المدير التنفيذي لـ«آي صاغة»: الركود في الذهب خدعة.. الطلب لم يتراجع بل تغير شكله سعيد إمبابي: جروبات السوشيال ميديا أخطر بوابة لغش الذهب التقسيط في الذهب قد يفتح باب التعثرات المالية التمويل الاستهلاكي غيّر قواعد سوق الذهب الفرق بين الذهب الكاش والتقسيط قد يكون فخًا للمستهلك
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إنا معاملات بيع الذهب بالتقسيط من القضايا التي يكثر حولها الجدل من الناحية الشرعية والتجارية، فالأصل في بيع الذهب في الفقه الإسلامي أن يتم «يدًا بيد»، أي أن يتم التقابض الفوري بين البائع والمشتري في نفس المجلس، بحيث يتم تسليم الذهب واستلام قيمته في الحال، دون تأجيل أو تقسيط، وذلك لأن الذهب يُعامل كسلعة نقدية لها أحكام خاصة في الصرف.
وأشار "إمبابي" في حوار لـ «بوابة صوت»، السوق قد تشهد في بعض الحالات ممارسات غير قانونية، حيث تقوم بعض الورش أو الجهات غير الملتزمة بطرح كميات من المشغولات دون المرور الكامل بالإجراءات الرسمية، أو إنتاج قطع مقلدة تحمل أختامًا مزيفة تشبه ختم مصلحة الدمغة والموازين، وتُعد هذه الممارسات من أخطر صور الغش التجاري، لأنها تجعل اكتشاف الذهب المغشوش أمرًا صعبًا على المستهلك العادي، بل وقد يحتاج إلى خبرة فنية أو فحص متخصص للكشف عنه.
وإلى نص الحوار..
كيف ترى حالة الركود النسبي في سوق الذهب رغم استمرار الطلب؟ تمر سوق الذهب بحالة من الركود النسبي، إلا أن هذا الركود لا يعني بالضرورة انخفاضًا في الطلب بقدر ما يعكس تغيرًا في طبيعة المبيعات وتوزيعها على مدار العام، ففي فترات المواسم والأعياد، يرتفع الإقبال بشكل ملحوظ على شراء المشغولات الذهبية والشبكات ، أما سوق السبائك والجنيهات الذهبية، تشير التقديرات إلى تداول كميات كبيرة قد تصل إلى نحو 50 طنًا خلال الفترات الماضية ، مدفوعة بالرغبة في الادخار والاستثمار أكثر من جانب المستهلك. ومع انتهاء مواسم الأعياد، يبدأ الطلب على المشغولات في التراجع تدريجيًا، ويحل محله نشاط مختلف يتمثل في السبائك والجنيهات، ولكن بوتيرة أكثر هدوءًا وأقل حدة من حيث حجم المبيعات، ويُلاحظ أن سوق المشغولات يميل إلى الاستقرار النسبي، مع حركة بيع وشراء أقل اندفاعًا مقارنة بمواسم الاستثمار، مما يجعل الأداء العام للسوق يبدو هادئًا أو حتى مملًا في بعض الفترات. هل يمكن القول إن السوق تتحول تدريجيًا من الاستهلاك إلى الاستثمار؟ رغم هذا التباطؤ الظاهري، فإن السوق لا تشهد انهيارًا أو تراجعًا حادًا، بل تعيد توزيع نشاطه بين الاستثمار في السبائك والجنيهات وبين الاستهلاك في المشغولات الذهبية، وبالتالي فإن التغير الحقيقي لا يكون في حجم الطلب الكلي بقدر ما يكون في طبيعة هذا الطلب وتوقيته، حيث تتحول الأولويات بين الادخار والاستثمار من جهة، والاستهلاك والزينة من جهة أخرى، وفقًا للمواسم والظروف الاقتصادية السائدة. وتُعد معاملات بيع الذهب بالتقسيط من القضايا التي يكثر حولها الجدل من الناحية الشرعية والتجارية، فالأصل في بيع الذهب في الفقه الإسلامي أن يتم «يدًا بيد»، أي أن يتم التقابض الفوري بين البائع والمشتري في نفس المجلس، بحيث يتم تسليم الذهب واستلام قيمته في الحال، دون تأجيل أو تقسيط، وذلك لأن الذهب يُعامل كسلعة نقدية لها أحكام خاصة في الصرف. ما مدى التزام السوق بقاعدة “يدًا بيد” في ظل انتشار أنظمة التقسيط؟ البيع بالتقسيط في الذهب، خاصة إذا ترتب عليه زيادة في السعر مقابل التأجيل، فهو محل خلاف فقهي واسع، وغالبًا ما يُنظر إليه على أنه غير جائز إذا شابه شبهة الربا أو زيادة مقابل الزمن، وهو ما يجعل الكثير من العلماء يتحفظون عليه من الناحية الشرعية. ومن الناحية التجارية، يُعتبر الذهب سلعة كمالية واستثمارية في الوقت نفسه، لكنه لا يدخل ضمن السلع الأساسية في حياة الأفراد، ومع ذلك، فإن التوسع في أنظمة البيع غير المنضبطة أو غير الواضحة قد يخلق ضغوطًا مالية على بعض الأفراد، مما قد يؤدي إلى مشكلات قانونية أو تعثرات مالية تصل في بعض الحالات إلى نزاعات قضائية. هل يمكن أن يؤدي التوسع في أنظمة التقسيط إلى ضغوط مالية أو تعثرات على المستهلكين؟ يبقى التعامل في الذهب بحاجة إلى قدر كبير من الحذر والوضوح، سواء من حيث الالتزام بالضوابط الشرعية في البيع والشراء، أو من حيث تنظيم المعاملات التجارية بما يحمي البائع والمشتري ويجنب السوق مخاطر التعثر أو الاستغلال. وفي حالة البيع بنظام التقسيط، فإن التسعير يأخذ منحنى مختلفًا تمامًا، إذ يتم احتساب تكلفة إضافية مقابل فترة السداد والمخاطر التمويلية المرتبطة بتأجيل الدفع، وفي بعض الحالات داخل السوق المحلية، قد يصل سعر جرام الذهب عيار 21 في أنظمة التقسيط إلى مستويات مرتفعة مقارنة بالسعر النقدي، وقد يُطرح في نطاقات سعرية قد تصل إلى حدود 12 ألف جنيه للجرام وفقًا لطبيعة العرض، وطول فترة التقسيط، ونسبة الفائدة أو الزيادة المضافة على السعر الأساسي. ما العوامل التي تؤدي إلى الفارق الكبير بين سعر الكاش وسعر التقسيط؟ ربح التاجر لا يُقاس فقط بالفرق المباشر في سعر الجرام، بل يتداخل معه عنصر المخاطر، وتغيرات الأسعار اليومية، وتكاليف التشغيل، بالإضافة إلى طبيعة العميل ونظام السداد، لذلك تختلف هوامش الربح من حالة لأخرى، وقد تكون مرتفعة نسبيًا في أنظمة التقسيط مقارنة بالبيع النقدي، الذي يعتمد عادة على هامش ربح أقل وحركة بيع أسرع. يخضع بيع الذهب في المحلات النظامية لضوابط واضحة ومحددة تضمن حماية حقوق البائع والمشتري على حد سواء، حيث تعمل هذه المحلات تحت مظلة قانونية تشمل السجل التجاري والبطاقة الضريبية، مما يجعل نشاطها خاضعًا للرقابة الرسمية والمحاسبية، كما يتم الالتزام بعمليات وزن دقيقة باستخدام ميزان معتمد ومختوم، إلى جانب التأكد من عيار الذهب بدقة وفقًا للمواصفات القياسية، مما يضمن شفافية كاملة في التسعير والحسابات الخاصة بالمصنعية وسعر الجرام.
ما الذي يميز المنصات الرسمية مثل آي صاغة عن جروبات البيع على مواقع التواصل؟ أما البيع عبر الإنترنت أو أونلاين أو من خلال محال صاغة معروفة وشهيرة أو عبر منصة "آي صاغة" فهو يضمن للمشتري الدمغة السليمة والتسعير السليم في حين تفتقر جروبات البيع والشراء المستعمل على مواقع التواصل الاجتماعي في كثير من الأحيان إلى نفس مستوى الرقابة والضمانات الرسمية.
كيف أثّر التمويل الاستهلاكي على قرارات شراء الذهب لدى الأفراد؟ أما التمويل الاستهلاكي خلال السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا، فقد تحول من وسيلة تساعد المواطنين على تلبية احتياجاتهم الأساسية إلى ظاهرة لها تأثيرات اقتصادية واجتماعية واسعة تستحق التوقف عندها. الأمر لم يتوقف عند حدود السلع التقليدية، بل امتد إلى سوق الذهب، فالذهب لا يُصنف كسلعة استهلاكية عادية، وإنما يُنظر إليه باعتباره أداة للادخار وحفظ القيمة والتحوط ضد التقلبات الاقتصادية، وعندما يدخل التمويل الاستهلاكي إلى هذا القطاع، تتغير طبيعة السوق بشكل واضح، حيث يلجأ بعض الأفراد إلى شراء الذهب بأموال مقترضة أو من خلال أقساط شهرية قد لا تتناسب مع دخولهم الحقيقية، بدافع تحقيق أرباح مستقبلية أو الحفاظ على قيمة أموالهم، فالاستثمار المعتمد على الاقتراض قد يؤدي إلى نتائج عكسية عند حدوث أي تراجع مفاجئ في أسعار الذهب أو ارتفاع في معدلات التعثر بالسداد، وفي مثل هذه الظروف، قد يضطر بعض المشترين إلى بيع ما يمتلكونه بشكل سريع لتغطية التزاماتهم المالية، ما يسبب حالة من الارتباك داخل السوق ويزيد من حدة التقلبات، لذلك، يرى كثيرون أن التوسع غير المنظم في التمويل الاستهلاكي، خاصة في القطاعات المرتبطة بالادخار والاستثمار، يحتاج إلى رقابة أكبر وضوابط أكثر توازنًا لحماية المستهلك والسوق في الوقت نفسه.
كيف يمكن للمستهلك التمييز بين الذهب الأصلي والمغشوش؟ وفقًا للإجراءات الرسمية المتبعة في سوق الذهب، فإن المشغولات الذهبية بعد الانتهاء من تصنيعها يجب أن تُعرض على الجهات المختصة، وعلى رأسها مصلحة الدمغة والموازين، وذلك للتأكد من سلامة العيار ومطابقة القطع للمواصفات القانونية المعتمدة قبل طرحها في الأسواق، وبعد اجتياز الفحص، يتم دمغ القطع بالختم الرسمي الذي يثبت صحة العيار وجودة المنتج، وهو ما يمنح المستهلك قدرًا من الثقة والأمان عند الشراء.
إلا أن السوق قد تشهد في بعض الحالات ممارسات غير قانونية، حيث تقوم بعض الورش أو الجهات غير الملتزمة بطرح كميات من المشغولات دون المرور الكامل بالإجراءات الرسمية، أو إنتاج قطع مقلدة تحمل أختامًا مزيفة تشبه ختم مصلحة الدمغة والموازين، وتُعد هذه الممارسات من أخطر صور الغش التجاري، لأنها تجعل اكتشاف الذهب المغشوش أمرًا صعبًا على المستهلك العادي، بل وقد يحتاج إلى خبرة فنية أو فحص متخصص للكشف عنه. ولهذا ينصح دائمًا بالتعامل مع أماكن موثوقة ومحلات معروفة تتمتع بسمعة جيدة وسجل واضح في السوق، مع ضرورة الحصول على فاتورة رسمية موضح بها الوزن والعيار وقيمة المصنعية، فالثقة في البائع والشراء من مصادر معتمدة يظل العامل الأهم لحماية المستهلك من التعرض لعمليات الغش أو شراء مشغولات غير مطابقة للمواصفات القانونية المعتمدة.