أكد مصعب الأسود، مدير عام الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، أن الأسواق السورية تشهد حاليًا رقابة مشددة على تداول الذهب والمشغولات الذهبية، مشيرًا إلى أن معظم ما يتم تداوله بشأن انتشار الذهب المغشوش يعود إلى فترات سابقة شهدت ضعفًا في الرقابة وانتشارًا للفساد داخل القطاع.
وأوضح الأسود أن الهيئة تعمل خلال المرحلة الحالية على إعادة تنظيم سوق الذهب في سوريا، من خلال تطبيق معايير رقابية صارمة تضمن مطابقة المشغولات الذهبية للمواصفات القياسية السورية المعتمدة.
وأشار المسؤول السوري إلى أن فترة ما قبل التحرير شهدت تراجعًا واضحًا في مستوى الرقابة على الأسواق، الأمر الذي سمح لبعض المخالفين بإدخال مشغولات ذهبية غير مطابقة للمواصفات الرسمية.
وأضاف أن غياب المتابعة الدقيقة خلال تلك الفترة أدى إلى انتشار بعض حالات التلاعب بالعيارات، فضلًا عن اعتماد أساليب الغش والرشوة داخل بعض الورش ومحلات الصاغة، ما تسبب في دخول قطع ذهبية مخالفة إلى الأسواق المحلية.
أكد الأسود أن الهيئة بدأت بعد مرحلة التحرير تنفيذ خطة موسعة لإعادة ضبط سوق الذهب، تضمنت الإشراف المباشر على جمعيات الصاغة وإجراء تغييرات إدارية داخلها، مع الاستعانة بكوادر جديدة تتمتع بالكفاءة والثقة.
وأوضح أن الهيئة عملت أيضًا على استقدام أجهزة فحص ومعايرة حديثة لضمان دقة تقييم المشغولات الذهبية ومنع إنتاج أو تداول أي قطعة ذهب غير مطابقة للمعايير الرسمية.
وأشار مدير الهيئة إلى أن الرقابة الحالية تعتمد على محورين رئيسيين، الأول يتعلق بمتابعة الذهب الذي يتم ختمه داخل جمعيات الصاغة والتأكد من مطابقته للعيارات النظامية المعتمدة.
أما المحور الثاني فيركز على مراقبة الأسواق بشكل مباشر، من خلال تنفيذ جولات تفتيش دورية وسحب عينات من المشغولات الذهبية في مختلف المحافظات، سواء كانت القطع جديدة أو قديمة، وذلك للتأكد من جودتها ومطابقتها للمواصفات.
وأضاف أن الهيئة قامت بالفعل بتوجيه إنذارات لعدد من الصاغة وأصحاب الورش، كما تم استدعاء بعض المخالفين لفحص المنتجات المتداولة لديهم والتأكد من سلامتها القانونية والفنية.
كشف الأسود أن الهيئة تعمل حاليًا على تعزيز منظومة الرقابة عبر استيراد أجهزة معايرة محمولة من أحدث الماركات العالمية، متوقعًا وصولها خلال الأشهر المقبلة.
وأوضح أن هذه الأجهزة ستتيح تنفيذ عمليات فحص دقيقة داخل محلات الصاغة وخلال الحملات الميدانية، ما يسهم في اكتشاف أي حالات غش أو تلاعب بشكل أسرع وأكثر دقة، خاصة عند التعامل مع كميات كبيرة من المشغولات الذهبية.
وشدد المسؤول السوري على أن التلاعب بعيارات الذهب يعد من الملفات الحساسة التي تتعامل معها الهيئة بحزم شديد، مؤكدًا أن أي مخالفة يتم اكتشافها تخضع لإجراءات قانونية مباشرة.
وأوضح أن الحالات البسيطة يتم التعامل معها من خلال إتلاف القطع المخالفة، بينما يتم في حالات التزوير الواضح تتبع مصدر القطع الذهبية ومحاسبة جميع الأطراف المتورطة، سواء المنتج أو الموزع أو البائع، وفق القوانين المعمول بها.
وأكد أن جميع القطع التي يتم ختمها حاليًا داخل جمعيات الصاغة تخضع لفحوص دقيقة وتلتزم بالمواصفات القياسية السورية بشكل كامل.
وفيما يتعلق بحقوق المستهلكين، أوضح الأسود أن المواطن الذي يشتري الذهب من محل مرخص ويحصل على فاتورة نظامية موثقة لا يتحمل أي خسائر ناتجة عن اختلاف العيار أو اكتشاف مخالفة في القطعة الذهبية.
وأشار إلى أن المسؤولية القانونية تقع على الصائغ البائع، لذلك شدد على أهمية احتفاظ المواطن بالفاتورة الرسمية التي تتضمن الوزن والتاريخ والختم المعتمد لضمان حقوقه عند البيع أو الاستبدال.
وأضاف أن الصائغ يكون ملزمًا باسترداد القطعة الذهبية المخالفة من المواطن وإعادة قيمتها بالسعر الحقيقي، على أن يقوم بدوره بمطالبة الجهة المنتجة أو الورشة المسؤولة عن الغش بتحمل المسؤولية.
لفت مدير الهيئة إلى أن بعض الورش التي كانت تمارس الغش في تصنيع الذهب أغلقت أبوابها أو غادر أصحابها البلاد بعد تشديد الرقابة خلال الفترة الأخيرة، وهو ما تسبب أحيانًا في صعوبة استعادة بعض الحقوق المرتبطة بالحالات القديمة.
ورغم ذلك، أكد أن الجهات المختصة تواصل متابعة هذه الملفات واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في عمليات الغش أو التلاعب بالمشغولات الذهبية، مشددًا على أن الرقابة الحالية تهدف إلى إعادة الثقة لسوق الذهب السوري وحماية المواطنين من أي ممارسات غير قانونية.