كشفت الدكتورة مها الشيخ، خبيرة سلاسل التوريد، أن الارتفاع الملحوظ في أسعار العقود المستقبلية للبطاطس في الأسواق العالمية لا يرتبط بنقص فعلي في المحصول، وإنما يعود بشكل أساسي إلى ما يُعرف في الأسواق المالية بـ”تسعير المخاطر الجيوسياسية”.
وأوضحت أن الأسواق العالمية أصبحت تتعامل مع توقعات المستقبل بدرجة كبيرة من التحوط، حيث يتم تسعير احتمالات الأزمات قبل وقوعها الفعلي، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع الزراعية.
أشارت خبيرة سلاسل التوريد إلى أن التوترات التي تشهدها الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها منطقة مضيق هرمز، أدت إلى إعادة تقييم شاملة لسلاسل الإمداد العالمية.
وأكدت أن هذه التطورات دفعت الأسواق إلى رفع أسعار العقود الآجلة نتيجة مخاوف مرتبطة بثلاثة عوامل رئيسية:
1. مخاطر الطاقة
ارتفاع احتمالات اضطراب إمدادات الوقود المستخدم في عمليات الزراعة والنقل، مما يزيد من تكاليف الإنتاج.
2. أزمة مدخلات الإنتاج الزراعي
توقعات بارتفاع كبير في أسعار الأسمدة والمواد الخام المستخدمة في الزراعة، وهو ما يضغط على تكلفة المحاصيل.
3. اضطراب سلاسل الشحن والتأمين
زيادة تكاليف النقل البحري وارتفاع أسعار التأمين على الحاويات نتيجة المخاطر الجيوسياسية، مما يرفع التكلفة النهائية للسلع.
أكدت الدكتورة الشيخ أن الأسواق تشهد حاليًا حالة من التناقض الواضح، حيث تتوفر السلع الزراعية بكميات جيدة، إلا أن الأسعار في ارتفاع مستمر، موضحة أن السبب الرئيسي وراء ذلك يعود إلى نشاط المضاربات في أسواق العقود المستقبلية، والتي تعتمد على توقعات بحدوث أزمات محتملة في سلاسل الإنتاج.
وأضافت أن السوق العالمي بات يسعر ما يمكن أن يحدث في المواسم المقبلة، خصوصًا ما يتعلق بمدخلات الإنتاج، مما خلق فجوة بين الواقع الحالي وتوقعات المستقبل.
حول تأثير هذه التقلبات على المستهلك النهائي، أوضحت خبيرة سلاسل التوريد أن انتقال تأثير ارتفاع العقود المستقبلية إلى الأسواق المحلية يتم بشكل تدريجي وليس فوريًا.
وبيّنت أن المستهلك قد لا يشعر بالزيادة بشكل مباشر في الوقت الحالي، إلا أن التأثير الحقيقي قد يظهر لاحقًا إذا استمرت الضغوط الجيوسياسية العالمية.
حذرت الدكتورة مها الشيخ من أن استمرار هذه الأوضاع قد ينعكس بشكل واضح على سلاسل الإمداد الغذائية في المواسم القادمة، خاصة في الدول الأوروبية ذات الثقل الزراعي مثل:
هولندا
بلجيكا
فرنسا
ألمانيا
وأشارت إلى أن ارتفاع تكاليف العقود الآجلة قد يتم تمريره لاحقًا إلى الأسعار النهائية للمستهلكين، في حال استمرار التوترات في الممرات التجارية العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والإنتاج.