواء من حيث نقل التكنولوجيا أو التوسع في التصنيع أو زيادة فرص التجارة والاستثمار داخل أفريقيا، مشيرًا إلى أهمية إنشاء تجمعات لرجال الأعمال المصريين مع نظرائهم الأفارقة، بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والتسويقي وفتح آفاق جديدة للنمو داخل القارة