سجل القطاع العقاري في دولة الإمارات أداءً غير مسبوق خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، بعدما تجاوزت قيمة التصرفات العقارية حاجز 500 مليار درهم، محققة نمواً بنسبة 25% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، في مؤشر يعكس عمقاً اقتصادياً متزايداً وثقة استثمارية متصاعدة في السوق المحلية.
ويأتي هذا الأداء مدفوعاً بزخم لافت في إمارة دبي، إلى جانب نمو متواصل في أبوظبي، ما يعزز من مكانة الدولة كأحد أهم المراكز العقارية والاستثمارية على مستوى العالم.
دبي تقود المشهد بتداولات تتجاوز 371 مليار درهم
واصلت إمارة دبي تصدرها للمشهد العقاري، حيث تجاوز إجمالي التصرفات العقارية فيها 371.85 مليار درهم منذ بداية يناير وحتى نهاية مايو 2026.
وسجلت مبيعات صافية بلغت 253.59 مليار درهم، ما يعكس قوة الطلب واستمرار تدفق الاستثمارات المحلية والدولية نحو السوق العقارية في الإمارة، مدعومة بمشروعات ضخمة وتنوع كبير في المنتجات العقارية بين الفاخر والمتوسط والاستثماري.
أبوظبي تواصل الصعود وتتخطى حاجز 100 مليار درهم
في المقابل، واصلت أبوظبي تسجيل نمو تصاعدي في نشاطها العقاري، حيث تجاوزت قيمة التصرفات العقارية فيها 100 مليار درهم خلال الفترة نفسها.
ويعكس هذا الأداء قوة البنية التحتية في الإمارة، إلى جانب توسع المشاريع الاستثمارية المستدامة في الجزر والمناطق الحيوية، ما يعزز من توازن النمو العقاري داخل الدولة وعدم تركّزه في سوق واحدة.
تنوع قانوني وتشغيلي يدعم مرونة السوق العقاري
تكشف البيانات عن منظومة تصرفات عقارية متكاملة لا تقتصر على البيع والشراء، بل تشمل الرهن العقاري، والهبات، وحقوق المساطحة، والتخارج، والوصايا، والوقف، إضافة إلى القسمة القضائية.
هذا التنوع القانوني يعزز مرونة السوق ويمنحه قدرة عالية على إعادة تدوير الأصول العقارية وتحريك السيولة، بما يرسخ استقراراً طويل الأمد ويحد من المخاطر التقليدية المرتبطة بالأسواق العقارية العالمية.
عوامل النمو: ثقة المستثمرين وسياسات الإقامة طويلة الأمد
يرى خبراء أن تجاوز التصرفات العقارية حاجز نصف تريليون درهم خلال فترة قصيرة يعكس نتائج طبيعية لمنظومة تشريعية حديثة، مدعومة بسياسات الإقامة طويلة الأمد مثل التأشيرات الذهبية.
وقد ساهمت هذه السياسات في تعزيز الاستقرار للمستثمرين وأسرهم، ما أدى إلى زيادة الطلب على التملك العقاري ورفع مستويات الثقة في استدامة السوق.
توازن بين العقارات الجاهزة وتحت الإنشاء
يشهد السوق توازناً واضحاً بين العقارات الجاهزة وتلك التي تُباع على الخريطة، حيث يعكس الطلب على المشاريع قيد الإنشاء ثقة المستثمر في المطورين وأنظمة حماية الأموال، بينما يعكس الطلب على الجاهز اتجاهات الاستقرار والهجرة السكنية طويلة الأمد.
هذا التوازن يعزز من استدامة السوق ويمنع تشكل فقاعات سعرية، مع استمرار تدفق الاستثمارات نحو مشاريع استراتيجية كبرى.
الرهن العقاري ودوره في تعزيز التملك
سجل قطاع الرهن العقاري نشاطاً قوياً يعكس مرونة القطاع المصرفي في الإمارات، وقدرته على تقديم حلول تمويلية تنافسية.
وساهم هذا النشاط في زيادة الإقبال على التملك العقاري بدلاً من الاستئجار، ما يعزز الاستقرار المالي والاجتماعي ويدعم دوران رأس المال داخل الاقتصاد المحلي.
تلعب أدوات مثل المساطحة والتخارج دوراً محورياً في رفع كفاءة استخدام الأراضي، من خلال تمكين المستثمرين من تطوير مشاريع طويلة الأمد أو إعادة هيكلة الملكيات العقارية بشكل قانوني منظم.
وتسهم هذه الأدوات في تسريع العائد الاستثماري، وتقليل النزاعات، وتعزيز استمرارية الأصول العقارية عبر الأجيال.
تشير التوقعات إلى استمرار النمو القوي في القطاع العقاري الإماراتي خلال النصف الثاني من عام 2026، مدعوماً بتدفقات استثمارية عالمية متزايدة، ومشاريع تطوير كبرى، واستمرار السياسات الداعمة للاستثمار طويل الأمد.
ومن المتوقع أن تواصل الإمارات ترسيخ مكانتها كأحد أكثر الأسواق العقارية استقراراً وجاذبية على مستوى العالم.