أكد عمرو عبده، عضو اتحاد الغرف التجارية، أن توجه الدولة نحو إنشاء مركز عالمي متخصص في تخزين وتداول الحبوب يمثل خطوة استراتيجية بالغة الأهمية في الوقت الراهن، خاصة في ظل التحديات العالمية المتزايدة التي تشهدها أسواق الغذاء، واضطراب سلاسل الإمداد نتيجة الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة.
وأوضح أن هذه المبادرة تأتي في توقيت حساس يتطلب تعزيز قدرات الدول في تأمين احتياجاتها من السلع الغذائية الأساسية، وعلى رأسها الحبوب والقمح، لضمان استقرار الأسواق المحلية ومواجهة تقلبات الأسعار العالمية.
وأشار إلى أن مصر تمتلك مقومات جغرافية فريدة تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا وعالميًا في تجارة الحبوب، حيث تتمتع بموقع استراتيجي متميز يربط بين قارات العالم، إلى جانب امتلاكها شبكة موانئ قوية، فضلاً عن قناة السويس التي تُعد واحدة من أهم الممرات الملاحية الدولية.
وأضاف أن هذا الموقع يمنح مصر ميزة تنافسية كبيرة تؤهلها لتصبح مركزًا رئيسيًا لتداول وتوزيع الحبوب، وليس فقط دولة مستوردة لها، بل محورًا لحركة التجارة الإقليمية والدولية.
وبيّن أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تُعد الخيار الأمثل لإقامة مشروع مركز الحبوب العالمي، نظرًا لما تمتلكه من بنية تحتية قابلة للتطوير ومساحات واسعة يمكن استغلالها لإنشاء صوامع حديثة ومراكز لوجستية متكاملة.
وأكد أن تطوير هذه المنطقة سيساهم في رفع كفاءة عمليات الاستيراد وإعادة التوزيع، بما يعزز من قدرة مصر على إدارة حركة تجارة الحبوب بكفاءة عالية، ويدعم تحولها إلى مركز لوجستي عالمي في هذا القطاع الحيوي.
ولفت إلى أن هذا المشروع التنموي لا يقتصر تأثيره على البنية الاقتصادية فقط، بل يمتد ليشمل مناطق استراتيجية مثل شبه جزيرة سيناء، التي يمكن أن تتحول إلى مركز مهم للصناعات الغذائية والأنشطة الزراعية واللوجستية.
وأوضح أن هذا التوجه من شأنه المساهمة في إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة داخل سيناء، إلى جانب توفير فرص عمل واسعة للشباب، مما يجعلها منطقة إنتاج وتنمية وليست مجرد ممر جغرافي كما كان في السابق.
وفي سياق متصل، شدد عمرو عبده على أهمية تعزيز التعاون الدولي، وخاصة مع روسيا، باعتبارها واحدة من أكبر الدول المنتجة والمصدرة للقمح على مستوى العالم.
وأشار إلى أن هذا التعاون يمكن أن يتيح لمصر الاستفادة من الخبرات الروسية في مجالات التخزين الحديث وتقليل الفاقد من الحبوب، إضافة إلى تحسين جودة التخزين وضمان استقرار إمدادات القمح بأسعار أكثر تنافسية.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن الجمع بين تطوير البنية التحتية المحلية وتوسيع الشراكات الدولية يمكن أن يضع مصر في موقع متقدم على خريطة تجارة الحبوب عالميًا.
كما أكد أن هذه الخطوات ستدعم بشكل مباشر استراتيجية الدولة لتحقيق الأمن الغذائي على المدى الطويل، وتعزز دور مصر كمركز محوري في حركة التجارة بين الشرق الأوسط وأفريقيا، بما يرسخ مكانتها الاقتصادية والاستراتيجية عالميًا.