حذّرت وكالة الطاقة الدولية من أن العالم يواجه مرحلة غير مسبوقة من استنزاف احتياطيات النفط، في ظل استمرار تداعيات الحرب الإيرانية وتعطل جزء كبير من تدفقات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط، ما يفتح الباب أمام موجة جديدة من الارتفاعات الحادة في أسعار الخام والوقود عالميًا.
وأكدت الوكالة، في تقريرها الشهري حول سوق النفط، أن الدول المستوردة للطاقة بدأت السحب من مخزوناتها الاستراتيجية والتجارية بوتيرة قياسية لتعويض اضطرابات الإمدادات، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة، خصوصًا مع تعقيدات الوضع في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وأشارت الوكالة إلى أن "الاحتياطيات الوقائية" التي اعتمدت عليها الأسواق العالمية خلال الأشهر الماضية تتقلص بشكل متسارع، محذرة من أن استمرار الأزمة الحالية قد يؤدي إلى اختلالات أوسع في ميزان العرض والطلب، ويُمهّد لارتفاعات جديدة في أسعار النفط خلال الفترات المقبلة.
ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية ضغوطًا متزايدة نتيجة تراجع الإمدادات المقبلة من الخليج، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، إلى جانب المخاوف من توسع نطاق التوترات العسكرية وتأثيرها المباشر على حركة السفن وناقلات النفط في المنطقة.
وبحسب التقرير، فإن العديد من الدول الصناعية والاقتصادات الكبرى بدأت بالفعل في استخدام جزء من احتياطياتها النفطية لتخفيف آثار الأزمة على الأسواق المحلية، بينما تواجه الاقتصادات الناشئة تحديات أكبر بسبب ارتفاع تكاليف الاستيراد وتراجع القدرة على تأمين احتياجات الطاقة بأسعار مستقرة.
وتخشى المؤسسات الدولية من أن يؤدي استمرار الاضطرابات إلى موجة تضخم جديدة عالميًا، خاصة مع انعكاس ارتفاع أسعار النفط على تكاليف النقل والصناعة والغذاء، وهو ما قد يضع البنوك المركزية أمام ضغوط إضافية تتعلق بأسعار الفائدة والسياسات النقدية.
ويرى التقرير أن الأسواق أصبحت أكثر حساسية تجاه أي تطورات مرتبطة بالحرب الإيرانية أو الملاحة في مضيق هرمز، في ظل اعتماد جزء كبير من الاقتصاد العالمي على تدفقات النفط والغاز القادمة من المنطقة. كما أن تراجع المخزونات العالمية يقلل من قدرة الأسواق على امتصاص أي صدمات مفاجئة في الإمدادات.
وفي السياق ذاته، تتزايد التحذيرات من أن استمرار السحب المكثف من الاحتياطيات قد يضع العالم أمام أزمة طاقة أكثر تعقيدًا إذا طال أمد الحرب أو تعرضت منشآت إنتاج وتصدير النفط لمزيد من الهجمات أو التعطيل.
وختمت وكالة الطاقة الدولية تقريرها بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب تنسيقًا دوليًا واسعًا للحفاظ على استقرار الأسواق وضمان أمن الطاقة العالمي، مشيرة إلى أن استمرار تقلص المخزونات بالتزامن مع تعطل الإمدادات قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى خلال الأشهر المقبلة.